د.باسم الطويسي

الحروب الصفرية الجديدة

تم نشره في الاثنين 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:05 صباحاً

على الرغم من التحشيد والتعبئة الإعلامية والسياسية التي تشهدها العلاقات الإيرانية السعودية منذ سنوات، ووصلت ذروتها في الأيام الأخيرة فإن شبح الحرب الإقليمية بمفهومها المعروف استراتيجيا ما يزال بعيدا؛ فلا أحد في المنطقة ولا دوليا على استعداد لدفع المزيد من الكلف لحرب جديدة لا أحد يستطيع توقع شكلها ومجالها وحجم ما ستخلفه من ضحايا وما ستتركه من خسائر. لكن الأمر الأكثر احتمالا أن تستمر أنماط الحروب بالوكالة التي أنهكت المنطقة منذ سنوات طويلة ولكن بالصيغ الجديدة أي الحروب الصفرية التي لا نتائج ولا حسم لها ولا منتصر ولا مهزوم فيها ولا حتى يعرف كيف تبدأ ومتى تنتهي.
على المستوى الأميركي – الإيراني وعلى الرغم من ضجيج الادارة الاميركية واستراتيجيتها الجديدة نحو إيران لكن العام الأول في عهد الادارة الاميركية الراهنة مال الى خلق تفاهمات واسعة دون اللجوء الى التصعيد عكس ما كان رائجا من توقعات، بل فتحت الادارة الاميركية المجال أمام الروس لخلق وضع استراتيجي جديد في سورية، وهو الامر الذي يجري في أماكن ساخنة أخرى.
علينا ان نلاحظ جيدا نمو المؤشرات الصراعية بين اسرائيل وحزب الله، مقابل وصول التصعيد العربي الخليجي السعودي الى ذروته ما قد يجعل احتمالات المواجهة الايرانية الاسرائيلية في لبنان تنحصر، فما تزال شعوب المنطقة تعيد رسم خرائط الصراعات على محور الصراع التاريخي مع اسرائيل وليس بسهولة تجاوز الحساسيات الصراعية، في المقابل ستبقى الصدمة السياسية التي أاثارتها استقالة رئيس الوزراء اللبناني من الرياض وما يتبعها حاليا من تداعيات خطيرة، سيبقى كل ذلك محكوما بخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها من كافة الأطراف.
أسوأ أنواع الحروب هي تلك الحروب الصفرية؛ أي حروب الاستنزاف القائمة على الاقتتال الداخلي أو الاقليمي ، حيث شهد النصف الثاني من القرن العشرين عشرات الأمثلة على هذه الحروب التي لم تترك إلا الكوارث التي ما تزال تفرض ظلالها على واقع ومستقبل تلك الشعوب. ويبدو أن منطقتنا قد شبعت حد التخمة من هذه الحروب، ما قد يجعل اللاعبين الكبار يفكرون طويلا قبل إعادة استنساخ هذا النموذج.  
الأقرب في السيناريو اللبناني وهو التهدئة مع استمرار حالة من الارباك السياسي الداخلي حتى موعد الانتخابات البرلمانية في منتصف العام القادم، وأقصى الحالات عودة التوترات الداخلية والانقياد إلى حالة من الفلتان الأمني الذي يقود الى شكل آخر من الاقتتال الصفري ليس بالضرورة على طريقة الصراعات اللبنانية التاريخية، في المحصلة لا توجد قدرة ولا إرادة لا إقليميا ولا دوليا في حسم مسألة سلاح حزب الله في المدى المنظور القريب.
عودة الأحاديث المعتادة عن تسخين خطوط التسوية الفلسطينية الاسرائيلية، الظاهر انها قد لا تحتاج الى حرب جديدة هذه المرة، فالمنطقة – للأسف-  منهكة ومفلسة سياسيا؛ في نفس الوقت تشي الطريقة التي تدار فيها السياسة اليومية في الإقليم إلى أن الشكل الجديد المحتمل من الحروب الصفرية يتمثل في أشكال أخرى من التفتيت والنزاعات الأهلية والاقتتال على القيم السياسية، وأشكال باهتة من السيادة أيضا.

التعليق