عوائد سليمة

تم نشره في الثلاثاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • أليشيا بولر متخصصة في مواضيع الأعمال والتكنولوجيا

أليشيا بولر متخصصة في مواضيع الأعمال والتكنولوجيا

 أليشيا بولر تستكشف كيف يمكن للتكنولوجيا أن تساهم في مواجهة تحديات الرعاية الصحية الملحة في المنطقة بات عدد السكان المتزايد في الخليج، بالإضافة إلى  تنامي الأمراض المتعلقة بـ "نمط الحياة" مثل السمنة والسكري، يلقيان بثقلهما على نظام الرعاية الصحية في المنطقة.
وبحسب الخبراء، ستلعب التكنولوجيا في السنوات المقبلة دورًا أساسيًا في مواجهة التحديات الكبيرة في مجال الرعاية الصحية. ويصرّح ويـزلي شـوالييه، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة تحسين للاستشارات التي تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقرًا لها، قائلًا: "يُعتبر التحول الرقمي القائم على التكنولوجيا أولوية في جداول أعمال تنمية الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي".
ويؤكد أن الطلب على مجموعة أوسع من الرعاية المتخصصة يرتفع نظرًا للزيادة المطردة في عدد السكان وعدد الأفراد فوق الستين من العمر الذين يحتاجون إلى الرعاية المخصصة للمسنين.
ويضيف: "نحن نشهد بداية توجه مهم في أنظمة الرعاية الصحية التي تتحول من أنظمة تقوم على اللقاء التقليدي بين الطبيب والمريض وعلى العلاج الذي يستلزم التواجد الشخصي إلى التشخيص والعلاج المدعومين بالتكنولوجيا".
في الوقت نفسه، يرى شـوالييه أن مقدمي الرعاية الصحية يستخدمون التكنولوجيا لتحسين تجربة المريض والكفاءة التشغيلية.
"في المناطق التي تمول الحكومات فيها 65 إلى 80 بالمئة من الرعاية الصحية، تساعد الاستثمارات التكنولوجية الحكومات كذلك على اتخاذ قرارات أفضل حول استثماراتها وعلى التحكم بالإنفاق على الرعاية الصحية".
يوافق الدكتور أرون هان، مدير قسم علم الأمراض في المستشفى الأميركي بدبي، على أن الابتكار التكنولوجي أساسي لتقدم الرعاية الصحية. فيقول: "المجال الأول الذي يخطر على بالي هو تحويل سجلات المرضى الطبية إلى سجلات رقمية. ونرى الهيئات الخاصة كما العامة تستثمر الأموال والموارد البشرية بشكل كبير لتحقيق هذه الغاية".
ويضيف: "يشكل إعداد سجل صحي موحد للمرضى جزءًا من خطة الدولة الاستراتيجية وهي هدف يمكن تحقيقه في الإمارات. فإن الهواتف الجوالة وإنترنت الأشياء وقدرة المرضى على التواصل وتمكينهم هي التوجهات المستقبلية التي أراقبها عن كثب".
يشير شـوالييه أيضًا إلى أن إنترنت الأشياء يلعب دورًا مهمًا في الأنظمة الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي. فبحسب رأيه، ثمة تركيز متجدد في المنطقة على أنظمة الرعاية الصحية المدعومة بالتكنولوجيا والتي تركز على المريض.
ويقول: "في السنوات القادمة، سنرى انتشار توجه أساسي في مجال الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي وهو اعتماد التكنولوجيا التي تسمح بجمع بيانات المرضى على نطاق ضخم وتحليلها. فيزداد تقبّل فكرة الرعاية الطبية عن بعد مع اعتماد المزيد من الأطر التنظيمية المتعلقة بالرعاية الصحية عن بعد. وسنرى على الأرجح بروز حالات في المنطقة يتم فيها اعتماد رعاية صحية مبتكرة مدعومة بتقنية سلسلة الكتل Blockchain".
أما الدكتور هان فقد شهد بالفعل عدّة مشاريع إثبات مفهوم محلية تبرهن على هذا التوجه في مجالات أساسية مثل داء السكري ورعاية الأمومة وأمراض القلب. فيقول: "أتوقع أن نرى قريبًا قدرًا أكبر من البيانات الُمجمّعة وأقل من المراقبة التدخلية".
ويضيف: "تتيح لنا التكنولوجيا اعتماد إجراءات لا تحتاج إلى تدخل بشري وتوفير علاجات موجّهة وأكثر أمنًا، إضافة إلى تمكين المرضى عبر تزويدهم بخيارات أوسع.  وتؤثر بعض الإنجازات الأخيرة على مجالات طبية تشمل التشخيص الشعاعي، وعلاج السرطان الموجّه، ومراقبة وعلاج داء السكري عبر تمكين المريض، وخدمات جديدة لتشخيص وعلاج أمراض القلب".
في هذا الصدد، يصرح هشام مايا، رئيس قسم الصناعات في شركة البرمجيات إس أيه بي SAP في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن مقدمي الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي يسعون إلى إنجاز أعمالهم في الوقت الفعلي. ويوضح: "تسمح الشبكة الرقمية باستخدام وظائف مثل سجلات المرضى الرقمية والتفاعل الشخصي والرعاية الذاتية عبر تطبيقات الهواتف والكمبيوترات اللوحية، كما تؤمن الوصول السريع والسهل إلى بيئة الرعاية الصحية لدعم المريض بشكلٍ أفضل وتسهيل إعداد الفواتير".
إلا أن مايا يحذر من أحد أهم الأخطار في التحول نحو رعاية صحية رقمية هو عدم التمتع بـ "جوهر رقمي" قادر على دعم هذه الابتكارات وكذلك نقص الموظفين المؤهلين لاستخدام تحليلات الرعاية الصحية.
ويتوقع مايا أنه "في السنوات القادمة، سيتوجب تأهيل مقدمي الرعاية الصحية لتمكينهم من اعتماد ابتكارات مثل البلوك شين Blockchain والذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي والطباعة ثلاثية الأبعاد. سيتيح ذلك لمقدّمي الرعاية الصحية بالتالي توقع المشاكل بشكلٍ أفضل، كما ستزيد نسبة نجاح العلاجات وسيتمكن المرضى من إدارة الرعاية بأنفسهم عبر أجهزة الرعاية الصحية المدمجة والقابلة للارتداء".
يرى شـوالييه من شركة تحسين للاستشارات أن دول مجلس التعاون الخليجي ستستفيد من تحولها إلى رعاية صحية مدعومة بالتكنولوجيا.
ويقول: "سنشهد على الأرجح تحسنًا في النتائج الطبية وتجارب المرضى كما ستشهد مؤسسات الرعاية الصحية تحسنًا في اقتصاديات الرعاية نتيجة ارتفاع كفاءة أنظمة الرعاية الصحية الوطنية وانخفاض تكلفتها. والأهم، ستحسن التكنولوجيا صحة السكان بشكلٍ عام ما سيُترجم إلى أرباح اقتصادية اجتماعية أخرى مثل تعزيز إنتاجية القوى العاملة".
  ولطالما كان مجلس التعاون الخليجي مستوردًا للتكنولوجيا عوضًا عن كونه مبتكرًا لتكنولوجيات جديدة، بحسب شـوالييه. فيقول: "يشكل استيراد التكنولوجيات في العديد من دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 90 بالمئة من السوق. ما يعني أن هناك ضرورة عاجلة لتوطين تطوير التكنولوجيا الطبية".
ويضيف أن أحد العناصر الأساسية لتحقيق تنمية التكنولوجيا الصحية المحلية هو التنظيمات الموحدة على نطاق المجلس في ما يخص البيانات. فعلى هذه التنظيمات تحديد معايير هيكلة البيانات ومعايير الحماية والخصوصية ومتطلبات تقديم التقارير ومعالجة خرق البيانات ومعايير أمن البيانات. 
ويؤكد أن "الاتفاق المشترك" على معايير للبيانات الطبية على نطاق دول مجلس التعاون، بالإضافة إلى الدعم العام من جانب الحكومات لشركات التكنولوجيا الطبية المحلية، قد ينجحان في تقليص الاعتماد على استيراد التكنولوجيا الطبية ويمهدان الطريق لمستقبل أكثر صحة.

التعليق