ماجد توبة

تشاؤم الأردنيين!

تم نشره في الخميس 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:05 صباحاً

لا تبدو نتيجة استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية التي أعلنت أمس مستغربة للمراقب، حيث يعتقد 59 % من الأردنيين أن الأمور في المملكة لا تسير بالاتجاه الصحيح، مقابل 41 % فقط يعتقدون عكس ذلك.
المؤشر المهم هنا هو في انخفاض نسبة من يعتقدون بأن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح بما مقداره 21 نقطة عنه في استطلاع نيسان (ابريل) الماضي، ما يعد انحدارا واضحا في نسبة المتفائلين بتقدم الأوضاع العامة.
هذه النسبة تعكس أمرا ملموسا هو طغيان المزاج المتشائم للناس، وهو ما يظهر بوضوح في الاشتباك اليومي مع المزاج العام للناس وفي تعليقاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأحاديثهم اليومية.
نتائج الاستطلاع ذاتها لا تترك للمتابع الكثير من التحليل، فأسباب تزايد قاعدة المتشائمين تبدو واضحة في تراجع الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للناس، حيث احتلت المشكلات الاقتصادية بصفة عامة 81 % لدى أفراد العينة الوطنية، ولا يختلف تقييم قادة الرأي كثيرا عن العامة حيث بلغت النسبة لديهم للمشكلات الاقتصادية 84 %.
وقد يكون من الظلم تحميل الحكومة الحالية مسؤولية طغيان هذا المزاج المتشائم بين المواطنين، فهو ناتج عن تراكمات وسياسات للحكومات المتلاحقة بما فيها الحكومة الحالية، التي لا تستطيع –كما يبدو- الخروج من جلد النهج السياسي والاقتصادي الدارج لدى الحكومات، خاصة على الصعيد الاقتصادي، من حيث اعتماد سياسات خفض العجز المالي بالموازنة العامة عبر أبسط الحلول، لكن أقساها اجتماعيا وسياسيا، بفرض ورفع الضرائب والرسوم وتقليص الدعم الحكومي.
فتّش عن الاقتصاد إذا أردت تفسير حالة التشاؤم والإحباط العام بين الناس، وإن أردت تفسير ارتفاع حالة الإحباط اليوم فهي ترتبط بما تسعى له الحكومة من إجراءات وقرارات اقتصادية ومالية، يرى الناس أنها قاسية وتزيد معاناتهم المعيشية.
حتى في نتائج الاستطلاع فيما يتعلق بشعبية الحكومة ورئيسها وانخفاض هذه الشعبية، فلا أعتقد أن ذلك يميز الحكومة السابقة أو التي سبقتها عن الحكومة الحالية أو أدائها، بل قد تكون الحالية، كما الناس، ضحية لسياسات السابقات، فالقضية أساسا بالنسبة للناس هي في نهج الإدارة العامة، الاقتصادي أساسا، الذي لا يجلب إلا تآكلا في الدخول وترديا معيشيا للغالبية، دون نمو اقتصادي حقيقي، ولا حتى مؤشرات لنمو قريب يمكن أن يشكل ضوءا في نهاية النفق الصعب الذي تمر به المملكة اليوم.
طبعا، هذا الوضع المعيشي والاقتصادي الصعب يأتي في خضم التغيرات والتطورات الإقليمية الملتهبة التي تترك آثارها الصعبة على المملكة وعلى أمزجة الناس أيضا، ما يرفع من حالة التشاؤم والقلق العام من المستقبل.
أعتقد أن نتائج الاستطلاع، التي لم تكن مفاجئة برأيي، فيما يتعلق بارتفاع نسبة المتشائمين من الأوضاع العامة، تستدعي تفكيرا هادئا من قبل الحكومة والنواب والجميع، لإعادة التقييم والتفكير بالخروج من عنق الزجاجة بسياسات وتفاهمات وطنية للمستقبل الذي نريده ونطمح إليه، والتوافق على سياسات اقتصادية ومالية مدروسة بعمق وشمولية تجنبا لمزيد من الاحتقان والإحباط والتشاؤم.

التعليق