النواب على المحك!

تم نشره في الأربعاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:05 صباحاً

 يبدأ أعضاء مجلس النواب الثامن عشر دورتهم العادية الثانية بأريحية نوعًا ما مقارنة مع الدورات البرلمانية السابقة، رغم أنهم يواجهون قضايا داخلية ساخنة، أبرزها اقتصادية كقانوني الموازنة العامة للدولة وموازنات الوحدات الحكومية وضريبة الدخل.
وما يجعل النواب يخوضون غمار "العادية الثانية" بهدوء، رغم سخونتها، تلك التعديلات الدستورية التي طرأت على الحياة البرلمانية، والتي يتم بموجبها انتخاب المكتب الدائم، المكون من نائبي الرئيس الأول والثاني والمساعدين، دون أن يتم انتخاب رئيس، الذي أصبحت ولايته عامين بدلًا من عام واحد، الأمر الذي أعفاهم من دخول في تحالفات أو إنشاء اصطفافات، قد تؤثر سلبًا على اختيار الرئيس والمكتب الدائم، وقرارات تهم الوطن والمواطن.
ذلك يجعل من الضغوطات أقل بالنسبة للنواب، فهم الآن ليسوا بحاجة لإرضاء شخص ما أو جهة معينة، أو غير مكترثين أو مهتمين بعمل  تكتلات للضغط باتجاه ما لتمرير أو عدم تمرير مشاريع قوانين... فهم، أي النواب، يواجهون تحديا يهم كل بيت وكل مواطن أردني، ألا وهو موضوع رفع الدعم عن مادة الخبز، وقانون ضريبة الدخل.
صحيح أن أعضاء المجلس يواجهون خلال دورتهم الحالية، موازنة تقشفية أو انكماشية، ومطالبات مالية خارجية بضرورة توفير 550 مليون دينار، لكن أنظار الشعب تتجه صوب "العبدلي"، لعل صوتا يأتي من هناك ينصفهم نوعًا ما أو يستمع لآهاتهم وآلامهم وأوجاعهم، كي يستطيعوا التكيف مع الوضع المعيشي المتردي الذي أصبح يلمسه أغلب المواطنين، خصوصا بعد أن أصدر صندوق النقد الدولي بيانًا أكد فيه أنه لم يطلب من الحكومة الأردنية رفع الدعم عن مادة الخبز.
الحكومة بدورها وعلى مدى الأسابيع الماضية لم تدخر جهدًا إلا وقامت به، سواء عقد لقاءات مع أعيان أو نواب أو كتل نيابية أو رجال أعمال أو غرف صناعة وتجارة، من أجل التحشيد والتأييد لإجراءاتها بزعم "معالجة الدعم والاختلالات الضريبية"، الأمر الذي يضع النواب على "المحك".
فالنواب الآن واقعون بين أمرين أحلاهما مر، فإما أن يقوموا بتمرير قوانين تمس قوت الشعب، وهنا يخسرون قواعدهم الشعبية التي أتت بهم إلى قبة البرلمان، وبالتالي سيكونون هدفًا لانتقادات لاذعة ومريرة من قبل المواطنين، وإما يرفضونها وهنا يقعون تحت ما يسمى حكوميًا بـ"التهرب" من المسؤولية وترحيل الأزمات.
ما يشير إلى خيبة أمل المواطن، هو تلك التصريحات العلنية والخفية ما بين الحكومة ومجلس النواب والتي تفيد بوجود تقارب في وجهات النظر بين الطرفين، بخصوص مسميات من قبيل "معالجة التهرب الضريبي، وذهاب الدعم لغير مستحقيه، والمحافظة على الطبقتين متدنية الدخل والوسطى، وضآلة المساعدات".
صحيح أن الجميع يدركون أن الأردن يعيش تحديات اقتصادية كبيرة، ولا مساعدات تلوح بالأفق، ويجب أن تكون هناك حرب على التهرب الضريبي والجمركي.. إلا أن الأمل يبقى معقودا على أعضاء مجلس النواب بإيجاد حل غير جيب المواطن.

التعليق