فهد الخيطان

تفجير لبنان

تم نشره في الأحد 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:09 صباحاً

معادلة الحرب والسلام في لبنان كانت على الدوام محكومة بقرار خارجي؛ سعودي سوري إيراني. ورغم الانقسام الكبير حول تدخل حزب الله العسكري في سورية، إلا أن التفاهم الإقليمي المدعوم أميركيا بتحييد الساحة اللبنانية صمد لنحو سبع سنوات.
وفي عز الاستقطاب السعودي الإيراني، تمكن لبنان من تجاوز الفراغ الرئاسي، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة سعد الحريري. وبعد ذلك الإنجاز سادت القناعة بأن لبنان نجا من العاصفة السورية والمواجهة السعودية الإيرانية التي تفاقمت في اليمن، وتصاعدت بعد الأزمة الخليجية مع قطر، وإطلاق إدارة دونالد ترامب لاستراتيجية حصار إيران.
لكن مع التحول الكبير في أولويات المنطقة وقرب هزيمة "داعش" في سورية والعراق، والتفاهم الروسي الأميركي المدعوم من دول فاعلة بالمنطقة بكف اليد عن بغداد ودمشق، لاستعادة الاستقرار وصولا لتسويات سياسية كبرى، فتحت جبهة لبنان من جديد.
لم يكن هذا التطور بالغ الخطورة متوقعا حتى وقت قريب، لكن تداعيات الأزمة اليمنية، وفشل خيارات التسوية السياسية والحل العسكري، دفعت إلى إلقاء ورقة لبنان في نيران الحرب المشتعلة.
جميع الأطراف في الداخل اللبناني والمحيط العربي فوجئت بهذا التحول في السياسة السعودية. والمؤكد أن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري فوجئ أيضا ولم يكن أمامه من خيار سوى الاستسلام للإرادة السعودية.
يأخذ أنصار الحريري على حزب الله وإيران إفراطهما في توظيف منصب الرئاسة اللبنانية لحسابهما خلافا لما كان متفقا عليه. ويقال إن هذا السلوك استفز السعودية لدرجة كبيرة، أما القشة التي قصمت ظهر البعير فهى تصريحات علي أكبر ولايتي المستشار المقرب من المرشد الأعلى في إيران، التي أطلقها من السرايا الحكومي في بيروت، وعلى إثرها تم استدعاء الحريري للرياض ليعلن استقالته من هناك.
تجتهد أطراف دولية وعربية لفهم الخطوة التالية في لبنان بعد شل نظامه السياسي الهش، وتوافد مسؤولين أجانب على الرياض في الأيام الأخيرة لاستكشاف الموقف السعودي في المرحلة المقبلة، بالإضافة إلى معرفة مصير الحريري الذي تجمع المعلومات المتوفرة على أنه في إقامة جبرية بمنزله في الرياض.
القوى السياسية في لبنان نجحت في امتصاص الضربة السياسية المفاجئة وكبح مفاعيلها داخليا، فجنّبت لبنان صداما أهليا. لكن مع مرور الوقت واشتغال ماكنة التصعيد الإعلامي والسياسي، لا يمكن التنبؤ بمجريات الأحداث مستقبلا، ولا بقدرة اللبنانيين على الاحتفاظ بتماسكهم.
خيار التصعيد العسكري يبدو مستبعدا في هذه المرحلة، ولا يمكن التفكير فيه بعيدا عن إسرائيل. لكن بالإمكان تسخين الساحة الداخلية في لبنان أكثر، خصوصا إذا ترافق ذلك مع إجراءات اقتصادية بحقه، وعقوبات مالية لشل نظامه المصرفي. لوضع حزب الله وحلفائه في دائرة الاتهام والمسؤولية. بمعنى آخر معاملة لبنان بنفس الطريقة التي تُعامل فيها إيران حاليا، وفرض نظام عقوبات أميركي خليجي عليها.
لن يروق هذا الفعل لأطراف كثيرة في المنطقة والعالم. روسيا التي دشنت بالأمس اتفاقا مهما مع الإدارة الأميركية حول سورية يحصر الأزمة بالحل السياسي، لن تقبل بفتح جبهة جديدة في الجوار السوري.
تفجير لبنان لن يخدم أي طرف سوى إسرائيل، وحتى هذا الاحتمال يبقى محل سؤال؛ هل تسعى إسرائيل حقا لمواجهة مع حزب الله في هذا التوقيت؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لبنان يبدو لي أفضل حالا من غيره (بسمة الهندي)

    الأحد 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    يبدو لي أن السياسيين اللبنانيين هم اليوم أكثر عقلانية من غيرهم وأكثر ميلا للحفاظ على حد أدنى من الاستقرار في البلد. الأوضاع الداخلية في بلدان أخرى تبدو لي أنها مثيرة للقلق أكثر من لبنان.
    موضوع اليوم الأكثر الحاحا هو أنه لم يعد هناك أحد محصن في منطقتنا (ما ظل حد كبير)؛ الهامشي وصاحب النفوذ مش ضامنين حالهم، ومتساوين في احتمال تعرضهم للتنكيل والاهانة. الكل صار صغير في اقليمنا !