لواء إيراني يغير معادلة الصراع في الجنوب السوري

تم نشره في الخميس 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 11:57 صباحاً
  • مليشيا إيرانية في الجنوب السوري - (أرشيفية)

ماهر الشوابكة

عمان- كما نفذت إيران إلى كل موطئ قدم وصلت إليه في المنطقة العربية مستخدمة المناخ الطائفي، بدأ الحرس الثوري الإيراني مؤخرا، بتجنيد بعض سكان الجنوب السوري من لون واحد من الموالين للنظام السوري في لواء عسكري، بهدف جر هذه المنطقة لذات المناخ، كما تقول المعارضة، منهية بذلك صراع "الحرية والديمقراطية"، الذي ظل عنوان المرحلة في الجنوب منذ تفجر الأزمة السورية في العام 2011. 
اللواء العسكري الجديد الذي يحمل رقم 313، اختيرت مدينة ازرع ذات الأغلبية المسيحية لتكون مقره، وهو ما يحمل دلالات تصب في خانة السياسة العامة الإيرانية المعهودة في حروب اذرعها بالمنطقة، خاصة في سورية ولبنان.
يأتي ذلك فيما يؤكد مصدر رسمي أردني رفض الأردن لوجود اي منظمات او مليشيات طائفية على حدوده، خاصة وأن محادثات خفض التصعيد التي تشمل الجنوب السوري نصت على أن تكون القوات غير السورية على مسافة آمنة من الحدود.
وشدد المصدر على أن الوضع في الجنوب السوري مطمئن بالنسبة للأردن، مؤكدا أنه قادر على حماية حدوده واتخاذ الاجراءات التي تضمن أمنها. 
بيد أن كبير المفاوضين السوريين المعارضين إلى جنيف محمد صبرة يؤكد أن تركيبة اللواء البشرية يجب أن لا تعزل عن سياق السياسات الإيرانية بالمنطقة، والمتمثلة في تثبت فكرة تحالف الأقليات، بهدف تفتيت العالم العربي وتدمير الدول الوطنية، كما حدث في اليمن ولبنان والعراق، ومحاولتها فعل ذلك في سورية".
ولذلك يقول صبرة لـ"الغد" إن إيران شكلت اللواء تحت غطاء تجنيد أبناء درعا، لكنه طائفي في حقيقته وهو ما تؤكده تركيبة تشكيلته الطائفية وتجاهله للمكون السني ذي الأغلبية بالمنطقة".
ورغم أن هذا البعد يعد هدفا أساسيا لتشكيل اللواء، غير أنه لا يمكن تجريده ايضا عن الابعاد الاخرى لهذه السياسة، والتي تسعى إيران الى تحقيقها في المنطقة، من خلال الاقتراب من الحدود الإسرائيلية والاردنية، في محاولة لتحايل واضح على تفاهمات هامبورغ بين الأميركان والروس، بعدم اقتراب اي مليشيات إيرانية او شيعية من الحدود الأردنية بمسافة لا تقل عن 35 كلم، في الوقت الذي لا تبعد فيه "ازرع" عن الحدود الأردنية اكثر من 30 كلم، خاصة وأن المعلومات تشير إلى أن هذا اللواء سيكون سوريا من الناحية النظرية كونه يتألف من سكان المنطقة، ويلبس اللباس العسكري السوري.
واعتبر صبرة تشكيل اللواء تهديدا مباشرا للدول المجاورة، سيما وأن ازرع قريبة من مثلث الحدود السورية الاردنية الاسرائيلية، بما لا يزيد على 30 كلم".
ولعل استماتة إيران في الاقتراب اكثر من الحدود الإسرائيلية هدفه توجيه رسالة الى إسرائيل بان اي تحرك اسرائيلي نحو المفاعلات الإيرانية سيكون له رد فعل إيراني، وبالتالي فإن إيران تحاول منع او تأخير اي ضربة استباقية من هذا النوع.
وهو ما يعبر عنه المنسق السياسي في الجيش الحر نائب قائد فصيل تجمع توحيد الأمة في الجنوب السوري أبو توفيق الديري بقوله، ان "هناك جهدا إيرانيا كبيرا في البقاء بالجنوب السوري يرتبط بالامتداد لجبهة جنوب لبنان، ويمتد عبر الحدود الى الجنوب السوري المحاذي لإسرائيل، والاقتراب اكثر من الحدود الأردنية".
وأضاف الديري لـ"الغد" أن "الإيرانيين لا يعلنون اهدافهم بوضوح، وهم بتشكيل هذا اللواء يرسلون رسالة بأن اي تحرك اسرائيلي نحو المفاعلات الإيرانية سيكون له رد فعل إيراني، وهي بذلك تحاول منع او تأخير اي ضربة استباقية من هذا النوع".
وأكد ان "اللواء هو تأكيد على الوجود الإيراني في الجنوب، بعد فشل النظام في عدة مواقع مثل معركة اللجاة ومعركة بيت جن، وتواصل معركة المفخخات ضد عناصر وقادة الجيش الحر بالجنوب".
وكشف الديري أنه "تم تشكيل اللواء في مدينة ازرع من المتعاونين مع النظام، تحت قيادة الحرس الثوري الإيراني"، مشيرا الى ان "عناصره تم تزويدهم ببطاقات امنية للعبور على الحواجز".
وأضاف انه "عمليا يتبع غرفة عمليات الحرس الثوري الإيراني، الموجودة في مقر الفرقة الخامسة بازرع".
ويتواجد الشيعة في درعا في حي او حيين في بلدة بصر الحرير وقرية صغيرة اخرى وهي حرفا لا يتجاوز عدد سكانها 15 ألف نسمة، بالإضافة الى بعض البيوت في خربة غزالة.
أما قائد فصيل جيش الثورة سليمان الشريف فأكد لـ"الغد" أن المعلومات تؤكد ان تشكيل اللواء 313 تم في غالبته من مقيمين في المنطقة موالين للنظام.
وأوضح الشريف ان هدف إيران من وراء هذه الخطوة هو زرع الفتنة بين ابناء الجنوب السوري على اساس طائفي، للتمكن من قهر ارادة المعارضة، التي فشلوا فيها بالقوة العسكرية، اضافة الى التحايل على التفاهمات التي تبعد المليشيات الشيعية والإيرانية 35 كلم عن الحدود الأردنية".
وتخضع منطقة الجنوب السوري لاتفاق عمان لوقف اطلاق النار (اتفاق خفض التصعيد الاول) والذي جرى التوصل له في عمان من قبل كل من الاردن والولايات المتحدة الاميركية وروسيا في السابع  من تموز (يوليو) الماضي.

maher.alshawabkeh@alghad.jo

 

التعليق