وزير خارجية فرنسا بالرياض اليوم لبحث تداعيات الأزمة في لبنان

البطريرك الراعي يلتقي العاهل السعودي وباريس تدعو إلى عودة الحريري

تم نشره في الأربعاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

عواصم - التقى البطريرك الماروني بشارة الراعي أمس في الرياض الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان، خلال أول زيارة يقوم بها بطريرك ماروني إلى السعودية، وجاءت بعد أيام على تقديم رئيس الحكومة سعد الحريري استقالته على خلفية تصعيد حاد بين السعودية من جهة وإيران وحزب الله من جهة ثانية. فيما ، شدد رئيس الوزراء الفرنسي ادوار فيليب على ضرورة ان يتمكن نظيره اللبناني من "العودة بحرية" إلى بلده، وذلك خلال جلسة مساءلة للحكومة أمام البرلمان.
كما التقى الراعي سعد الحريري في منزله في الرياض وسط استمرار التقارير والتأويلات حول عدم عودته إلى لبنان بعد لاستكمال الإجراءات الدستورية لاستقالته، ووسط اتهامات خصومه بانه "محتجز" في السعودية، ولا يملك حرية العودة إلى لبنان.
ووسط كل هذا الغموض والتحليلات ودعوات دولية إلى عدم استخدام لبنان في نزاعات المنطقة، دعا الحريري اليوم في تغريدة على موقع "تويتر" إلى الهدوء. وقال بعد انقطاع عن التغريد استمر ثمانية أيام، جاء فيها "يا جماعة أنا بألف خير. وان شاء الله أنا راجع هاليومين (عبارة باللغة اللبنانية المحكية تعني خلال وقت قصير جدا) خلينا نروق، وعيلتي قاعدة ببلدها، المملكة العربية السعودية مملكة الخير".
وأكد البطريرك الماروني بشارة الراعي امس بعد اجتماعه مع الحريري، ان رئيس الوزراء اللبناني سيعود إلى لبنان قريبا، مشيرا إلى أنه مقتنع باسباب الاستقالة.
وقال لصحفيين إثر لقاءات عقدها مع مسؤولين سعوديين ردا على سؤال عما إذا كان الحريري يخطط للعودة الى لبنان، "أكيد وبأسرع ما يمكن.. وربما الان ونحن هنا".
وسئل عن الاستقالة ومدى اقتناعه بها، فقال "هل انا غير مقتنع؟ أنا مقتنع كل الاقتناع بأسبابها".
وكان الحريري أعلن في مقابلة تلفزيونية مساء الاحد أن تدخل إيران، الخصم الاكبر للمملكة السعودية، في الشؤون اللبنانية وفي شؤون الدول العربية، ووقوف فريق لبناني هو حزب الله الى جانبها، هو أحد ابرز استقالته. ودعا حزب الله اللبناني الذي يقاتل الى جانب النظام السوري، الى الانسحاب من نزاعات المنطقة، لا سيما من سوريا واليمن.
وأكد انه مستعد لـ"تسوية نهائية" مع حزب الله في حال تعهده بتحييد لبنان عن نزاعات المنطقة.
واعلن الحريري استقالته من منصبه من الرياض بصورة مفاجئة في الرابع من تشرين الثاني(نوفمبر).
ولم يقبل رئيس الجمهورية ميشال عون بعد الاستقالة، معتبرا ان الظروف التي يعيشها الحريري في الرياض "تحد من حريته"، ومشيرا إلى انه ينتظر عودته للبت بها.
ووصل الراعي الى العاصمة السعودية مساء أول من أمس في زيارة وصفتها الرياض بالتاريخية.
وتوقف الإعلام اللبناني أيضا عند أهمية الزيارة. وكتبت صحيفة "النهار" اللبنانية أن الزيارة تشكل "مؤشراً قوياً بارزاً لتغيّرات تحديثية هائلة تشهدها المملكة في كل المجالات، كما من اعتراف أعلى مرجعية إسلامية بدور مميز لمسيحيي لبنان في اطار السعي الى تضييق المسافات بين المسيحيين والمسلمين في العالم أجمع".
واعتبرت أن دعوة الراعي إلى الرياض "لا سابق لها منذ نشوء الاسلام".
وأوردت صحيفة "لوريان لوجور" الناطقة بالفرنسية أن "وجود مسؤول ديني مسيحي في السعودية، للمرة الأولى، يشكل حدثا غير مسبوق للحوار بين الأديان والعيش المشترك".
واستقبل الملك سلمان البطريرك الراعي في مكتبه بقصر اليمامة.
وجرى خلال الاستقبال "استعراض العلاقات الأخوية بين المملكة ولبنان، والتأكيد على أهمية دور مختلف الأديان والثقافات في تعزيز التسامح ونبذ العنف والتطرف والإرهاب وتحقيق الأمن والسلام لشعوب المنطقة والعالم"، وفقا لوكالة الانباء السعودية الرسمية.
وحضر اللقاء وزير الداخلية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز ووزير الخارجية عادل الجبير ووزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان.
كما اجتمع الراعي بولي العهد الأمير محمد بن سلمان وبحث معه "العلاقات الأخوية بين المملكة ولبنان".
وترتدي زيارة الراعي إلى السعودية دلالات رمزية كبيرة نظرا الى ما يمثله البطريرك من ثقل تمثيلي بالنسبة الى مسيحيي الشرق وما تمثله المملكة المحافظة جدا بالنسبة الى مسلمي العالم أجمع لوجود أهم مقدسات المسلمين فيها.
فرنسا تدعو إلى عودة الحريري
من جانبه، شدد رئيس الوزراء الفرنسي ادوار فيليب على ضرورة ان يتمكن نظيره اللبناني من "العودة بحرية" الى بلده، وذلك خلال جلسة مساءلة للحكومة امام البرلمان.
وقال فيليب ان "المطلوب هو ان يتمكن الحريري من العودة بحرية الى بلده لتوضيح وضعه طبقا للدستور اللبناني"، موضحا ان استقالة هذا الاخير من السعودية فتحت الباب امام "مرحلة من الشكوك (لا بد) من انهائها سريعا".
وتابع فيليب ان فرنسا "تولي دائما اهتماما خاصا بلبنان" البلد الذي "يظل مثالا للتنوع الذي يجب الحفاظ عليه باي ثمن في منطقة نزاعات".
وأضاف "ازاء هذا الوضع، تتدخل فرنسا حتى يلتزم الاطراف اللبنانيون وكل الذين لديهم نفوذ في لبنان، من أجل عودة الوضع الى طبيعته باسرع ما يمكن".
ومضى فيليب يقول انه "من المهم أيضا ان يلتزم الاطراف اللبنانيون احترام السلم الاهلي، وابقاء لبنان بعيدا عن الازمات الاقليمية، وتفادي التدخل. هذا امر لا بد منه لخير لبنان ولخير كل الطوائف".
وذكر بان وزير الخارجية جان ايف لودريان سيتوجه الى السعودية اليوم حيث "سيبحث مع السلطات السعودية سبل الخروج من الوضع الحالي"، مضيفا "نأخذ المبادرات الضرورية من أجل ان يحصل لبنان على كل الدعم الدولي الذي يستحقه".
وذكر فيليب ان ماكرون اجرى محادثات في التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في هذا الخصوص وان سفير فرنسا الى الرياض "قام بزيارة رئيس الوزراء اللبناني في منزله مؤخرا".                
إلى ذلك، أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيرني الثلاثاء انها تتوقع عودة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الى لبنان "في غضون الايام المقبلة" وذلك بعد استقالته المفاجئة.
وأكدت موغيريني خلال لقاء مع وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في بروكسل امس دعم الاتحاد الاوروبي "لاستقرار ووحدة وسيادة اراضي" لبنان بحسب بيان صادر عن مكتبها.
وقال البيان "ستتواصل الاتصالات عن كثب ايضا مع رئيس الوزراء الحريري، من خلال القنوات الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي: الممثلة العليا موغيريني تتوقع ان يعود هو واسرته إلى لبنان في الايام القادمة".
وبعد محادثات مع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي أول من أمس طالبت موغيريني بابعاد لبنان عن "التدخلات الخارجية".-(ا ف ب)

التعليق