محمد أبو رمان

السعودية إلى أين؟! (2)

تم نشره في الأربعاء 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:10 صباحاً

يضاف إلى سؤال العلاقة بين الدولة والدعوة، الذي تحدثنا عنه أمس، إعلان إيقاف أمراء ورجال أعمال ووزراء كبار بتهمة الفساد، وإعلان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته من الرياض (في سابقة سياسية ستؤرخ)، ومباركة الرئيس الأميركي ترامب لهذه السياسات والقرارات، وعودة التصعيد المفاجئ للأزمة السعودية- الإيرانية، وما قد ينتظر أزمة الخليج (السعودية/ الإمارات – قطر) من تصعيد، فكل هذه التطورات تتكثّف وتتجمّع في لحظة تاريخية واحدة مفصلية، وربما حاسمة، في تاريخ السعودية، وتتزامن مع التراجع الملحوظ في أسعار النفط، والدخول في دورة اقتصادية جديدة بالنسبة للسعودية والسعوديين، غير مقروءة النتائج بعد.
بالنتيجة، فإنّ الأمير الشاب، الذي يقود السفينة وسط هذه التطورات والتحولات والأزمات، ويسير نحو الإمساك بأزمة الحكم والسلطة في بلاده، يدخل إلى لحظة دقيقة جداً، من الواضح أنّه يعتمد فيها على موافقة أميركية، لكن تحديداً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا نعرف ما هو موقف المؤسسات الأميركية الأخرى مما يحدث، وإقليمياً على التحالف الكبير بينه وبين ولي عهد الإمارات محمد بن زايد، وداخلياً على التيار الليبرالي من الرجال والنساء، وعلى شركات ورجال أعمال وجيل من الشباب الذي يبحث عن مستقبل مختلف عمّا كانت عليه الحال في العهود السابقة.
تبدو مثل هذه التوجهات في الداخل، وإظهار الأنياب في الخارج، ذات بريق شديد لدى الشرائح السابقة التي يراهن عليها الأمير، بخاصة أنّ الوضع السابق لم يعد قابلاً للاستمرار، وأصبحت السياسات السعودية خلاله مثاراً للنقد وأحياناً للسخرية، مع ارتفاع نسبة طبقة من المتعلمين في الخارج، وارتفاع منسوب البطالة وازدياد الشباب الذين يبحثون عن التغيير.
 مع ذلك، فإنّ هنالك ارتباكاً كبيراً في الرأي العام السعودي تجاه ما يحدث، بخاصة أنّ هنالك التباساً لديه، جرّاء التحليلات الإعلامية والسياسية الهائلة التي تغرقه في تفسير ما يحدث، وتربط ذلك بفرضية التحضير لمرحلة انتقال للسلطة فقط أولاً، وأنّها تصفية حسابات داخلية ثانياً، وأنّها لا تتوازى مع انفتاح سياسي وإصلاح داخلي بل على النقيض إسكات كل الأصوات المعارضة، وإقصاء الأصوات غير المؤيدة أو معاقبتها.
 أيّاً كان التفسير؛ العبور نحو عقلية جديدة في إدارة الدولة، والتخلص من العقليات القديمة المحافظة، أو الأزمة الداخلية وترتيب الحكم، فإنّ المهم هي النتائج والتداعيات، وهنا تبدو الرهانات السابقة للأمير بن سلمان (إدارة ترامب+ الإمارات+ الشباب الليبراليون+ الجيش والأمن) ليست صلبة ولا راسخة، على الأقل في المعادلة الداخلية، التي تمتاز فيها السلفية بالجذور العميقة الراسخة، بخاصة التيار السلفي الحركي (الصحوة)، الذي يمتلك قاعدة شعبية عريضة وقوية، وهو في حالة غضب وتوتر نتيجة اعتقال قياداته، وفي مقدمتهم د. سلمان العودة، والقلق من وجود تحول في "هوية الدولة".
 ليس ذلك فحسب، حتى المؤسسة الدينية التقليدية، وعلى رأسها هيئة كبار العلماء، هي الأخرى بالضرورة لا تشعر بالرضا عن التحولات الجارية، وقد تفقد ما تبقى من "تأييد اجتماعي"، ويتسرب أعضاؤها إلى التيارات الأخرى، والحال نفسها للتيار الجهادي الصلب في السعودية، الذي سيستثمر كل ذلك لصالحه، والأقلية الشيعية التي لم تستفد من هذه التطورات، بل ربما تضررت من التصعيد الحالي مع إيران!
 الاصطدام بهذه التيارات والشرائح الاجتماعية العريضة ليس مسألة بسيطة أو سهلة، بل هو أشبه باشتعال حرب داخلية صامتة خطرة، على المدى البعيد، بالتزامن مع توتر في العلاقة مع إيران وقطر، مع وجود إدارة أميركية غير مستقرة تماماً!
 بالنتيجة؛ السعودية تمرّ في هذه اللحظة بأخطر منعرج على الإطلاق في تاريخها المعاصر سيحدد بدرجة رئيسة وكبيرة معالم مستقبلها!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التطور آت (غالب الدقم حواتمه)

    الأربعاء 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    اقتبس " (إدارة ترامب+ الإمارات+ الشباب الليبراليون+ الجيش والأمن ) ليست صلبة ولا راسخة،" وحقيقه لا اتفق مع حضرة الكاتب في هذا لان هذه الفئات تمتلك كل السلطه والمقدره على تنفيذ ما تريد في حين ان التبارات الدينيه والسلفيه المتشدده اصبحت بلا حيل ولا قوه وستندثر مع الزمن ولن تستطيع ايقاف عجلة التطور والاصرار على نقل السعوديه الى القرن 21 فهذا منطق الحياه فلا يمكن ايقاف عجلة الزمان في منطقه معينه للأبد.