جمانة غنيمات

هل قرأتم الأرقام؟!

تم نشره في الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:10 صباحاً

مهمة الأرقام التي تنشرها "الغد" اليوم في ملحق "سوق ومال" والتي ترصد الفجوة بين مداخيل الأردنيين ونفقاتهم، كونها تظهر بالنسب اتساع تلك الفجوة كرقم مطلق للعائلة، وأيضا اتساع الشرائح المشمولة ضمن الفئات التي تعاني عجزا في موازنتها.
التقرير الذي أعدته الزميلة سماح بيبرس، يتضمن حقائق مهمة وصادمة حول نسب الأردنيين الذين يعانون من فجوة بين دخلهم ونفقاتهم، إضافة إلى طبيعة هذه الشرائح وتصنيفاتها الاقتصادية والمعيشية.
أرقام "الغد" اعتمدت على مسح دخل ونفقات الأسرة للعام 2013/2014 الذي يظهر أن 73.2 % من الأسر الأردنية تنفق أكثر من دخلها بمتوسط 1.393 ألف دينار سنويا (116 دينارا شهريا).
الأمر يعني أن نحو ثلاثة أرباع الأسر تعاني نتيجة الفرق بين ما يأتي وما ينفق، ورغم ذلك تخرج علينا الحكومات بالقول إن 97 % من الأردنيين لا يدفعون ضريبة دخل، ولا تسأل نفسها كيف ستقدر أسر تعاني من ارتفاع نفقاتها مقارنة بدخلها من دفع ضريبة دخل وكيف سيكون حال هذه الفئات في حال تعديل قانون الضريبة؟
الأسئلة التي يلزم طرحها: هل أخذت الحكومة هذه البيانات بعين الاعتبار وهي تسنّ سكين رفع الأسعار؟ وهل درست جيدا تأثير ما تفكر به على هذه الأسر؟ وهل اطلعت وتمعنت بدراسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي التي أخبرتنا كيف أثّرت حزمة القرارات السابقة على العائلات ونفقاتها؟! أغلب الظن أنها لم تفعل!!!
الأسر التي تتعايش مع نفقاتٍ دون دخلها ليسوا الفقراء ولا الأغنياء، خصوصا أن النتائج تظهر أن هؤلاء يتركزون، وفق ما تكشف جداول المسح، بين الطبقة الوسطى ومحدودة الدخل أو تلك المعرضة للفقر.
بحسب التقرير، دخول هذه الفئة تتراوح ما بين 4200 دينار سنويا (350 دينارا شهريا) و14 ألف دينار سنويا (1166 دينارا شهريا)، وهي تشمل 9 شرائح من أصل 15 شريحة مقسمة حسب فئات الإنفاق.
ما يعني أن غالبية الأسر التي تعاني عجزا في ميزانيتها ستكون عرضة للتفاقم في ظل الحديث عن حزمة قرارات ستزيد من نفقات هذه الأسر التي لا يتوقع أن ينمو دخلها بالتوازي بناء على معدلات النمو المتوقعة وحالة التباطؤ التي يمر بها الاقتصاد منذ سنوات.
ماذا يعني ذلك؟
في ظل ما تفكر به الحكومة من خيارات تبدو هذه الفئات عرضة لهزات جديدة في مستوى معيشتها، فيحدث أن ينزل بعضها من الدخل المحدود إلى الفقر فيما آخرون، وللأسف، يواجههم مصير الخروج من الطبقة الوسطى لينضموا بذلك إلى جيش محدودي الدخل من الأردنيين.
ويعني أيضا أن منسوب الضيق الاقتصادي عند هذه الشرائح عرضة للزيادة.
والمتوقع في ظل ما يرشح من معلومات أنّ السنة المقبلة ستكون أقسى على فئات محدودي ومتوسطي الدخل، وأن عليهم أن يستعدوا لظروف أقسى من تلك التي تعايشوا معها خلال السنوات الماضية، وهذا يحتاج منهم إلى إعادة النظر في ماهية إنفاقهم لعلهم يفلحون في الحفاظ على مستوى الفرق الحالي بين دخلهم ونفقاتهم.
أما الحكومة فعليها أن تتحضّر منذ اليوم لنتائج سياستها التي تقول لنا مسبقا إن عدد الفقراء سيزيد والطبقة الوسطى ستنحسر أكثر فأكثر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل قرأتم الأرقام ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    نعم قرأنها ونحن نشارك الهم مع ذويها اخت جمانه ؟؟ والشكر موصول الى متقصي الدراسه وان جاز لنا الإضافه حيث الفتره مابعد 2014 زادت اعباء اضافيه في ظل ارتفاع كلفة المعيشه من جراء السلّم البياني المتصاعد لسعر النفط وآثاره ؟؟؟؟ والحاله فقدان الوعاء الإدخاري (في ظل عدم وجود صندوق سيادي) واللجوء الى الدين (انظري حجم ارتفاع مديونية الأفراد وعديدها )؟؟؟ والمحصلّه بطئ العجله الإقتصاديه وفي حالة أي اضافات على المواطن يعني جمودها ؟؟؟ الإحصاء الميداني وفق قاعدة البيانات المحوسبه والتطورات على طرفي المعادله كلفة المعيشه ودخل المواطن (بعيدا عن القراءات الرقميه الصماء والنسب التي لاتحقق الجدوى من خلال عدالة التوزيع) تضع متخذي القرار أشبه بحال من اصابه الخجل من تدني دخله عندما تم السؤال عنه فأجاب انا والمدير راتبنا 1800 دينار؟؟؟ تودي الى عرج الإقتصاد المؤدي الى الكساح ؟؟؟؟
  • »غياب العدالة الاجتماعية عن السياسات الاقتصادية الرسمية (بسمة الهندي)

    الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    برافو الغد. برافو أستاذة جمانة. برافو استاذة سماح. مؤخرا الغد عم بتكثف من نشر أرقام واحصاءات تكشف مدى قصور الرؤية الاقتصادية الرسمية وأنها ترى الأمر فقط من زاوية النخب المستفيدة من ايرادات الميزانية والامتيازات التي تمنحها لها الميزانية والقوانين.
    المدهش أننا لا نسمع هذه الارقام في نقاش البرلمان؛ النظام المعرفي في البرلمان ضعيف إلى حد الجهل بحقائق الاقتصاد في بلدنا. كيف يمكن تعتمد على برلمان خالي من المعلومات والمعرفة في نقاشاته؟
    من سنوات وأنا أشير في تعليقاتي إلى أن غالبية الأسر المعيشية الأردنية تنفق أكثر من دخلها (ومعظم الانفاق على أساسيات الحياة)، فمسوح الدخل والانفاق للسنوات السابقة توصلت إلى نفس النتيجة ايضا، يعني هذه حالة مزمنة تتفاقم، والتفاقم يكون واضح أكثر في تغيير انماط الاستهلاك بحيث تبحث تلك الأسر عن خدمات وسلع أقل جودة.
    وهذا يعني ايضا أن الدولة تحصل ضرائب ورسوم من أسر ما عم تقدر تلحق على التزاماتها الأساسسية (ضريبة المبيعات كارثة في هذه الحالة وغير عادلة - وزير المالية بيقول بدو يوحد ضريبة المبيعات؛ مش معقول شو بيفهم في العدالة الاجتماعية!).
    تلك الأسر في نهاية المطاف تنفق كل دخلها داخل البلد (لانها تنفق غالبا على الأساسيات وما بيبقى معها مصاري زيادة)، بمعنى أنها تنشط النمو الاقتصادي، بينما اللي دخلهم أكثر كثير من نفقاتهم (ومنهم النخب المستفيدة من الميزانية العامة) تنفق جزء مهم من الفائض من دخلها خارج البلد بما في ذلك السفر وتعليم أبناءها والاستثمار في الأصول مثل المنازل والأسهم في الأسواق العالمية. ويمكن عند البعض الثري الشركات الوهمية في الملاذات الضريبية حارج البلد - عم بنقول يمكن، ما بعرف بس وثائق بنما نبهت العالم إلى هذا الموضوع.