جهاد المنسي

سورية وتغير الرهانات.. ماذا بعد؟!

تم نشره في الاثنين 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:04 صباحاً

بدأ المشهد السوري يتشكل بشكل أوضح من ذي قبل، وباتت خيوط المؤامرة التي حيكت خلال سنوات سبع على الدولة والجيش السوريين تظهر للعيان، وخاصة بعد أن استعادت الدولة عافيتها وبدأت باسترجاع ما فقدته خلال تلك السنوات من أرض، وطرد عناصر الارهاب والتطرف منها.
بالأثر، فإن كنس الإرهاب من سورية كشف حجم الأيدي التي كانت غارقة في الدم السوري حتى النخاع، اذ ما علينا سوى رصد تصريحات تخرج من المحور الذي كان يدعم ما يطلق عليهم (ثوار!) لنعرف حجم المؤامرة التي حيكت ضد هذا البلد العربي من قبل دول اقليمية وعربية وغربية.
المريح في الأمر أن المؤامرات تكسّرت بفعل صمود الجيش السوري وحفاظه على عقيدته القتالية وهذا مكنّه من استعادة مدن مختلفة كان آخرها مدينة دير الزور التي استعادها قبل أيام، وهو في طريقه لتحرير نقاط الحدود مع العراق في البوكمال، واستعادة السيطرة على الساحل الشرقي من الأرض السورية بالكامل، وفي الجنوب أعاد الجيش نقاطا حدودية مهمة على طول الحدود مع المملكة، وهذا أمر ايجابي مريح لنا، إذ أن وجود جيش نظامي على الجانب الآخر من حدودنا أفضل مئات المرات من وجود عصابات إرهابية تتبع لمن يدفع أكثر، وتقتل بلا أي وازع انساني.
بطبيعة الحال تبدلات المشهد السوري اسقطت رهانات كثيرة كان قد بنى عليها من وقفوا ضد الدولة السورية، فاسرائيل بطبيعة الحال لا يطيب لها أن تستعيد الدولة السورية وحدتها، أو أن ينتصر الجيش السوري على الإرهاب الذي طالما قدمت له اسرائيل دعما لوجستيا واحيانا غطاء جويا، كما ان هذا الحال ينطبق على الولايات المتحدة التي بات واضحا مدى تنسيقها مع عصابة داعش الارهابية وليس أدل على ذلك من تسليم الدواعش بعض حقول النفط التي كانوا يسيطرون عليها للولايات المتحدة بلا قتال، وغيرها من الشواهد الكثير.
فالتصريحات التي سمعناها من وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم مؤخرا والتي اعترف فيها صراحة بتخطيط دول عربية واقليمية وأميركا لاسقاط النظام السوري، ودعم جهات متطرفة لتفتيت الدولة السورية ما يزال صداها يتردد، ويتوجب ان تكون تلك التصريحات بداية طريق عند من تاه منهم البصر لرؤية الأمور على حقيقتها دون غباش، فمن كان يعتقد مجازا ان ما كان يجري في سورية "ثورة!" ومطالبة بـ"حرية ديمقراطية"، بات عليه التوقف هُنيهة، والتمعن بما يرى، وسيعرف انه حتى فكرة الديمقرطية والحرية بعيدة كل البعد عن كل من دعم ومول العصابات الارهابية، وان تلك العصابات لا يمكن أن ينتج عنها حرية وديمقراطية، وإنما كان الهدف مما تفعله هو تقسيم الدولة السورية، وتغيير عقيدة جيشها.
الواضح أمام ما يجري في المحيط والتي كان آخرها استقالة رئيس وزراء لبنان سعد الحريري من العاصمة السعودية الرياض وهجومه على ايران وحزب الله ان المنطقة وبعد  فشل المؤامرات التي حيكت على سورية أمام تطورات جديدة، وأتخوف بعد ان سمعت باستقالة الحريري الذي كان يستقبل قبل 8 ساعات من استقالته وهجومه على ايران مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، بان يكون لبنان امام اجتياح صهيوني جديد.
اليوم الدولة السورية أكثر قوة وهذا استدعى من اللاعبين الأصليين الدخول بأنفسهم في اللعبة الشرق الاوسطية، ولذا بتنا نرى وجودا اميركيا واضحا، وبتنا نسمع عن تحرشات صهيونية متكررة بعد ان فشل الحلفاء المحليون بإحداث أثر، ونرى انسحابا لقوى الارهاب التي كانت تأخذ اوامرها من عواصم بعيدة ودخول تلك العواصم بنفسها الى ساحة الحدث.

التعليق