الطفيلة: الصيد الجائر يهدد الماعز الجبلي بالانقراض

تم نشره في الخميس 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • الماعز الجبلي "البدن" في احد جبال الطفيلة - (ارشيفية)

فيصل القطامين

الطفيلة - تواجه العديد من الحيوانات البرية في الطفيلة وبالذات الماعز الجبلي خطر الانقراض والذي يطلق عليه "البدن"، نتيجة العديد من العوامل، منها ما يتعلق بالصيد الجائر من جهة وتغير الأحوال المناخية من جهة أخرى، لدرجة أن مهتمين بالشأن البيئي باتوا يدقون ناقوس الخطر للمزيد في حمايتها.
ويعتبر الماعز الجبلي من أكثر الحيوانات البرية تعرضا لخطورة الزوال، حيث قتل الآلاف منه بسبب الصيد الجائر، وبالذات في المناطق الغربية المنحدرة من الطفيلة، المطلة على وادي عربة والأغوار الجنوبية التي تعتبر موئلا مهما للماعز الجبلي،  الذي ينتشر على شكل قطعان، ويتميز بلونه البني الصحراوي الفاتح وخفته ورشاقته وقوته، علاوة على حدة بصره ورهافة سمعه.
ويؤكد صيادون أن عملية الصيد الجائر طالت حيوانات مختلفة عدا الماعز الجبلي، مثل النيص والوشق والثعالب وابن آوى والوبر وصولا إلى الطيور كالشنار "الحجل" وأنواع أخرى منها.
ويتصف الماعز الجبلي، بحسب صيادين بالقفز في الهواء لعدة أمتار، علاوة على سرعته الفائقة في قطع المسافات، خصوصا في المناطق التي تتميز بتعقيدات تضاريسية كبيرة، مشيرين إلى أنه بسبب قوته وقدرته على التحمل يمكنه السير على منحدرات ضيقة ووعرة للغاية، علاوة على تحمله للعطش والجوع في مناطق ترتفع فيها درجات الحرارة صيفا.
ويشير أحد الصيادين إلى أن صيادين كانوا يمتلكون أسلحة رشاشة ساهمت في القضاء على أعداد كبيرة منها، حيث كان الصيادون في الماضي يستخدمون بنادق القنص ذات العيار الواحد، ليكتفى بصيد رأس واحد منها، إلا أنه في ظل استخدام البنادق الأوتوماتيكية ازدادت شهوة الصيد لدى بعض الصيادين ليسهم ذلك في القضاء على أعداد كبيرة منها في غضون سنوات قليلة ماضية.
ويرى رئيس جمعية المعطن البيئية السياحية حسين الشباطات، وعضو جمعية المحافظة على الطيور البرية، أن بعض الصيادين يمارس أنواعا لا تعد من أساليب الصيد المعروفة، وذلك باستخدام الحبوب المخدرة والتي توضع في مصادر شرب الحيوانات سواء كانت طيورا أو ثدييات، ليتم الاستيلاء عليها حية وحبسها وبيعها بأسعار مرتفعة إلى زبائن من دول مجاورة.
ويقول الشباطات إن البعض لا يتورع عن استخدام الفخاخ التي تعتبر من وسائل الصيد المؤلمة للحيوانات وغير الإنسانية، إلى جانب استخدام الشبكات وكلاب الصيد ، مستخدمين أسوأ الوسائل لصيدها بصورة غير حضارية.
وبين الشباطات أن عملية الصيد الجائر طالت حيوانات مختلفة عدا الماعز الجبلي الذي بات في مرحلة انقراض، مثل النيص والوشق والثعالب وابن آوى والوبر وصولا إلى الطيور كالشنار "الحجل" وأنواع أخرى منها.
وأضاف أن ذلك يترافق مع اختفاء العديد من مصادر المياه بسبب الجفاف الذي ساد في بعض المناطق التي تعيش فيها تلك الحيوانات، حيث اختفت البرك والغدران والحفر التي كانت تمتلئ بالمياه شتاء وتظل حتى وقت متأخر من الصيف سببت في تراجع أعداد الحيوانات، كما تراجع مساحات الغطاء النباتي التي تعتبر مصدر طعامها.
ووفق مدير محمية ضانا للميحط الحيوي المهندس عامر الرفوع فإن قوانين حماية الطبيعة قوية بشكل كاف، إلا أن أبرز مشكلة هي عدم الوعي  لدى بعض الصيادين حيال خطورة انقراض تلك الحيوانات.
وبين أن محمية ضانا شكلت بيئة وملاذا آمنا لأعداد تمكنت من النجاة من بنادق الصيادين، إذ تشكل بيئة آمنة لطرائد بنادق الصيادين من الماعز الجبلي "البدن" وحيوانات أخرى، حيث تعمل جاهدة للحد من عمليات صيدها، فيما ساهمت في إعداد ثلاث قوائم للحيوانات والطيور المهددة بالانقراض.
وأشار الرفوع إلى العقوبات المتعلقة التي تترتب على صيد تلك الحيوانات منها دفع ألفي دينار، والسجن لمدة تصل إلى أربعة أشهر، فيما القائمة الثانية تترتب عليها غرامة ألف دينار وسجن لمدة شهر، والقائمة الثالثة غرامة قدرها خمسمائة دينار وسجن لمدة نصف شهر. 
وأضاف أن الصيد الجائر وتراجع الغطاء النباتي بسبب تغير أحوال المناخ  تسببت في تراجع أعداد موائل تلك الحيوانات على مدى عقود، ما أدى إلى ضياع مقومات بيئتها الطبيعية متمثلا بانحسار الأعشاب والشجيرات التي كانت تتغذى عليها.
وقال إن المحمية تعمل وباستمرار على المراقبة والتفتيش وفق برنامج دقيق لمتابعة ومراقبة الحيوانات والطيور البرية داخل حدود المحمية، بالتنسيق ما بين مفتشي المحمية ومركز الأبحاث فيها، بمساعدة طوافين وحراس متجولين لحماية الحياة البرية في المحمية، إضافة إلى ذلك تركيب كاميرات مخفية في مناطق تواجد الحيوانات، والتي تعرض بعضها للعبث والسرقة من قبل صيادين متسللين.
وبين الرفوع أنه وبعد تطبيق برامج المراقبة واستخدام الأنظمة الحديثة في مراقبة الحيوانات ساهم ذلك في زيادة أعدادها في مناطق المحمية، لدرجة باتت معها إمكانية مشاهدتها داخل المحمية التي باتت ملجأ آمنا لها.

التعليق