فريهان سطعان الحسن

بارقة الأمل المتجددة.. الشارقة نموذجا

تم نشره في الاثنين 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

ستة وثلاثون عاما يتجدد فيها معرض الشارقة الدولي للكتاب. وفي كل عام تزداد بوارق الأمل مع تجذر هذه الظاهرة وفرض نفسها كجزء أساسي من هوية المجتمعات العربية.
نسخة هذا العام من معرض الشارقة التي افتتحت الأسبوع الماضي، تميزت بالتنوع الظاهر والحضور القوي من أطياف المجتمع كافة ومن معظم الدول في ظاهرة تؤكد أن الشارقة أصبحت قبلة القرّاء والمثقفين والكتاب ووجهة لكل الباحثين عن العلم والمعرفة.
من السهل علي أي متواجد في المعرض إدراك أن معضلة القراءة التي طالما عانت منها مجتمعاتنا، بدأت تواجه اليوم بأدوات أكثر فعالية تخرج من إطار التنظير إلى مساحات التطبيق.
في أروقة معرض الشارقة للكتاب، تكمن كثير من الإشارات التي تدفعنا للتفاؤل بغد أجمل، وأجيال تجد ضالتها عبر اكتشاف ذاتها وموروثها، عبر الدعوات إلى التفكير والتجديد، وإعطاء العقل مساحة أكبر للتفكير والتأمل، واكتشاف الإرث الفكري للحضارات، والتوقف عند مشاكل الحاضر والأزمات التي تعاني منها مجتمعاتنا.
وإن كان لمعرض الشارقة عنوان، فلا يمكن أن يستمد إلا من خلال الدور الكبير لهذه الإمارة الصغيرة والتي استطاعت أن تفرض نفسها على الخريطة العالمية للقراءة كواحد من أهم وأبرز المحافل الدولية المتخصصة في عملية البناء الثقافي.
وهنا لا يمكننا إلا أن نتطرق للمضامين التنويرية التي جاءت في كلمة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم إمارة الشارقة ورائد نهضتها الفكرية والثقافية، والذي أكد أن معركة المستقبل تكمن بمواجهة الظلام، والتنوير في مواجهة السوداوية والتفكير في مواجهة التكفير، والانفتاح على الحضارات في مواجهة عقلية الانغلاق، والتعليم في مواجهة التجهيل.
لقد تجاوزت “الشارقة” حدود الجغرافيا وأسقطت المسافات، وقربت بين الحضارات، فهي تستعد اليوم لتكون العاصمة العالمية للكتاب، فمعرض هذا العام يؤسس لانطلاقة مميزة على المستوى الدولي، بحيث يؤهله بأن يكون نقطة الجذب الأبرز على خريطة الثقافة.
الدور العالمي لمعرض الشارقة ظهر جليا مع مشاركة 1650 دار نشر من 60 دولة، تعرض أكثر من 1.5 مليون عنوان، من الكتب الصادرة بمختلف اللغات العالمية، على مساحة تصل إلى 14625 متراً مربعاً، مما أهله لأن يكون من أهم وأكبر ثلاثة معارض للكتاب في العالم.
في النهاية..
من حقنا أن نشحن أنفسنا بالأمل عندما نشاهد الشباب، وهم يتهافتون على الكتب في تأكيد كسر الصورة النمطية التي تكرس فكرة عزوف الشباب عن القراءة أو اقتصارها على فئة المثقفين والكتاب أو حتى أهل الصحافة والإعلام.
باختصار الشارقة تقول اليوم “عالمي في كتاب”.. والقراءة لم تعد حكرا على أحد.. وكتب العالم أصبحت لكم وباتت بين أيديكم.

التعليق