د.أحمد جميل عزم

أمن واحد في غزة.. والضفة؟

تم نشره في الأربعاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:06 صباحاً

في الوقت الذي كان رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله، يكرر تصريحاته يوم الإثنين الفائت، في مؤتمر حول المصالحة، عقد في مدينة نابلس، عن أنّه "بدون تسليم مهامنا الأمنية كاملة سيبقى عملنا منقوصا بل وغير مجد أيضا"، كانت السلطات الإسرائيلية تعتقل مسؤولين في الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
إذا ما أخرجت جملة رئيس الوزراء من سياقها، فيمكن أنّ تكون صحيحة، بشأن جميع المناطق الفلسطينية، المفترض أن تشكل أراضي الدولة الفلسطينية، التي يترأس الحمدالله حكومتها، ويمكن أن تصلح تعليقاً على قيام الجانب الإسرائيلي في الأيام السابقة،لهذا التصريح، باعتقال عناصر من الشرطة الفلسطينية، برتب عالية، في القدس، ولكن التصريحات كانت تتعلق حصراً بقطاع غزة.
هناك شبه اتفاق أنّ حسم موضوع سلاح حركة "حماس" وباقي الفصائل سيناقش في القاهرة هذا الشهر، بعد الموعد المقرر لتشغيل معابر قطاع غزة (يوم 15\11)، وفي بداية مسيرة المصالحة الحالية، نشرت أنباء وأخبار أن الوسيط المصري طلب من الأطراف المعنية، عدم فتح موضوع السلاح الآن، خصوصاً في الإعلام، لأنّ هناك أجندة لبحثه.
بغض النظر عن واقع الضفة الغربية، فإنّ نجاح عملية النهوض بقطاع غزة، وتوحيد الشعب الفلسطيني، تتطلب بالفعل وضع تصور لمستقبل قرارات الحرب والسلام، ومواضيع الأمن، والسلاح، وإلا انفجرت هذه الملفات قريباً، ولا يجب أن تتوقع حركة "حماس" أن موضوع سلاحها خارج نقاش ترتيب الوضع في غزة. ويمكن فهم تصريحات الحمدالله، إيجابياً، بأنها للتنبيه لأهمية هذه الملفات، ويمكن فهمها أنّها نوع من التشديد على مطالب معينة تسبق التفاوض بشأن هذه الملفات، وهذه كلّها يمكن أن تكون أسبابا مبررة ومقبولة، ليركز رئيس الوزراء على هذا الملف بشكل متكرر. لكن من المهم أن يضاف لهذه التساؤلات أمران؛ الأول، أنّه مثلما لم يمنع الخرق الإسرائيلي اليومي لحقوق السلطة الفلسطينية، ولأبسط مظاهر الحصانة والسيادة للفلسطينيين، بما في ذلك التعرض لموكب رئيس الوزراء نفسه، مراراً، أمام عدسات الكاميرات، عمل الحكومة الفلسطينية، لا يجب أن يمنع أي تعقيد في وضع غزة، من المحاولة بأقصى جهد، للتوحد ولتوحيد السلطة هناك. والأمر الثاني، أنّه بجانب التشديد على أهمية توحيد الأمن، ينتظر من رئيس الوزراء الإجابة عن أسئلة منها، كيف سيحدث ذلك؟ ما هي الخطة المقترحة؟ وكيف سيتم تنظيم موضوع الدفاع عن قطاع غزة ضد أي عدوان إسرائيلي محتمل؟ فالأمن ليس داخليّاً فقط.   
من جهة ثانية، يطرح هذا الحرص الكبير على وحدانية السلاح في غزة، التساؤل عن متى وكيف تستعاد وتتوسع حصانة المناطق (أ) في أراضي السلطة الفلسطينية، التي سلبت العام 2002، وكيف ستتوسع الصلاحيات الأمنية في الضفة؟ وكيف سيجري الرد على الخروقات الإسرائيلية اليومية لحياة وأمن الفلسطينيين هناك. فمثلا قبل يوم من تصريحات رئيس الوزراء، أعلن أن قوة كبيرة من الشرطة الإسرائيلية اقتحمت منزل عقيد بالشرطة الفلسطينية في منطقة بيت حنينا شمال مدينة القدس، وقامت بتفتيشه ومصادرة محتوياته، واعتقلت زوجته وطفليه، وأرسلت للعقيد طلب استدعاء للتحقيق، وقبل هذا بيومين أعلن أنّ الاحتلال الإسرائيلي اعتقل مدير شرطة ضواحي القدس في السلطة الفلسطينية، العقيد علي القيمري، وحققت معه حول أنشطة أجهزته الأمنية في المناطق المحيطة بالقدس المحتلة، ثم أطلق سراحه. 
يتساءل الفلسطينيون، ما هي الخطة الرسمية للحكومة الفلسطينية، التي تصر على وحدانية الأمن وعلى ضبط أي سلاح في غزة، لتحقيق الحد الأدنى من الأمن للفلسطينيين، في مواجهة الاحتلال، طالما هناك تنسيق أمني بموجب اتفاقيات سياسية، تشمل أيضاً قواعد وأسسا تمنع دخول الإسرائيليين لما يسمى مناطق السلطة، من أجل الاعتقالات أو سوى ذلك، ولا يلتزم بها الإسرائيليون.
ما يقوله رئيس الحكومة الفلسطينية صحيح تماماً من حيث ضرورة حسم وترتيب الشأن الأمني في غزة تماماً، وإلا برزت مشكلات كثيرة، وهذا يجب أن يكون في سياق تصور وطني شامل للمشروع الوطني، وهو ما يتطلب توضيح ما العمل لمعالجة الوضع في الضفة الغربية، وسياق بناء المشروع الوطني عموماً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أمن واحد في غزه والضفه ؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    مالفت انتباهي "سلاح واحد " ومتى كان سلاحين ؟؟؟ طالما سلاح الفلسطينين في وجه الإحتلال وحتى التحرير وفق العرف والقانون الدولي المفاوضات والمقاومه الشعبيه بكل أشكالها ؟؟ ودون ذلك تجاوز المرحله والعوده الى المربع مادون الصفر ؟؟ ما يقرا من تصريح قائد حماس الجديد في قطاع غزه السيد سنّار وتشديده لفظا ووعيدا لمن يقف في وجه المصالحه وإعلان السيد هنيه بعدم المساس بسلاح المقاومه ؟؟ في ذات السياق اعلاه ودون ذلك هل يعقل لحماس ان تصفّي نفسها ؟؟؟