محمد أبو رمان

معجزة الملقي!

تم نشره في الخميس 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:09 صباحاً

رغم العلامة المتدنية وغير المسبوقة التي حصل عليها رئيس الوزراء وفريقه الوزاري والحكومة، في استطلاع الرأي العام الذي أعلنه مدير مركز الدراسات الاستراتيجية د. موسى شتيوي أمس، فإنّ الأرقام لم تكن مفاجئة أو صادمة، ضمن الظروف الاقتصادية الراهنة، وحالة السلبية التي تهيمن على المزاج الاجتماعي بصورة واضحة وملموسة!
 لم يكن أحد يتوقع "معجزة" من رئيس الوزراء، لتظهر نتائج مغايرة لما قرأناه أمس. ففي المحصلة الظرف الاقتصادي الصعب يفرض نفسه علينا جميعاً، ولا بد أن ينعكس على شعبية الحكومة، وعلى نظرة الشارع لها، بخاصة أنّ الاستطلاع جاء في لحظة بدأت تتسرب فيها أخبار مرتبطة بسياسات الدعم، وبقرارات مرتقبة.
لا يمكن أن نتجاهل جملة من الأرقام والمؤشرات المقلقة؛ مع ارتفاع المديونية بصورة تراجيدية، حتى وصل ما ندفعه لخدمة الدين وحدها ما يساوي 1.16 مليار دينار، ومجمل الدين 26.98 مليار دينار بزيادة وصلت إلى 106.8 % مقارنة بأربعة أعوام سابقة! هذا وذاك مع ارتفاع الأسعار وتدني معدل النمو إلى مرحلة قياسية وصلت إلى 2 %، وارتفاع معدلات البطالة وغلاء الأسعار، فكل هذه الظروف تنذر بأنّ الحكومة تواجه استحقاقات هائلة لم يسبق لأي حكومة سابقة أن واجهتها. 
مع ذلك، فإنّ هذا التفسير لا يجوز ولا يُفترض، أن يُعميَ أبصارنا عن الحقيقة المُرّة القاتمة في أنّ هنالك مشكلة كبيرة وحقيقية في علاقة الحكومات، عموماً، بالمواطنين، على صعيد المصداقية والثقة والشفافية، وهي مسألة لا تتحملها – للأمانة- الحكومة الحالية وحدها، بل نتاج تراكمات وأزمات متتالية!  
دعونا، إذاً، نقفز إلى الأسئلة الجوهرية الحقيقية عن سرّ المزاج السلبي الاجتماعي، وعن هذه الفجوة الهائلة بين الحكومات والشارع؟!
الجواب وفقاً لاستطلاع الرأي مرتبط بدرجة رئيسة بالأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وذلك صحيح، لكنّ هنالك سببا آخر، أشار إليه المركز الوطني لحقوق الإنسان في تقريره الأخير ويتمثل في تعثّر الإصلاحات المطلوبة التي من المفترض أن تتوازى مع أي سياسات اقتصادية تعكس تحولات كبيرة، كما يجري الآن، في علاقة الدولة بالمواطن!
 المطلوب ليس من الحكومة وحدها، بل من مراكز القرار المختلفة والمعنية بالأوضاع السياسية وبالرأي العام أن يقرؤوا جيداً نتائج الاستطلاع، لأنّه يؤشر على أنّ المزاج الاجتماعي وصل إلى مرحلة صعبة جداً، ومن الخطأ الفادح تجاهل ذلك والاستمرار في حالة "الإنكار"، في الاعتراف بأنّنا لسنا فقط أمام مشكلات اقتصادية ومالية صعبة جداً، بل كذلك الأمر أمام ثقة مهزوزة تماماً ومصداقية مفقودة وفجوة هائلة بين الحكومات والشارع!
 المضي قدماً في أي خطوات "إصلاحية" أو "تصحيحية" للموازنة، لها انعكاسات اجتماعية وسياسية، لا يمكن أن يكون مناسباً وناجعاً إذا لم يأتِ ضمن حزمة متكاملة، سياسياً وإعلامياً واجتماعياً، في ظل المؤشرات التي نقرأها في استطلاع المركز، أو تلك التي نشاهدها من خلال ردود الفعل والسخرية السوداء التي يلجأ إليها الأردنيون على مواقع التواصل الاجتماعي تجاه أي موقف أو تصريح رسمي، والنموذج الصارخ أمامنا هو ردود الفعل تجاه إعلان الحكومة عن إقامة عاصمة إدارية جديدة!
 لم نكن نتوقع "معجزة" في نتائج الرئيس والحكومة، في الوقت نفسه ما لا يجب أن يغيب عنّا أنّ صمود الأردن ونجاحه في وسط أعاصير خلعت الدول حولنا كان أسطورة حقيقية، لكن التحديات تغيرت والظروف اختلفت، لذلك علينا أن نفكر بمنهجية عقلية جديدة ونصعّد نخبا شبابية ونوسّع قاعدة المشاركة السياسية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جوهر (فايز شبيكات الدعجه)

    الخميس 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    الكل يدور حول جوهر المشكلة وحقيقتها لكن لا يستطيع الاشارة الصريحة اليها
  • »معجزة الملقي؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    الإقتصاد لايمثل ارقام صمّاء ونسب متصاعده ولوجا للنمو الوهمي ولابد من الإقرار ان الحكومه والمواطن شركاء حيث غرق الطرفان في بحر إقتصاد الإستهلاك الإذعاني الإستعراضي ؟؟؟ الإقتصاد الوطني بحاجه الى وقفه جاده تعيده الى جادة الصواب بعيدا عن الإستعراض والتقليد والإذعان الى القوانين التجارية الخارجيه التي صيغت لتلبي مصالح من قوننوها (عدم عدالة التوزيع) وان حكمت الحاجه الحنكه والرؤيه الثاقبه والشفافيه تأتي اقل خساره (وهذا يحسب لدولة السيد النسور حيث جاءت حكومته الأقل خساره إقتصادا عن مثيلاتها رغم الظروف التي عاشتها المنطقه وان اختلفت معه بسياسة فرق السعر) وهذا يتطلب إعادة التوازن وفق قاعدة على قد قروشك مد ميزانيتك ودون ذلك ستصاب بصقيع الدين وهمّه؟؟؟ والسياسه والإقتصاد توأمان بشريان وأحد هو القادر ان يلبي حاجة المواطن الماديه والمعنويه وينمي الثقه المتبادله مابين الحكومه والمواطن والتي محصلتها الإنتماء الحقيقي الذي لايعيبه نقصا ولاتغريه زياده من أجل مصلحة الوطن ؟؟؟؟ وصدق خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم جميعا "من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"