فهد الخيطان

الحكومة راضية بنصيبها من الشعبية

تم نشره في الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:09 صباحاً

لاشك أن الحكومة تشعر بالإحباط من نتائج استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية بمناسبة مرور عام على تشكيل حكومة الدكتور هاني الملقي الثانية، فقد أظهرت النتائج انخفاضا كبيرا في شعبيتها، وتراجع الرهان على قدرتها بتحمل المسؤولية.
لكن في تعليقات ممثليها على الاستطلاع، بدا أنها راضية بنصيبها من الشعبية المتدنية كضريبة لابد من دفعها ثمنا لقرارات غير شعبية اتخذتها في السابق أو تنوي اتخاذها قريبا. وهناك في أوساط الحكومة من يعتقد بأن النتيجة ربما تكون أفضل قليلا لو أن الاستطلاع أجري بعد شهر من تاريخه, لأن رئيس الوزراء في هذه الفترة فتح خطوط الحوار والاتصال مع فعاليات سياسية واقتصادية وإعلامية، وتواصل عدد الوزراء مع الفعاليات الشعبية في المحافظات، وقد ساعد ذلك في خلق قدر معقول من التفهم لسياسات الحكومة في المجال الاقتصادي.
الهمّ الاقتصادي لجمهور عريض من الأردنيين يفسر بدرجة كبيرة هبوط شعبية الحكومة إلى مستوى غير مسبوق. لكنّ هنالك من يرى غير ذلك خاصة في أوساط المحسوبين على النخبة الأردنية، إذ تظهر نتائج استطلاع عينة قادة الرأي بأن السبب الأول لعدم قدرة الحكومة على تحمل مسؤوليات المرحلة هو ضعف الحكومة وبدرجة ثانية وثالثة عدم وجود إنجازات وإصلاحات وضعف التخطيط والإدارة.
وثمة تباين كبير بين هذا التقييم ورأي أفراد العينة الوطنية التي ترد المشكلة لأسباب اقتصادية بحتة. هذا التباين مفهوم دون شك، فعينة قادة الرأي أقل تأثرا بالسياسات الاقتصادية من عامة المواطنين، وأكثر اهتماما بالجانب السياسي، ناهيك عن توق "القادة" المشهود لتغيير الحكومات واحتلال مواقع قيادية في التشكيلات الوزارية الجديدة.
هل يمكن للحكومة أن تحكم بدون شعبية عالية؟
لقد سبق لحكومات أردنية أن سجلت أرقاما قياسية في تدني شعبيتها، واستمرت في أداء مهماتها، ومثل هذا الحال يحصل في دول ديمقراطية عريقة، خاصة عندما تمر الدول في منعطفات حادة وحساسة كالتي يمر بها الأردن حاليا.
تغيير الحكومة لن يغير في الواقع شيئا، وأي حكومة جديدة ستواجه نفس الوضع الصعب حاليا. الأهم من تغيير الحكومة هو البحث عن طرق خلّاقة لتطوير أسلوب ممارسة السلطة التنفيذية لسلطاتها وصلاحياتها، وكسب احترام الجمهور حتى في الأوقات التي لا يكون فيها الناس راضين عن سياساتها.
أتفق إلى درجة كبيرة مع تقدير النخب بأن أخطاء الحكومة كان لها دور في تراجع شعبيتها أكثر من سياساتها أحيانا. وفي الذاكرة القريبة مواقف تصرفت معها الحكومة بطريقة غير موفقة أثّرت بشكل كبير على مكانتها في عيون الناس، وجعلتها مادة للسخرية والتهكم.
وفي حالة الأردن تحديدا لا يتعامل الجمهور مع الحكومة كحالة منفردة بذاتها، بل في سياق متصل مع الحكومات السابقة، فبينما تجتهد الحكومة لإقناع الناس بأنها ورثت مشكلات من سابقاتها غير مسؤولة عنها، يصر المواطن على تحميل الحكومة المسؤولية كاملة باعتبارها امتدادا لنفس النهج السابق. من هنا تصبح الحاجة ملحة للتفكير بمقاربة جديدة تضع حدا لاستنزاف الحكومات وتأكل مخزون الثقة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليست صاحبة الولاية (huda)

    الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    ولكن ما الفائدة فالكل يعلم الصغير قبل الكبير ان الحكومات لدينا ليست صاحبة القرار وهي لا تصنع قرارا وانما تقوم بالتنفيذ فقط لا غير فهي ليست صاحبة الولاية وليست صاحبة قرار وعلى كل حال من المحال ان يستمر الوضع على ما هو عليه طويلا فالدولة باتت تعتمد بشكل متزايد على ضرائب وجيوب المواطنين ولهذا الامر نتائج ليست في مصلحة الحكومات على المديين المتوسط والبعيد فالدولة الريعية انتهت والى الابد بعد ان وصلت المديونية الى حوالي ١٠٠٪ من الناتج المحلي الاجمالي
  • »طيب شو المهم ؟! (بسمة الهندي)

    الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    لأنها حكومة أفراد (لا تمثل حزب أو برنامج سياسي) وغير منتخبة فإن استطلاعات الرأي العام تصبح لها وزن وقيمة أكبر لا العكس
    الدراسات (مثل دراسات المجلس الاقتصادي والاجتماعي) غير مهمة وتقارير المؤسسات المدنية (مثل المركز الوطني لحقوق الانسان) غير مهمة واستطلاعات الرأي (مثل مركز الدراسات الاستراتيجية) غير مهمة ومؤشرات المنظمات الدولية (مثل منتدى الاقتصاد العالمي) غيرمهمة، والاحصاءات والأرقام (مثل دائرة الاحصاءات العامة) مش مهمة. طيب، شو المهم ؟!