جمانة غنيمات

علماء الأردن.. نجومنا الحقيقيون

تم نشره في الأحد 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:10 صباحاً

مع استعراض منجزات شخصيات أردنية ممن تم تكريمهم في مؤتمر العلوم الذي عقد الأسبوع الماضي، ومع قراءة سيرهم الذاتية والاطلاع على منجزاتهم على المستويين؛ المحلي والعالمي، نزداد إيمانا بقدرة الإنسان الأردني على النجاح والوقوف بثقة في قائمة العلماء.
خلال مؤتمر العلوم الذي رعاه الملك في البحر الميت، جرى تكريم عدد من الشخصيات ومنحهم لقب العلماء، وهم كذلك، في مختلف التخصصات بدءا بالطب وليس انتهاء بالرياضيات.
اللافت أن عددا منهم ما يزال يعمل في مؤسسات وطنية، وهم مستمرون في تحقيق إنجازاتهم من مواقع محلية، فيما غالبيتهم في مؤسسات أجنبية، ما يثير في النفس ألف سؤال، متى غادَرنا هؤلاء ليبنوا العالم ويحققوا منجزاتهم، وكم خسرنا بغربتهم هذه وهم الذين كان يمكن لهم أن يسهموا في التقدم والتنمية؟
نبل الفكرة يتأتى من تقدير هذه العقول الأردنية والاحتفال بها، وأيضا تذكيرنا أن بيننا علماء وأفرادا حققوا منجزات في مختلف القطاعات، حتى الرياضية منها والفنية، وصاروا سفراء يخدمون اسم الأردن أكثر من سفراء السلك الدبلوماسي.
الاحتفال وتكريم الأردنيين العلماء العاملين في الخارج، أيضا، يفتح الباب على مصراعيه أمام فكرة هجرة العقول الأردنية إلى كل الدنيا، وهي الظاهرة التي ارتفعت وتيرتها خلال السنوات الماضية لأكثر من سبب.
الهجرات لا تقتصر على العلماء، بالتأكيد، بل تكاد تكون الفكرة الأهم في عقل ووجدان كل أردني يطمح لحياة أفضل، ويعتقد أنه لا يستطيع تحقيقها محليا بسبب البيئات التي تدفن الإبداع والمبدعين، لأسباب ترتبط بالحالة العامة السلبية أولا، والنظام التعليمي ثانيا، والتشريعات ثالثا، وغيرها من الأسباب.
التغيير يرتبط بشكل وثيق بتطوير التعليم والتعليم العالي وخلق هوية جديدة للاقتصاد تستوعب التغييرات التي طرأت على الاقتصاد العالمي، لأن ما يحدث في ذلك الجزء من العالم سريع التطور والنمو، وهو نظام يعتمد أولا وأخيرا على الفرد والأفكار الجديدة وليس النفط والثروات.
اليوم في العالم عملة افتراضية اسمها البيتكوين وهي نوع من الأصول الافتراضية الجديدة التي تسمح بتقليل الوقت المستغرق في إجراءات التعاملات بالعملة الإلكترونية، إلى هنا يصل التطور ونحن ما نزال غارقين بجدل بيزنطي حول ضرورة تغيير المناهج، لتأخذ الأجيال المقبلة إلى حالة مختلفة من التفكير والعمل.
تطور الاقتصاد وما نراه من شيوع كبير لفكرة الشركات الناشئة ونموها يهيئ الفرصة لبلد مثل الأردن أن يكون جزءا من الاقتصاد الجديد، ولا ينقصنا لتحقيق ذلك إلا تأهيل الإنسان وتطوير مهاراته وإمكانياته.
فاليوم؛ الاقتصادات لم تعد تعتمد على الثروات الطبيعية، بل على الأفكار والتكنولوجيا، لذلك نرى تطبيقات وأفكارا لمشاريع لم تكلف أصحابها كثيرا من المال للتنفيذ صارت اليوم تساوي مليارات الدولارات.
نفخر جدا بعلمائنا، ويا ليت لو وجدنا عنهم عناوين في كتبنا المدرسية، لنقول لأطفال الأردن إن بينهم علماء في الطب والهندسة والجينات والفلسفة، حققوا إنجازات عظيمة وحفروا أسماءهم في صفحات التاريخ، وأن نفرد لهم صفحات عن أبناء بلدهم الذين يصنعون الحاضر والمستقبل، وأن لا نقف عند جزء من الماضي فقط.
بين نجوم العلوم مديرو دوائر علمية في أهم الجامعات والمعاهد على مستوى العالم ومنهم عالم الكيمياء وأحد المرشحين لجائزة نوبل للكيمياء 2015، وأحد علماء الكيمياء في العالم، ومؤسس ورئيس معهد بيركلي للعلوم العالمية وخبير في تكنولوجيا النانو في جامعة إلينوي في الولايات المتحدة الأميركية، وأطباء من طراز رفيع في كلية مايو كلينك للطب، وبروفسور في مجال الآثار والأنثروبولوجيا، وغيرهم من العلماء في مختلف الحقول. فمتى سنعلم أطفالنا شيئا عن نجومنا الحقيقيين؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بطفشوهم وبعدين بكرموهم (بسمة الهندي)

    الأحد 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    معك حق أستاذة جمانة ولكن اسمحي لي فقط ملاحظتين جانبيتين؛ مثال البيتكوين ليس المثال الأفضل لربطه بالعلماء، فاقتصاديا البيتكوين ما زال أمر غير محسوم كعملة لأنها عملة غير مزكزية لا تصدرها بنوك مركزية، وهي اليوم تستخدم للمضاربات وللتعامل مع المشتريات والخدمات غير القانونية دون غفلان أن لها فوائد شرعية، وإن كانت دولة مثل ألمانيا اعترفت بها لأسباب ضريبية.
    المسألة الأخرى، هي أن علينا أن نفرق بين هوية العالم الوطنية (أكان أردني أو غير ذلك) والبيئة الاكاديمية والعملية التي يمارس بها العالم علمه ويطوره. كل البشر، مهما كانت جنيستهم، يمكن لهم أن يصبحوا علماء في ظروف مواتية. ولذلك فإن اشكالية أن يقوم الرسميين بتكريم علماء برزوا خارج البلاد في أنه يبدو الأمر وكأن الرسميين لعبوا دور في بروز وظهور هؤلاء العلماء بينما في حقيقة الأمر قد يكونوا سبب في تطفيش هؤلاء العلماء. في السياسة يسمى ذلك "ركوب الموجة". الحكومة الصومالية تستطيع أن تجد علماء صوماليين مهمين خارج الصومال تستطيع تكريمهم.
    أنا لدي هواية قراءة قصص النخب التي أثرت في بلدانها أو العالم (أكانوا علماء أو سياسيين أو مثقفين الخ) وما الظروف التي سمحت لهم بذلك. دائما اما الظرف المناسب هو الذي يلتقط هؤلاء النخب أو أن يلتقط النخب الظرف المناسب. (هناك عاملان يتكرران كثيرا وهما الطبقة الوسطى والتعليم).
    أؤكد مرة أخرى أنني متفقة تماما معك أستاذة جمانة وأن ما قلته هو فقط ملاحظتين جانبيتين.
  • »صدقيني انها احلام (huda)

    الأحد 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    كل شخص يطمح في حياة افضل بات يفكر بشكل جدي جدا جدا في الهجرة البلد التي لا تمنح الفرصة لابنائها ولا توفر لهم البيئة المناسبة ستخسرهم لا محالة والى غير رجعة اما ما تقوليه عن هؤلاء العلماء فهم لم يبدعوا الا انهم هاجروا الى تلك البلدان التي تحترم انسانية الانسان وتطبق القانون على الجميع كأسنان المشط وكلك تؤمن مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع بعيدا عن الكوتات والاستثناءات التي تنسف هذا المبدأ من اساسه وانا واحد ممن يخططون للهجرة الدائمة