السياحة: الصناعة الأميز للتنمية

تم نشره في الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

معاذ زياد الرفاتي*

السياحة ثروة حقيقية طبيعية، وهناك مقولة دارجة تصفها بثروة من لا ثروة له، فغالبية البلدان التي لا تحوي ثروة باطنية طبيعية تعتمد على الثروة السياحية بشكل كبير، كما أنها تدعم كل القطاعات الاقتصادية الاخرى، وتعمل على تقريب الثقافات ونشر السلام، وتحسن المستويات المعيشية للسكان من خلال التنمية، وهي تعكس صورة البلد الحضارية لجميع دول العالم.
اما الاردن، فقد حباه الله بالمقومات التي تدفع السياح في العالم لزيارته حبا في استطلاع ومشاهدة الاماكن السياحية والاثرية والتاريخية والثقافية والدينية فيه.
وتظهر الإحصائيات الرسمية الأردنية ارتفاعًا في الدخل السياحي خلال الاشهر الثمانية الاولى من هذا العام بنسبة 13 % ليصل إلى 2,2 مليار دينار، وسبب هذه الزيادة هو ارتفاع عدد السياح الكلي بنسبة 10 % مقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2016.
وعلى ضوء النسب اعلاه، يتوقع ان يصل الدخل السياحي في نهاية هذا العام إلى 3,3 مليار دينار.
هذه الارقام تعكس دور القطاع السياحي برفد الدخل القومي، وخصوصا بالعملات الاجنبية التي تعزز احتياطي المملكة، مما يساهم في الاستقرار المالي والنقدي.
قطاع السياحة يحظى بدعم الحكومة، باعتباره مقوما اساسيا من مقومات الاقتصاد الوطني ورافدا له بايرادات مرتفعة، وتبذل جهودا كبيرة للتعامل مع القطاع بإيجابية، من خلال وضع الاستراتيجيات والخطط والبرامج والحملات التسويقية للمنتج السياحي الاردني في الداخل والخارج.
ورغم وجود بعض السلوكيات السلبية في التعامل مع السياح في المواقع السياحية والاثرية، إلا انها تبقى فردية وغير قابلة للتعميم، وتعمل وزارة السياحة بأجهزتها المختلفة على معالجتها.
تعتبر العناية بالقطاع السياحي واجبة على الجميع، ولا تقف عند مسؤولية الوزارة بحد ذاتها، وذلك من خلال المحافظة على المواقع السياحية والأثرية والدينية ومرافقها، وتوفير أسعار ملائمة في الدخول اليها، وكذلك أسعار الفنادق والمطاعم والاماكن الترفيهية وأجور نقل السياح، وتوفير وسائط نقل حديثة ومريحة ومجهزة، ومراقبة اعمال المكاتب السياحية والعاملين ومعاملاتهم مع السياح، وعقد البرامج التدريبية الخاصة، وتوزيع النشرات الترويجية والتثقيفية بما يمكن من اداء واجبهم على اكمل وجه، والتقليل قدر الامكان من المظاهر السلبية وجعلها في حدودها الدنيا.
وهذا يقود إلى اهمية الاستمرار في تطوير المنتج السياحي، والاهتمام بأنواع اخرى من السياحة مثل السياحة العلاجية، والسياحة التعليمية وغيرها من خلال توفير المقومات اللازمة لذلك، والاسعار المناسبة ومنع الاستغلال لها، من خلال استثمار الموقع المتقدم والمتميز المشهود له للمملكة في مجالي العلاج والتعليم الجامعي، وانتشار المرافق العلاجية والتعليمية في مختلف مناطق المملكة، وسهولة الوصول إليها وتوفر الكوادر البشرية المؤهلة.
وهذا يسهم ايضا في المقابل في التقليل من إنفاق الأردنيين على السفر للخارج لغايات العلاج أو التعليم.
وتدل الاحصائيات ان إنفاق الاردنيين على السفر للخارج لغايات التعليم أو السياحة أو العلاج وغيرها من الاسباب قد ارتفع بنسبة 12 % في النصف الاول من العام الحالي ليصل إلى 496 مليون دينار، مقارنة مع 442 مليون دينار في نفس الفترة من العام الماضي.
وفي هذا السياق وفي جانب التعليم، فقد اطلقت وزارة التعليم العالي مؤخرا خطة طموحة وهامة لاستقطاب طلبة غير اردنيين للدراسة في الجامعات الاردنية ليصل عددهم إلى 200 الف طالب بحلول العام 2020، وبما يسهم في جعل المملكة مقصدا رئيسيا لهؤلاء الطلبة، وانعكاس ذلك ايجابا على الدخل القومي والاقتصاد الوطني، وتعميق دور قطاع التعليم العالي في الاستثمار والتنمية الاقتصادية، وتحسين اوضاع الجامعات ولا سيما الرسمية منها، والتقليل من اعتمادها على الدعم الحكومي ليوجه هذا الدعم إلى قطاعات واوجه اخرى.
وهنا لا بد من تضافر الجهود والتنسيق المشترك والفعال بين مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة في تسريع وتسهيل الإجراءات وإزالة المعيقات للوصول إلى الهدف المنشود لما فيه المصلحة العامة، وهو الهدف الذي نصبو إليه جميعا.

*محلل اقتصادي

التعليق