ذرائع نتنياهو ثابتة

تم نشره في السبت 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

حيمي شليف  10/11/2017

بنيامين نتنياهو حصل على هدايا بمئات آلاف الشيكلات من رجل الاعمال ارنون ملتشين، اذا حكمنا حسب نشرات الاخبار من التحقيق في ملف 1000، ورجال اعمال آخرين. لقد أدار مفاوضات سرية مع ناشر مكروه، كما يبدو، حول التدخل في سوق الصحافة مقابل تغطية ايجابية. في قضية الغواصات، في افضل الحالات، فإن نتنياهو مكن اقاربه من استغلال قرابتهم من اجل كسب اموال من اعتبارات امنية. في قضية بيزك، كل الطرق تقود كما يبدو إلى مكتب رئيس الحكومة، ولا نريد التحدث عن التقدير غير المعقول لمساعديه ومستشاريه الذين تورطوا أو عن الفضائح والدعاوى الاخرى التي تتورط فيها زوجته.
الرائحة النتنة معروفة، أيضا بدون لوائح اتهام. تفسيرات سخية يمكن الادعاء بها، أن ولاية نتنياهو الابدية اخفت لديه الحدود بين المسموح والممنوع وبين الشخصي والرسمي. بتفسير أقل سخاء، فإن الحديث يدور عن فساد. السلوك غير السليم معروف منذ تسجيل "الشريط الساخن"، بار أون الخليل، الهدايا والسفريات. في الدول الديمقراطية كان يكفي قضية من قضاياه من اجل أن يؤدي ذلك إلى التمرد في حزبه وحتى انهاء ولايته. ولكن إسرائيل ليست دولة من هذه الدول. رغم سجله تم انتخاب نتنياهو المرة تلو الاخرى رئيسا لليكود ورئيسا للحكومة. حسب رأي مؤيديه فإنه يعتبر ملك إسرائيل أكثر من أي وقت آخر.  الوضع الحالي، مع ذلك، ليس الوقت المناسب لمصوتي الليكود ورؤسائه. التقارير التي تنشر في الصحف عن التحقيقات والقضايا، والتي في مركزها نتنياهو، تقض مضاجعهم، بوجود الحقائق الضاغطة. انهم يضطرون إلى تذكر أن هناك شيء ما عفن في مملكة نتنياهو، وهذا ليس من الآن. ومن اجل شل الواقع الذي ينهش، فإن نتنياهو ومساعديه يقتلعون أسنانهم. بدلا من الحقيقة القائمة فإنهم يخلقون واقع خيالي.
في عالمهم، افعال نتنياهو تعتبر ضعفا انسانيا، مبالغة متوحشة ومؤامرة سيئة أو وصايا اشخاص حكماء. اخطاءه مهما كانت مؤسفة فإنها فقط ذريعة في أيدي المؤامرة العالمية التي تعمل ضده. إن من يعرض نتنياهو للخطر، سواء كان الامر يتعلق بصحف محققة، شرطة مسائلة، نيابة عامة فاحصة، مستشار قانوني للحكومة يقرر وقريبا أيضا قاضي يحسم، كل ذلك سيضم تلقائيا إلى بروتوكولات حكماء اليسار، من اوباما ومرورا بسورس وانتهاء بالصندوق الجديد، الذين يريدون اسقاطه من اجل اسقاط إسرائيل. هكذا يشملون تجربة نتنياهو للتملص من محققيه خلال الحرب الابدية بين اليمين واليسار والحرب الوجودية على ارض إسرائيل.
"إن ما يقلق الجمهور ليست الحقائق، وحتى ليست الحقائق المختلقة، بل فقط استمرار الطريقة التي تشكل كما يبدو جزء منها"، كتبت حنه ارندت (مصادر الشمولية) عن دعاية الكذب للحركات الشمولية في طريقها إلى الحكم "عالم كاذب وثابت يناسب حاجات التفكير الانسانية أكثر من الواقع نفسه". نتنياهو يقدم ذريعة ثابتة يتم استخدامها أيضا لغرض تبرئته الشخصية، ومن اجل تبرير عدم صنع السلام مع الفلسطينيين أو دعوات يائسة عن العرب الذين يتدفقون إلى صناديق الاقتراع. وهو ينزل رجاله إلى ملجأ خيالي، تدار منه حرب أبدية، فيها كل الوسائل المسموح بها، ضد اليساريين، المجرمين، وبصورة عامة أيضا اللاساميين. الانباء السيئة، حسب ارندت، هي أنه منذ اللحظة التي يستطيعون فيها، فإن القادة الشموليين يحاولون أن يفرضوا الرؤيا الوهمية الخاصة بهم على الواقع الرافض، إلى حين حدوث الكارثة. الانباء الجيدة هي أنه عندما يتصدع العالم الوهمي – في حالتنا، عن طريق كشف فضائح وتحقيقات ولوائح اتهام لا تترك أي مجال للشك – فإن اعضاء الحركة المخلصين يتركون بسرعة ابداعاته و"يتوقفون عن الايمان بالنظرية التي كانوا من اجلها مستعدون للانتحار".

التعليق