الروبوت الكاتب

تم نشره في السبت 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:06 صباحاً

هل هناك مهن أو أعمال من تلك التي يقوم بها الذكاء الطبيعي يقف دونها الذكاء الصناعي؟ دراسة لـ "ماكنزي "خلصت الى أن كافة المهن تقريبا تتأثر أو ستتأثر باجتياح الربوتات بما فيها المهن المتعلقة بالكتابة والصحافة والتي ستصل نسبة اجتياح الذكاء الصناعي لها إلى 20 % العام القادم بحسب دراسة أخرى لغارتنر.
الروبوتات المتخصصة حجزت بالفعل مكاتب لها في العمل الإعلامي والصحفي، وزاحمت جزئيا المحررين والصحفيين والكتاب والقادم أعظم, فالمراسل الصحفي الآلي الذي تم تعيينه في صحيفة الواشنطن بوست، واحتفل الشهر الماضي بعامه الأول على بدء العمل الصحفي في الصحيفة المعروفة،  نشر خلال عمله 850 مقالا كان الجزء الأكبر منها حول الانتخابات الأميركية, كما أن هناك العديد من الروبوتات اكتفت –ربما إلى حين- بموقع مساعد المحررين والمراسلين والكتاب حيث وفرت الكثير من الوقت الذي يقضيه هؤلاء في أعمال الجمع والبحث والمراجعة.
دراسة طريفة أخرى أجريت على مجموعتين من النصوص؛ إحداهما من كتابة البشر والأخرى من إنشاء وصياغة الآلة  نشرتها محموغة تايلور وفرانسيس "Taylor & Francis Group"، حيث تم استطلاع آراء عدد من القراء حول المادتين من حيث الاتساق والوضوح والجودة والتشويق والثقة، وغيرها من عناصر النص غطت اثني عشر مجالا، وكانت النتائج –وفق المقيمين - متقاربة بين النصين, فالذكاء الصناعي تفوّق في الموثوقية ووفرة المعلومات، وتقدمت  الكتابة البشرية في الامتاع والتشويق وتقاربا في الاتساق والدقة.
وخلصت الدراسة الى "أن القراء لم يتمكنوا من التمييز بين النصوص المكتوبة من قبل الكتاب البشر وتلك التي كتبها نظراؤهم الآليون". ترى كيف ستكون نتائج الدراسة بعد عام أو عامين؟ حيث تشهد برامج الذكاء الصناعي تطورا كبيرا باستمرار، وتستقطب استثمارات جديدة بصورة متزايدة.
بعض المتفائلين أو "المتشائمين " بدأوا بالحديث عن أخطار جديدة تحدق بالصحافة البشرية، فقد تحدّثت دراسة حديثة نشرها معهد "فيوتشر توداي" الأميركي عن "تهديد وجودي" يشكّله الذكاء الاصطناعي على مهنة الصحافة في المستقبل القريب.
الروبوتات دخلت أيضا تجارب تأليف نصوص الفن السابع، فقد ألف أول سيناريست روبوت فيلما كاملا باسم "impossible Things"، والفلم متوفر على الشبكة العنكبوتية للمشاهدة والتقييم، وهناك أيضا محاولات شعرية لروبوتات، طبعا ليست باللغة العربية وبحور شعرها، فهذه تنتظر صحوة طال انتظارها، وهناك أيضا أعمال في التأليف والتوزيع الموسيقي.
فهل بات اليوم الذي سيصبح فيه الذكاء الصناعي مصدرا رئسيا لثقافتنا قريبا، وهو أمر لم يعد من الخيال العلمي، بل إن هناك مشاريع ومنتجات تحقق نجاحا نسبيا وتسير بخطى حثيثة نحو مزيد من التطور والنضج.

التعليق