آفاق اقتصادية عالمية ايجابية

تم نشره في الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

د. خالد واصف الوزني

تقرير صندوق النقد الدولي حول آفاق الاقتصاد العالمي في نهاية الشهر الماضي يشير إلى نظرة ايجابية بمعدلات نمو حقيقي تصل على المستوى العالمي إلى نحو 3.6 %، وهي نظرة ايجابية تكاد تشمل معظم مناطق العالم بما فيها الاقتصادات الكبرى والناشئة، بل ان التوقعات أن يتجاوز الاقتصاد الصيني معدل نمو 6.8 % بعودة تكاد تكون مستمرة منذ ما يزيد عن العام ونصف العام.
المؤشرات الايجابية تدعو إلى التفاؤل بأن الاقتصاد العالمي يلج إلى فترة تحول واستقرار وبالتالي الخروج من أتون الأزمة العالمية التي ضربت اقتصادات العالم منذ نحو عشر سنين. قد تكون المعضلة الوحيدة اليوم هي في عدم استجابة معدلات الدخل، أو مستويات الأجور، إلى التطورات الايجابية في الاقتصاد العالمي. بيد أن ذلك أمر طبيعي في ظل استمرار حالة عدم التأكد لدى المستثمرين ورؤوس الأموال العالمية وبالتالي فإن النزوع إلى زيادة الانتاج وإلى التحول الايجابي في التوسع والاستثمار يتطلبان استمرار حالة النمو الايجابي لفترة لا تقل عن الربع الأول من العام القادم لتعزيز الشعور بتوجهات ايجابية مستمرة في سوق الاستهلاك والطلب الكلي، وهو ما بدأ يظهر فعليا في العديد من دول العالم، وخاصة في الولايات المتحدة والصين نسبيا. المحصلة المتوقعة ستتمثل في تحسن معدلات النمو الاقتصادي بشكل أكبر في الاقتصادات الكبرى، والخروج جزئيا من أزمة الاقتصاد الأوروبي، مع نظرة متفائلة في الاجل المتوسط، وتحسن مستويات الاستهلاك والانتاج في الدول الناشئة بشكل عام. ذلك كله سيعني أن العالم مقبل على دورة انتعاش اقتصادي قد نرأى زخمها الأكبر بحلول العام 2020. المعضلة في كل ما سبق أن منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ما تزال تعتبر من المناطق الساخنة سياسيا وغير المستقرة اقتصاديا. وهو أمر ما تزال تفرضه التطورات السلبية على الساحة السياسية في ظل التحول من آثار ما سُمي "بالربيع العربي" نحو النزوع إلى اضطرابات اقليمية لعل بدايتها كانت في الأزمة اليمنية التي طالت بأكثر من المتوقع، وتبعتها الأزمة القطرية، وهناك ارهاصات بأزمات سياسية جديدة يفرضها الواقع في لبنان والتطورات على الساحة السورية والعراقية.
وبالرغم من كل ما سبق فإن الأردن قد يكون الدولة الأكثر استقرارا في محيطه الاقليمي، وهو الدولة الأكثر تفاعلا مع ايجابيات الاقتصاد العالمي، ولعله الدولة الأكثر قدرة على التفاعل ايجابيا مع معطيات التطورات في المنطقة برغم سلبية بعضها. النظرة الايجابية العالمية فرصة يمكن اغتنامها لتحسين مستويات الاستثمار في البلاد، والتطورات على الساحة العربية تحديات يمكن تحويل جزء منها إلى فرص يستفيد منها الاقتصاد الأردني، بيد أن المطلوب أن نستمر بالتخطيط الايجابي للاقتصاد الوطني وان يبقى زخم التفاعل الايجابي الذي تتخذه الحكومة الحالية مع القطاع الخاص مستمر وبما يسهم في تعظيم المنافع من التطورات الايجابية. 

التعليق