موسم الزيتون.. انتظار يحبط بعض الأسر وأصحاب المزارع الصغيرة

تم نشره في الأربعاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • الأسر الأردنية تعتبر موسم الزيتون فرصة لتحسين وضعها الاقتصادي - (أرشيفية)

منى أبوحمور

عمان- للسنة الثانية على التوالي تتجدد مخاوف الخمسيني خالد الزعبي حول محصول الزيتون الذي يعتبر مصدر دخله الوحيد بعد تردي الموسم وقلة الإنتاج.
يمثل موسم قطاف الزيتون الكثير بالنسبة للزعبي وعائلته المكونة من اثني عشر فردا؛ ثمانية منهم في المدارس والجامعات، فهو ليس مجرد فترة يقضيها وأفراد عائلته في قطف الثمار وسط أجواء عائلية حميمة، بل أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر في تغطية نفقات المدارس والجامعات وتأمين متطلبات البيت وحاجاتها لموسم الشتاء.
لم يكن ذلك اليوم الذي تفقد به الزعبي محصول مزرعته التي تقع في منطقة علان في مدينة السلط هينا عليه، خصوصا بعد رؤيته حبات الزيتون تتناثر على أغصان بعض الأشجار وأخريات تكاد تخلو تماما منه، منذرا بموسم زراعي صعب بالنسبة له ولعائلته التي تنتظر الموسم بفارغ الصبر.
وفي الزعتري تبددت آمال الستيني إبراهيم الشياد الذي يجد موسم الزيتون منفذا لتسديد كافة التزامته التي ترتبت عليه طوال العام، حيث اعتاد من خلال جني الزيت والزيتون أن يدفع ما تراكم عليه من ديون طوال العام، فضلا عن تأمين مصاريف المحروقات لفصل الشتاء.
"موسم الزيتون بالنسبة لي رزقة من رب العالمين أتكئ عليها طوال السنة"، متابعا أن دخله الشهري لا يكفي حتى منتصف الشهر، الأمر الذي يرتب عليه الكثير من الالتزمات التي لا يمكن له أن يدفعها إلا بعد موسم الزيتون.
ويبدي الشياد استياءه من تردي موسم الزيتون في مزرعته للسنة الثانية على التوالي وخلو معظم الأشجار من حبات الزيتون في حين أن الأشجار التي تحمل الثمار "حبها صغير وناشف".
ويبين أن الأمر لا يقتصر على قلة الموسم أو انخفاض الإنتاج فحسب، بل أيضا يهدد مونة البيت من الزيتون الرصيع وزيت الزيتون، فإما يضطر أن يبيع كافة المحصول ليتمكن من تسديد بعض التزاماته أو أن يبقيه للمونة وفي كلتا الحالتين "خسران".
وفي الشمال يصف أحمد المومني صاحب مزرعة في عجلون موسم الزيتون بأنه غير مشجع، لقلة حمل الأشجار من ثمار الزيتون، الذي سينعكس بشكل مباشر على كمية الزيت التي ستنتجه مزرعته.
في حين كانت صدمة الأربعيني أمجد المناصير الذي يملك 17 دونما من أشجار الزيتون في منطقة الصبيحي أن مزرعته لهذا العام لن تتمكن من "إنتاج مونة بيته"، في حين كان في كل عام ينتج على الأقل عشرين تنكة من زيت الزيتون.
ويلفت المناصير إلى أن قلة الموسم تعني ارتفاعا في أسعار زيتون الكبيس وزيت الزيتون، الأمر الذي سيشكل عبئا على العديد من الأسر التي لا تملك مزارع زيتون ولا تنتج الزيت، فضلا عن أنها ستشكل صعوبة من جهة أخرى على مالك الزيت في تسويق زيته وبيعه للآخرين.
بيد أن حال أبو أحمد حال الكثير من الناس الذين لا يملكون مزارع للزيتون، مما يضطرهم لشراء الزيتون والزيت من السوق أو مالكي المزارع مباشرة، إلا أن إنخفاض موسم الزيتون والزيت لهذا العام شكل مشكلة كبيرة بالنسبة له، وللكثير من الناس الذين لا يملكون المال الكافي لشراء الزيت.
وزاد استياء أبو أحمد مغالاة العديد من أصحاب المزارع بأسعار الزيت حيث وصل سعر تنكة الزيت إلى 100 دينار نقدا من المزارع مباشرة، في حين قام البعض بتقسيطها بـ130 دينارا على خمسة أقساط.
"سعر التنكة مرتفع ومن عنده عيلة ما راح يقدر لا ياكل زيتون ولا يجيب زيت"، متابعا أبو أحمد ليس من العدل أن يتحمل المواطن العادي قلة إنتاجية موسم الزيتون أو خسارة المزروع في محصوله.
تردي المحصول لهذا العام له أبعاد كثيرة ألقت بظلالها على العديد من الأسر التي تعتاش على هذا الموسم، فعائلة أبو أمجد السوري تتضمن منذ خمس سنوات مزرعة للزيتون، يقومون من خلالها بتأمين مونتهم من الزيت والزيتون وتوفير بعض المال ليعينهم على متطلباتهم وإحتياجاتهم.
أبو أمجد السوري واحد من العديد من الأسر التي لم تتمكن هذا العام من الحصول على ضمان مزرعة، بسبب قلة الموسم التي دفعت أصحاب العديد من المزارع لقطف زيتونهم بأنفسهم حتى لا تترتب عليهم المزيد من الخسائر المادية.
بدوره يبين اختصاصي علم الاجتماع الاقتصادي  حسام عايش أن موسم الزيتون من مواسم الاقتصاد الشعبي الأردني، خصوصا أن العديد من الأسر الأردنية تعتبره مصدر دخل ورزق لهم ينتظرونه كل عام بفارغ الصبر.
ويشير إلى أن الأسر الأردنية تعتبر موسم الزيتون فرصة لتحسين وضعهم الاقتصادي وتسديد الالتزامات المترتبة عليهم طوال العام، لاسيما أن هناك العديد من الأسر التي ما تزال تعتاش على المحاصيل الزراعية، الأمر الذي يتطلب إضافة الرعاية والعناية وتطويرها وعدم الاعتماد عليها كمواد خام وحسب، وإنما تطوير صناعة زيت الزيتون لصالح المزارعين الذين يتضمنون أراضي الزيتون.
من جهته أكد الناطق الإعلامي للنقابة العامة لأصحاب المعاصر ومنتجي الزيتون الأردنية نضال السماعين أن موجات الحر المتتالية وقلة الأمطار والظروف الجوية السيئة التي شهدتها المملكة خلال الفترة الماضية أثرت على أشجار وثمار الزيتون ونموه وتكوين اللحاء الذي يتكون الزيت داخله، فضلا عن تأثيرها على تداور الأحمال، حيث شهدت بعض المزارع تدنيا في الإنتاج لحملين متتالين، إضافة إلى أن الأشجار ذات الحمل المرتفع كان إنتاجها من الزيت قليلا بسبب جفاف الحبة.
ويلفت السماعين إلى دور المزارع الكبير في مواجهة الظروف الجوية القاسية التي أثرت على موسم الزيتون من خلال زيادة العناية بالشجر وتدعيمه بالماء خلال فصل الصيف، فضلا عن حراثة الأرض وتقيلم الأشجار والتخفيف عنها، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على كمية الثمار الذي تحمله تلك الأشجار وجودته، مشددا على ضرورة الحفاظ على شجرة الزيتون التي تعتبر جزءا من التراث الأردني، خصوصا وأن بيدر الأردنيين تحول من القمح والشعير إلى الزيت والزيتون.
ويشير إلى أن بدء المزارعين في موسم القطاف مبكرا قبيل شتوة تشرين الأول (أكتوبر) له دور في قلة الإنتاجية وهو ما أكده بعض أصحاب المعاصر التي فتحت أبوابها في منتصف الشهر الماضي، بأن جودة الإنتاج في أواخر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي أفضل، حيت قدر إنتاج موسم الزيتون للموسم الحالي 250 ألف طن يحول منها 200 ألف طن إلى المعاصر وفق إحصائيات وزارة الزراعة.

التعليق