محطات ثقافية وعلمية عبر العصور يعرضها ‘‘متحف الأردن‘‘

تم نشره في الأربعاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • طلبة مدارس أثناء زيارتهم لمعرضي "ألف اختراع واختراع" و"الأردن ارض الإبتكار والإستمرارية والتغيير" - (من المصدر)
  • جانب من المعروضات في "متحف الأردن"

تغريد السعايدة

عمان- توافد الآلاف من الزوار والطلبة من مختلف المراحل التعليمية على مدار أيام إلى متحف الأردن في رأس العين، للاستمتاع بفعاليات المعارض المقامة على أرض المتحف والتي تشمل؛ "معرض ألف اختراع واختراع"، و"الأردن أرض الإبتكار والاستمرارية والتغيير"، بالإضافة إلى معرض "ابتكارات الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي".
وتعتبر هذه المعارض من أبرز المحطات الثقافية العلمية التي تُقام في متحف الأردن، والتي تتميز بتقنية عالية في طريقة العرض والتقديم للزوار.
وبين مدير عام المتحف إيهاب عمارين أنه ومنذ انطلاق العروض الثلاثة منذ بداية هذا الشهر كان هنالك زيادة فائقة في عدد الزوار من مختلف الفئات العمرية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى الشغف الموجود لدى الأفراد للاطلاع على العلوم التي مرت عبر العصور، وهذا من شأنه كذلك أن ينمي ثقافة "زيارة المتاحف للأفراد"، كسياحة داخلية.
وبين عمارين أن "ألف اختراع واختراع" كان له تجربة سابقة خلال هذا العام، والذي يعتبر العام الأردني للعلوم 2017، من خلال معرض ابن الهيثم الذي تم تنظيمة في شهر نيسان (أبريل) الماضي، وكان تجربة ناجحة بكل المقاييس، لذلك وبتنظيم من المتحف وبالتعاون مع الجمعية العلمية الملكية ومؤسسة "ألف اختراع واختراع"، نشهد في هذه الفترة عرض مجموعة قيمة من العروض الإبداعية التي تم تصميها بطريقة نموذجية، تستقطب الجميع.
ومعرض "ألف اختراع واختراع" الذي يُعد من المعارض التفاعلية المتميزة بطريقة عروضها العلمية، والتي تحتفي بالتراث الحضاري والثقافي العربي، وكانت قد قدمت عروضها خلال السنوات الماضية لما يقارب 350 مليون شخص حول العالم، وجابت حوالي 35 مدينة حول العالم، لتستمر عروضها حالياً في عرض التاريخ العلمي الإسلامي في الفترة الذهبية للعلوم والاختراعات العربية على اختلافها، لمدة سنة كاملة في متحف الأدرن، وهذا من شأنه إفساح المجال لكل من يرغب في زيارة المعرض خلال هذه الفترة.
ويمتاز هذا المعرض بكونه يوفر للزوار فرصة التواصل والمحاكاة مع علماء تلك الفترة، من خلال توظيف التكنولوجيا في طريقة العرض المشوقة، والتي يتعاون فيها مجموعة من الشباب المتطوعين، الذين يقدمون للزوار المعلومات كلاً حسب فئته العمرية، مثل محمد النوباني، الذي تخرج مؤخراً من كلية هندسة الميكانيك، ودوره في المشاركة يتمثل في أن يتقمص شخصية العالم العربي الجزري، والذي اشتهر بعلم الميكانيك.
ويقول النوباني إن مشاركته هذه لها فائدة له شخصياً بعد أن تم تدريبه على الدور الذي يقوم به في المعرض لمدة شهر، والتعرف بعمق على هذه الشخصية العربية، بالإضافة إلى الفائدة التي تعود على الزوار من خلال تقديمه التفاصيل التي يحتاجونها في هذا الجناح تحديداً.
ومن ضمن أجنحة معرض "ألف اختراع واختراع"، كانت هناك قاعة عرض الأفلام، والتي تقدم عروضاً سينمائية مبسطة للحضور بطريقة مشوقة، بالإضافة إلى جناح المدرسة والعلوم النظرية، وجناح الكون، والطبيعة، والمستشفى، والحجرة المظلمة، وجناح الصناعة والتجارة، وجناح الفن والعمارة، وجميها تضم مجموعة من المجسمات الخاصة بكل عالم واختراعاته، ووجود متطوعين يقدمون العون والإجابة عن الاستفسارات للزوار، وكل جناح يتميز بشكل وتصميم جذاب.
ويهدف المعرض إلى صقل الطموح لدى الشباب والأطفال، وإثارة شغفهم بالعلم وحب المعرفة لتمكينهم من بناء مستقبل أفضل، فهو تجربة تعليمية ممتعة تأخذ زوارها في مغامرة استكشافية عن طريق معروضات متنوعة وأفلام وألعاب تفاعلية وعروض حية وورشات عمل.
ويستطيع زوار المعرض التعرف على علماء ومفكرين من العصر الذهبي للحضارة الإسلامية كالجزري والزهراوي وابن القف والمرادي والفهرية والإسطرلابية والمحاملية والجاحظ وغيرهم ممن كان لهم دور مهم في تطوير مجالات علمية مختلفة، إلى جانب استكشاف ابتكارات واختراعات من العصر الذهبي في مجالات عدة في الهندسة الميكانيكية وعلم الفلك والطب والصيدلة والهندسة المعمارية والرياضيات والفيزياء وغيرها.
وفي الجانب الآخر من المتحف، كان معرض "الأردن أرض الابتكار والاستمرارية والتغيير"، الذي تم افتتاحه في الخامس من الشهر الجاري، وتستمر عروضه لمدة ستة أشهر، ويهدف إلى استعراض التطور الأردني الذي طال مختلف جوانب الحياة عبر العصور، إذ يميز موقع الأردن التاريخي نقطة التقاء للحضارات والثقافات المختلفة ويعتبر منبعاً للفكر المبدع والتقنيات.
ويقدم المعرض قصة الأردن من منظور جديد، يرتكز على مقالات لسمو الأمير الحسن بن طلال، والتي تتمحور حول موضوع الابتكار والاستمرارية والتغيير.
وبين عمارين أن العام 2017 يمثل انطلاقة الأردن كأداة فاعلة ومحرك رئيس في التقدم وتكافؤ الفرص في منطقة الشرق الأوسط، وسيساهم العام الأردني للعلوم 2017  في تطوير العلوم، التكنولوجيا والابتكار لنمونا المستقبلي تأكيدا لدورنا الحيوي في المنطقة، حيث إن الفعاليات تجذب أنظار العلماء، المهندسين، الباحثين، وصانعي القرار حول العالم وأبناء الوطن للمشاركة في النقاشات والحوارات الهادفة لتسليط الضوء على التحديات التي نواجهها، وإطلاق العنان للقدرات الواسعة التي نتمتع بها للتصدي للعقبات بإبداع.
ويشكل هذان المعرضان فرصة حقيقية للتعريف بتاريخ الحضارة العربية الإسلامية في مجالات العلوم المختلفة وتفردها باكتشافات علمية مهمة كان لها دور في تطوير الحضارة الإنسانية، ووسيلة لإثراء معارف أبناء أردننا وتعزيز وعيهم بإنجازات العصر الذهبي للحضارة الإسلامية خاصة وتميز الأجداد على أرض الأردن.
ويتيح هذان الحدثان الرئيسيان للأردن فرصة فريدة "للتوجه نحو العلوم"، وفق عمارين، والتي ستمكن علماءنا وأبناء وطننا من المشاركة في مستقبل أفضل للعلوم في منطقتنا متسلحين بإرث تاريخي من النهضة إلى التنوير، ومستقبل واعد بالإبداع والابتكار.

التعليق