محمد أبو رمان

هل لديكم بديل؟!

تم نشره في الأربعاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:10 صباحاً

يدخل سياسي أردني مطّلع على خطّ الجدل الدائر حالياً، أردنياً، عن تراجع الدور الإقليمي الأردني، ويتساءل: ما هي الخيارات البديلة المطروحة للدور الإقليمي الأردني؟ وما هو المطلوب؟ هل هو التورط عسكرياً، مثلا، في ساحات القتال الملتهبة حولنا؟ أم الدخول في وسط حالة الاستقطاب الإقليمي الحاد؛ هل هو الانحياز مثلاً لهذا الطرف أو ذاك بصورة حاسمة وحادّة هو المطلوب؟!
يحاجج السياسي الأردني بأنّ من يتحدث عن تراجع الدور الإقليمي الأردني في المنطقة لا يعرّف بوضوح المقصود بالدور والبدائل والخيارات المتاحة الواقعية للأردن، كي نستطيع أن نتحاور على هذه القاعدة؟ فهنالك اليوم حروب داخلية في سورية والعراق واليمن واستقطابات وتجاذبات إقليمية ونظام إقليمي كامل انهار تاركاً فراغاً كبيراً، بينما النظام الجديد ما يزال قيد التشكّل، أو بعبارةٍ أخرى الصراع والتنافس.
من الظلم والخطأ الكبير مقارنة الحال اليوم، بصورة فضفاضة عامة، بما كانت عليه الحال قبل عقود، عندما كان هنالك نظام إقليمي له معالم بارزة، وقواعد محدّدة، أمّا اليوم فهنالك حروب بالوكالة وصراعات على الهوية ومرحلة خطرة، أي دور إقليمي سيتلبس بها سيكون خطراً ومتناقضاً مع القيم الحاكمة للسياسات الخارجية الأردنية.
يتناسى من يتحدثون عن تراجع الدور الإقليمي الأردني، وفقاً لصاحبنا، أنّ الأردن – في الحدّ الأدنى- خرج سالماً من إعصارين إقليميين مدمّرين، فقط خلال ستة أعوام، الأول مع تسونامي الربيع العربي، والثاني مع اندلاع الحروب الأهلية والداخلية العربية، وتجنّبنا أي شظايا كبيرة وخطرة لما يحدث في جوارنا، من انفجارات وحرائق، وحرص الأردن على بناء سياساته بميزان من ذهب دقيق جداً، كي لا يتأثر سلباً وفي الوقت نفسه لا يتورّط، فيما يحدث في سورية والعراق واليمن، كما حدث مع دول المنطقة كافّة، فإذا كان هناك من يملك سيناريو أفضل للسياسات الخارجية الأردنية فليقدمه للرأي العام الأردني؟!
فوق هذا وذاك أنجز الأردن – ديبلوماسياً- اتفاقاً على درجة كبيرة من الأهمية للأمن الوطني الأردني ومصالحنا الاستراتيجية، في جنوب سورية، عندما تمكّن من إيجاد أرضية مشتركة للأميركيين والروس، لاتفاق الهدنة، ثم خفض التصعيد، فأوقفنا حركة اللجوء وموجاته، ومنعنا نزف الدم في درعا، وحمينا حدودنا الشمالية من دون أن نتورط عسكرياً.
معركة أخرى لم يعرف عنها كثير من المواطنين والسياسيين تمثّلت في موضوع مخيم الركبان، إذ كان هنالك مشروع يجري الترويج له عبر أوساط الأمم المتحدة وديبلوماسيين غربيين بأن يتم إدخال المساعدات عن طريق مباشر عبر الأردن، ما كان سيعني مستقبلاً تحميل مسؤولية المخيم للأردن، وربطه بنا مباشرةً، وهو ما قاومه الأردن بشراسة وبصلابة، وتم استبدال ذلك بأن تمرّ عبر الأراضي السورية.
على صعيد القضية الفلسطينية، عملت الديبلوماسية الأردنية على جعلها الملف رقم 1 لدينا، ونحارب يومياً في القدس ضد العملية الإسرائيلية المستمرة لتغيير هويتها، ولم يتراجع الأردن – بالرغم من كل الضغوط- عن موقفه في موضوع السفارة، وتمكّن الأردن من إضعاف الموقف الإسرائيلي في موضوع نقل العاصمة إلى القدس.
كل ذلك بالرغم من أنّ الإسرائيليين يعملون بخبث شديد للالتفاف على الموقف الأردني عبر الترويج لتحالف إقليمي مع الدول العربية الأخرى لمواجهة إيران، وبالرغم أيضاً من أنّه لا يوجد محيط عربي وراء الأردن، ولم يعد أحدّ منهم يدّعي – ولو مجرّد إدعاء- بأنّ مواجهة إسرائيل والقضية الفلسطينية هي أولويته!
ضمن هذه المحدّدات الرئيسة، وفي سياق هذه اللحظة التاريخية الانتقالية غير النهائية، فإنّ الديبلوماسية الأردنية رسمت أفضل المسارات والخيارات، وفقاً لصاحبنا السياسي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل لديكم بديل؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    الاردن موقعا ومكون حلقة صعبه تقاطعت مصالح الصديق والعدو بالحذر الشديد من المساس به حيث المحصلّه قلب الموازين وخلط الأوراق التي من الصعب التحكم بها ؟؟والناظم للحفاظ على ذلك حنكة القائد وتفاعل المكون المجتمعي بكل أطيافه وتوجهاته انصياعا ؟؟؟ وقد جاءت واضحه كالشمس في الخطاب السامي واعلانه بالتوجه ب الإعتماد على النفس في ظل الأزمه الإقتصاديه
    والسياسة والإقتصاد توأمان بشريان وأحد في حالة الإستقرار فما بالك د. محمد في ظل "الفوضى الخلاقه "(حرب المصالح القذره) وبحرها اللجي ومياهه ووفير صيده المسموم ؟؟في ظل سياسة من ليس معنا فهو ضدنا ؟؟؟ "وكذلك جعلناكم امة وسط لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيد"
  • »نحن شعب (بسمة الهندي)

    الأربعاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    أستاذ محمد، كلام السياسي الأردني معقول ومقبول لو كانت الزاوية الوحيدة التي تحدد سياستنا الخارجية هي الزاوية الأمنية. التغيرات التي تحدث في المنطقة وحتى في العالم ليست فقط أمنية ولكن أيضا ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية.
    أنت، أستاذ محمد، واعلاميون ونشطاء وسياسيون يتحدثون من وقت إلى آخر عن القوة الناعمة ودورها في تقوية موقع الأردن في الاقليم والعالم (وحتى داخليا) - هذا هو الجزء الذي يحتاج اليوم إلى انتباه أكثر من السياسة الخارجية الاردنية (طبعا بعيدا عن المؤتمرات الاحتفالية الشكلية التي تحاول فقط اخفاء ضعفنا ولا تنمي قوتنا).
    أنا لا أريد أن أتحدث عن الخيارات الأمنية في السياسة الخارجية (واتفهم تماما الخيارات الأمنية في سياستنا الخارجية وتبدو معقولة لي) لأنني لا أفهم فيها ولأنني زهقت من التركيز عليها؛ فنحن لسنا مخفر أو ثكنة عسكرية بل نحن دولة لها ثقافة واقتصاد وبعد اجتماعي وحياة سياسية، نحن شعب.
    ما يحدث في الاقليم في جزء مهم منه هو جيل جديد يريد التغيير، والربيع العربي في منطقتنا "كفعل" كان صرخة شعبية تطالب بالتغيير نحو الأفضل بينما الربيع العربي "كرد فعل" كان محاولة رسمية للالتفاف على مطالب التغيير وهنا كانت الكارثة؛ الكارثة في "رد الفعل" لا في "الفعل".