الفصائل تتهمه بإفراغها لـ"داعش"

الجيش السوري ينسحب من مناطق عديدة بمحيط التنف

تم نشره في الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • معسكر التنف الذي يسيطر عليه التحالف وفصيل جيش المغاوير في منطقة الـ55 - (ارشيفية)

ماهر الشوابكة

عمان- فاجأ الجيش السوري صباح أمس فصائل المعارضة السورية في البادية بانسحابه من مناطق عديدة من البادية القريبة من معبر التنف في مثلث الحدود الأردنية السورية العراقية منطقة الـ55"، واخلائه لها بعد ثلاثة أشهر من سيطرته عليها بمعارك عنيفة مع فصائل المعارضة تحت اسم معارك "فجر"، والتي اجبرت الفصائل على الانسحاب من مواقعها الى منطقة الـ55 التي يحميها التحالف.
وبدأ الجيش السوري انسحاباته بداية من منطقة الوعر على الحدود مع العراق (126كلم شرق التنف) بمعركة هامشية مع مقاتلي التنظيم الإرهابي "داعش"، وهو ما اعتبرته المعارضة بأنه" تمثيلية" لتبرير انسحاباته التالية من نقاطه على اوتوستراد دمشق بغداد ومحيطها، بالإضافة إلى مناطق السبع بيار، الرصيف، العيثه، بير الهيل، وبير مره ، وجميعها بمحيط منطقة التنف الـ"55" .
ولم تجد فصائل البادية أية تفسيرات لما يحدث، غير وصول الجيش السوري والمليشيات الشيعية والإيرانية الموالية له إلى قناعة باستنفادها لكل المحاولات العسكرية والسياسية لامكانية السيطرة على معبر التنف الـ"55"، الذي تحميه قوات التحالف من الجو بالتعاون مع جيش مغاوير الثورة على الارض، بسبب تفاهمات بين التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وروسيا.
وهو ما يعبر عنه المسؤول في المكتب الإعلامي لفصيل قوات الشهيد احمد العبدو، سعيد سيف بالقول لـ"الغد" إن "داعش ليست معنية بأي تفاهمات بين روسيا وأميركا فيما يخص منطقة التنف، وبالتالي فقد تم افراغ محيط المنطقة لافساح المجال لاندفاع مقاتليها اليها، خاصة وان الجيش السوري والميليشيات الشيعية ممنوع عليها الاقتراب من المنطقة".
ويفسر سيف اختلاط الأوراق هذه من وجهة نظر النظام بانها "ستجعل التحالف يفكر كثيرا في البقاء بالمنطقة، خاصة وان التنظيم الإرهابي بدأ يتبع سياسة جديدة في المناطق التي يسيطر عليها، وهي الخلايا النائمة وحرب العصابات والمفخخات وعدم المواجهة المباشرة، والتي خبرت قوات النظام التعامل معها منذ سنوات".
وهو ما يراهن عليه الجيش السوري لاحقا من السيطرة على معبر البوكمال بعد ان ينسحب منه التحالف، بسبب ضعف "داعش" وتهالكه في المواجهات المتوقعة مع التحالف، سيما وان "داعش" سيحاول السيطرة على معبر التنف لتحقيق التواصل الجغرافي مع ما تبقى من فلوله في غرب وشرق محافظة الانبار العراقية.
وحول امكانية اندفاع الفصائل لسد الفراغ الذي احدثه الجيش السوري أكد سيف ان" المعاناة صقلت تجارب فصائل المعارضة، والذين لن يقبلوا أن يكونوا بعد اليوم على خط النار مع "داعش"، ثم يأتي النظام ليأخذها من جديد".
فيما يرى معارضون آخرون بأن الانسحاب يأتي لتعويض النقص العددي الذي يعاني منه في هجماته على الميادين ودير الزور والبوكمال، وخاصة الخبير الاستراتيجي والمحلل العسكري السوري العميد احمد رحال بالقول لـ"الغد" بأن النظام حتى يسيطر على الميادين والبوكمال ودير الزور، اضطر لسحب قواته من البادية، خاصة واننا نعرف أن النظام ومن يتحالف معه لديهم مشكلة بشكل كبير في القدرة البشرية.
ويضيف رحال بيد ان" السبب الثاني وهو الذي يرجحه أكثر وهو أن كل ما يحصل في المنطقة الشمالية والشرقية، بالحديث عن اقامة معسكر أميركي بالقرب من مخيم الركبان جنوب التنف ووصول 100 عسكري أميركي اليه، وبالتالي هناك صفقة لا نعرف ما هي، هل يأخذ النظام والميليشيات الشيعية البوكمال على ان يتركوا البوابة ام البوابة والبوكمال ممنوعة على الإيرانيين وحزب الله؟".
وهو ما يعبر عنه ايضا المتحدث العسكري باسم جيش المغاوير الملازم أبو الاثير لـ"الغد" بالقول إن" النظام السوري يريد أن يعزز من قواته في الشرق في دير الزور والبوكمال، لان القوة الرئيسية لهذا التنظيم هي في الشرق".
وتؤمن فصائل البادية أن الجيش السوري الذي يأس من السيطرة على معبر التنف، بدأ يغير من تكتيكاته العسكرية ازاء التعامل مع هذه المنطقة المهمة والاستراتيجية بالنسبة للميليشيات الشيعية المساندة، خاصة وانه بدأ يفتح معركة في الشرق بمنطقة معبر البوكمال مع العراق في ريف دير الزور الشرقي، وهو المعبر الذي لا يقل أهمية عن معبر التنف، سيما وان القوات العراقية سيطرت أول من أمس على منطقة القائم العراقية المقابلة لمنطقة البوكمال السورية.
وتعتقد فصائل البادية أن الجيش السوري بانسحابه من منطقة محيط التنف واخلائه لها، في الوقت الذي هو متأكد فيه من ان فصائل البادية ليس لديها اوامر بالاندفاع لسد الفراغات التي احدثها بشكل مفاجئ، هو تمهيد لتحفيز مقاتلي "داعش" الذين يلاقون ضغطا هائلا في الشرق، لتعبئة هذا الفراغ ليكونوا في مواجهة منطقة التنف مستقبلا، سيما وان التنظيم لا علاقة له بأي تفاهمات مع التحالف حول المنطقة.
وهو ما يعبر عنه أبو الأثير بالقول ان تنفيذ "داعش" لأي هجوم على التنف في الأيام المقبلة، يعني أن هناك يدا للنظام السوري والروس بايصال "داعش" عن قصد إلى هذه المنطقة، حتى ولو كان بشكل غير مباشر من خلال اخلاء المنطقة.

التعليق