د.باسم الطويسي

بلفور وترامب وصفقة القرن

تم نشره في الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:07 صباحاً

أحيت الأطراف كافة، كل بطريقته، الذكرى المئوية الاولى للتصريح السياسي الاكثر شهرة المنسوب لوزير الخارجية البريطاني السير آرثر جيمس بلفور الذي منح وعدا عُدّ التزاما سياسيا بريطانيا بمنح اليهود حق انشاء وطن في ارضٍ من فلسطين التاريخية، حقيقة لا جديد في هذا الموضوع يستحق التوقف من منظور إعلامي سوى أمرين؛ الأول، أن العرب لم يقرأوا التصريح او الرسالة البريطانية التي كتبت قبل قرن أو أنهم الى اليوم ورغم كل المياه التاريخية التي تدفقت فوق الخرائط وتحتها ما يزالون يرفضون قراءة التصريح الذي يتحدث عن وطن لليهود في فلسطين وليس في كل فلسطين؛ وهي التلميحات التي ذكّرت بها مؤخرا مصادر سياسية بريطانية واسرائيلية.
الأمر الآخر الجديد القديم ان هذه المناسبة أعادت موضوع ما بات يتردد حول "صفقة القرن" الى الطاولة بقوة هذه المرة، وهو الحديث عن صفقة كبرى سياسية واقتصادية لحل الصراع التاريخي في منطقة الشرق الاوسط؛ وهو الامر الذي تحدث عنه الرئيس الاميركي دونالد ترامب في اكثر من مناسبة وربطه بمسار الصراع مع ايران من جهة، وبتسوية غامضة تفتح المجال امام تحالفات جديدة تبنى على أساس عناصر القوة الراهنة التي وصلها العرب والفلسطينيون بعد حقبة التحولات العربية التي جعلتهم في أضعف حال ربما منذ 50 عاما أي منذ حرب حزيران 1967.
سلسلة واسعة من الافعال السياسية والاستراتيجية والتصريحات والتسريبات السياسية التي تشي أن وعد ترامب ما يزال قيد الانتظار، ولا تتوقف هذه التصريحات على الأطراف الاميركية والاسرائيلية بل تجاوزتها الى أطراف عربية وأحداث عربية ايضا، أبرز هذه المعلومات ما كشفه السفير الاميركي في تل أبيب ديفيد فريدمان الذي ذهب الى ان الصفقة لا تتضمن حل الدولتين بل حلا فيه بعض الابتكار السياسي والجغرافي يضمن وجود كيان فلسطيني يبقى أقل من دولة وأكبر قليلا من الحكم الذاتي، وحسب مصادر اسرائيلية أخرى فإن الحل يتضمن بقاء مساحات كبيرة من الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية وتقديم إغراءات كبيرة للفلسطينيين تذهب إلى دولة فلسطينية تقام فى غزة وجزء من الضفة الغربية مع ضم جزء من أراضي سيناء إليها تتنازل عنه مصر، مقابل تعويضها عن جزء آخر من الأراضي فى صحراء النقب، ومبالغ مالية ضخمة؛ في المقابل لم تتوقف النخبة السياسية المصرية الرسمية وشبه الرسمية عن رفض هذا الطرح واعتباره مجرد دعاية سياسية طبخت في اسطنبول بالتنسيق مع اسرائيل واطراف في الولايات المتحدة.
على الارض تعود مجددا الافكار والمشاريع التي تبشّر ان لا حل سياسيا في الشرق الاوسط الا على اساس اقتصادي، وهي رؤية الرئيس الاسرائيلي السابق شمعون بيريز الذي بشّر منذ اكثر من ربع قرن بـ"الشرق الاوسط الجديد" الذي طرح فيه أحلامه للشرق الاوسط ومنها مشروع ريفيرا البحر الاحمر وسكك حديدية من الدار البيضاء الى الاسكندرية ومن تل ابيب الى اسطنبول.
الى هذا الوقت لا يوجد ما هو جدي في سياق ما يسمى "صفقة القرن" ثمة خشية عميقة وسط النخب السياسية الرسمية العربية من شعوبها وهي ترى ما حدث في السنوات القليلة الماضية، لذا ستكون اكثر حذرا  في الإقدام على أي صفقة لا تكفل الحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية، ما قد يجعل بعض العبارات الذهبية مثل "صفقة القرن" التي يطرحها الساسة مجرد جزء من الدعاية السياسية والدوران السياسي، وهو الأمر الذي يزيد من فرص اسرائيل في بيع العالم لصفقتها القائمة على الأرض منذ عقود طويلة، وهي التصفية الناعمة للقضية الفلسطينية بعيدا عن الحروب الكبرى والضجيج السياسي وهذه أخطر الصفقات منذ بلفور العتيد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وعد بلفور أم قرار الأمم المتحدة ومجلس الامن الدولي بتهويد نصف فلسطين (تيسير خرما)

    الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    لم تطبق بريطانيا العظمى وعد بلفور خلال حكمها نصف العالم بل انتهت إمبراطوريتها وانسحبت فقرر أعضاء الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي تهويد نصف فلسطين عام 1947، فأقام يهود دولتهم بها، فسارعت مدن عربية وإسلامية وشرق أوروبية وروسية وطردت يهودها وقنص متنفذوها أملاكهم وصناعاتهم وتجاراتهم ووكالاتهم، فوسع يهود دولتهم إلى 80% من فلسطين، فأنشأت جامعة دول عربية منظمة لتحريرها بدعم جيوش عربية فهزمهم يهود واحتلوا باقي فلسطين، فعدلوا هدفهم لدويلة عربية على 20% من فلسطين بدعم سياسي فلم تقم ولو منزوعة سلاح وسيادة