محمد أبو رمان

الأردن وإيران: أين المشكلة؟!

تم نشره في الخميس 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:09 صباحاً

لم يُضف كثيراً الباحث الإيراني المخضرم محمد مهتدي، الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط القريب من وزارة الخارجية الإيرانية، عمّا هو معروف من الخطاب الإيراني الأيديولوجي عن العداء لأميركا، ولإسرائيل، والوحدة الإسلامية. لكن هذه القضايا التي حاول التركيز عليها، لم يشترها الحاضرون، الذين رأوا في دور إيران في المنطقة إشعالاً للنزعة الطائفية، وهيمنة على عواصم عربية، وتأجيجا للنزعة الراديكالية.
تلك التعليقات النقدية الساخنة - خلال الندوة التي نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية أول من أمس بعنوان "المنظور الاستراتيجي الإيراني تجاه الشرق الأوسط"- استفزت المحاضر فعبّر في نقاشاته التالية عن سخريته من محاولة العرب تحميل الآخرين مسؤولية ما يحدث في منطقتهم، وتساءل فيما لو كانت إيران غير موجودة في المنطقة العربية هل سيكون الوضع أفضل؟! وعن دور إيران في العراق وسورية؛ أجاب بأنّها حمت بغداد من الوقوع في يد داعش، وحافظت على سلامة أراضي سورية، وساعدت حزب الله في مواجهة عدوان إسرائيلي، ولم تضع جندياً واحداً في اليمن، بينما إسرائيل وصلت إلى باب المندب من بوابة أفريقيا ولم يعترض أحد من العرب على ذلك!
مهتدي طالب الحضور – ضمنياً- بالتركيز على العلاقات الثنائية الأردنية- الإيرانية، بدلاً من الدخول في جدل غير مُجدٍ عن الدور الإقليمي الإيراني والسياسات المتّبعة في العراق وسورية ولبنان واليمن، لأنّ هنالك مصالح مشتركة عديدة بين الأردن وإيران، يجدر البناء عليها، مع عدم وجود سبب لهذا التباعد بين الدولتين.
بالرغم من أنّ المصالح الوطنية الأردنية متشابكة عضوياً مع الاستقرار الإقليمي في المنطقة، وبالتالي لا يمكن فصل الدور الإقليمي الإيراني عن العلاقات الثنائية، إلاّ أنّ الدكتور مصطفى حمارنة، رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي، كان قد قدّم مقاربة متماسكة وصلبة (في تعقيبه على مهتدي) تناول فيها الجهود التي بُذلت أردنيّاً خلال العقود الماضية لبناء جسور تواصل وحسن نيّة مع طهران، بما في ذلك معلومات مهمة فاجأت الحضور أنفسهم، ثم في كل مرّة يتم اكتشاف بعض التفاصيل المرتبطة بالسلوك الإيراني، ما يعيد الأمور إلى المربع الأول!
حمارنة في مداخلته، وأيّدته في ذلك السفيرة والوزير السابقة المثقفة، علياء بوران، لم يُخفِ أنّ هنالك عاملاً أميركياً اليوم يدخل في مسار بناء العلاقة بين الدولتين (وما لم يذكره أنّ عاملاً سعودياً وخليجياً أصبح مهمّاً أيضاً)، لكنّه أشار إلى أنّ إيران نفسها تصعّب المهمة على الأردن، من خلال سلوكها السابق، ومن خلال ما تقوم به في المنطقة من ممارسات، بخاصة في حقبة ما بعد الربيع العربي، وهي ممارسات تنظر لها نسبة كبيرة من الشارع العربي بوصفها خطراً كبيراً، ما أدى إلى تحولات جوهرية في موقف الشارع العربي من إيران خلال الأعوام الأخيرة.
مع ذلك، لم يغلق حمارنة الباب على تطوير العلاقات الأردنية- الإيرانية، وحتى العربية، لكنّه طالب إيران ببناء خطوات تظهر "حسن نيّة"، في مواجهة أزمة الثقة الكبيرة والعميقة الراهنة، ومن ذلك إمكانية أن تعرض إيران – مثلاً- سلاح حزب الله، كورقة من أوراق القوة في جعبة المفاوض العربي مع إسرائيل، في المرحلة القادمة، وكجزء من الصفقة الممكنة لحل القضية الفلسطينية.
حمارنة ذكر بأنّ نزع سلاح حزب الله قد يؤدي إلى حرب قادمة في المنطقة، وهو مطلب أميركي وغربي فلماذا لا تسحب إيران هذه الذرائع بربطه بالقضية الفلسطينية؟!
في المحصلة الندوة المهمة في المركز كشفت عن ضرورة فتح مجال أوسع لحوار استراتيجي وعميق لاستكشاف الأرض المشتركة ونقاط الخلاف في العلاقة الأردنية- الإيرانية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نتكلم بلغة الارقام (عبد الملك)

    الخميس 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    ايران هي التي اوجدت داعش ( بتواطوء المالكي الذي هرب 500 سجين عام 2013) ،، وانسحاب الجيش العراقي من الموصل حتى تتسنى لداعش الاستيلاء على الملاين ،
    داعش حليف للنظام السوري عام 2013-2016 من اجل اجهاض الثورة السورية ،،
    النظام الإيراني ساهم في احتلال العراق (مرجعيات السستاني) وقبل ذلك احتلال افغانستان،،،،
    منذ حضور الخميني من باريس الى الشرق الأوسط والحروب تتوالى علينا ،،،،
    وبلغة الأرقام خسائر العرب من النظام الإيراني وحلفاؤة فاق 100 ضعف من كامل حروبنا مع الكيان الصهبوني من 1948