الشناق طبيب أردني يتطوع لإجراء جراحة تجميلية لست نساء

جراحات الترميم والتركيب لمريضات سرطان ‘‘الثدي‘‘ تعيد لهن الأمل

تم نشره في الخميس 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • الطبيب الشناق مع احدى المريضات
  • الطبيب جهاد الشناق - (ارشيفية)
  • جانب من عملية اجراها الطبيب الشناق

إسراء الردايدة

عمان-  بتلك اللحظة التي توشك فيها المصابة بسرطان الثدي على أن تفقد جزءا منها، يرتبط بجمالها وأنوثتها؛ تصاب بحالة من الألم النفسي الذي يؤثر عل كل ما فيها. وتدرك حينها أن خياراتها المتاحة محدودة في مواجهة الأمر الواقع في لحظة.
ووقع استئصال ثدي المرأة أمر يصعب عليها تقبله. ولكن مع تطور الطب أصبح اليوم ممكنا أن تستعيد شكله، ومن أحدث التقنيات الطبية التي باتت متاحة اليوم من جراحة التركيب الميكروسكوبية والجراحة الميكروسكوبية الى جانب توسعة الانسجة ونقلها.
ذلك ما حصل لست نساء مصابات بسرطان الثدي مؤخرا في مستشفى الحسين للسرطان من قبل الجراح الاردني المتخصص في جراحات التجميل وأوارم الثدي د.جهاد الشناق، حيث حضر برفقة فريق متخصص كمتطوع لمساعدة هؤلاء المريضات على عيش حياة طبيعية، واجراء عمليات تجميلية تعيد شكل الثدي بشكل قريب جدا عما كان عليه.
الشناق في مقابلة خاصة مع “الغد”، أكد أن النساء المصابات بسرطان الثدي يوقعن أنفسهن في مطب تجاهل اشارات الجسم والخوف من الاصابة او تلقي الخبر، ما يؤخر من امكانية العلاج في مرحلة الاكتشاف المبكر، فتصبح الواحدة منهن مجبرة أمام خيار الاستئصال، رغم أن نسبة الشفاء مرتفعة جدا في المراحل الاولى.
ولأن هذا النوع من الجراحات، أي الميكروسكوبية ما يزال حديثا، وبدأ منذ 10 اعوام؛ يسعى الشناق لتطبيق هذه الجراحات محليا بغية توفير خبرة وفتح أبواب الامل للمصابات بسرطان الثدي بعيش حياة طبيعية.
ووفق إحصائيات رسمية نشرتها “الغد” مؤخرا، فإن سرطان الثدي يشكل 53 % من الأورام المكتشفة في المملكة خلال الأعوام الماضية، والكشف عن الإصابة في مراحل مبكرة، يرفع نسبة الشفاء منه إلى نحو 90 %.
وتأتي أورام الثدي لتشكل 20 % من الأورام المكتشفة سنويا في المملكة ومن أكثرها استجابة للعلاج، وبحسب آخر بيانات السجل الوطني لسرطان الثدي، فقد سجلت 1067 حالة بسرطان الثدي عند السيدات، وتم تسجيل 27 حالة عند الرجال.
ونجح البرنامج الأردني في السنوات الأخيرة في تحقيق هدفه من خلال تشخيص المرض في مراحله المتأخرة (الثالثة والرابعة) إلى تشخيصه في مراحل مبكرة، حيث ان المرحلة صفر لا تظهر (شبه مختفية)، علما انه يتم تصوير 4000 سيدة مجانا كل عام، ويتم اكتشاف حالات سرطان الثدي بالمراحل المبكرة.
وبحسب تقارير وزارة الصحة يؤكد البرنامج الأردني أنه منذ العام 2009 لغاية 2011 كانت مرحلة الصفر باكتشاف سرطان الثدي تقارب  %2 فقط، بينما في العام 2012 زادت هذه النسبة وأصبحت فوق 4 %.
كما يشير البرنامج إلى أن المراحل المتأخرة كانت بنسبة 70 % قبل العام 2007، وبسبب زيادة الوعي في السنوات الأخيرة أصبحت أكثر من نصف عدد الحالات تكتشف في مراحل متأخرة.
ولهذ السبب يرى الشناق انه من الضروري توعية المصابات والسيدات بضرورة عدم تجاهل اي علامة وخوف، فكل شيء له حل في حال كان في بدايته، والامل يتضاعف، ومن خلال هذا النوع من الجراحات يتاح للمريضات التمتع بحياة طبيعية واستعادة ثقتهن بانفسهن، فضلا عن الشعور بتحسن.
ولأن العمليات تحتاج لطاقم طبي متخصص، قام الشناق بالحضور برفقة فريقه لأن العملية تستغرق ما بين 4-8 ساعات. والمريضة بعدها تحتاج لفترة نقاهة واشراف طبي كامل.
ومن خلال الجراحة الميكروسكوبية، يتم فيها استئصال جزء من الجسم من منطقة البطن أو الفخذ او المؤخرة، مشمولة بالدهون والاوعية الدموية ليتم زراعتها مكان الثدي المستأصل ليبدو عضوا طبيعيا، ويتم شد المنطقة التي اخذ منها هذا الجزء. ولأن هذه العملية تتم مباشرة بعد عملية الاستئصال لسرطان الثدي يتاح للمريضة التعافي بشكل افضل من اللواتي يخضعن لها بعد فترة بعيدة.
ومن تخضع لهذه العملية يجب ان يكون في جسمها مناطق تتراكم فيها الدهون بما يسمح باسئصالها فيما اللواتي لا يحملن أيا منها يخضعن لنوع آخر من الجراحات وهو Tissue Expander او عملية اعادة ترتيب الانسجة، والتي يتم فيها استعارة انسجة من الجسم من شخص آخر متبرع او من نفس الشخص وزراعتها والتي تعرف بـ allograft ويتم فيها تركيب الانسجة في منطقة الثدي وتوصيل الاوعية الى جانب تركيب السيلكون وجعلها تبدو طبيعية قدر الامكان، ويتم اخذ هذه الانسجة من الفخذ والمؤخرة ومنطقة البطن.
والشناق يحمل البورد الاميركي في الجراحة العامة، والبورد الأميركي ايضا في جراحة وتركيب الثدي، تخرج من جامعة بغداد وانتقل الى اميركا قبل ثلاثين عاما  ليتابع دراسته في جامعة بايلور، وتخصص في مجال التقنيات الجراحية المتقدمة، وهو طبيب ممارس لها منذ 18 عاما، ويعد واحدا من افضل الاطباء في المركز الطبي في  بايلور، ومحاضر دولي، ورئيس قسم الجراحة وعلاج الثدي في مستشفى ويست سايد الجراحي بهيوستن.
ويبين ان هذه لن تكون زيارته الاخيرة، اذ سيأتي كل بضعة اشهر للتطوع في الاردن لتطوير ورفع مستوى الجراحة من هذا النوع في مركز الحسين، خاصة وانه دعي من قبل الاميرة غيداء طلال، حيث كان قد التقاها لدى زيارتها لمركز إم دي أندرسون للسرطان التابع لجامعة تكساس في الولايات المتحدة الأميركية، وعلى اثر هذا قرر ان يشارك بقدر الامكان لمنح مريضات امل الحياة بشكل طبيعي.
وفي مثل هذا النوع من العمليات يجب ان تتوقف المريضة عن التدخين لأربعة اسابيع قبل الموعد، لأنه يسبب تضيقا في الانسجة ويمنع توسعها. ويرفض الشناق أن يجري اي جراحة لمدخنة لم تتوقف او تعاني من امراض مزمنة.
ويؤكد الشناق انه في الحالات الاعتيادية تتعدى نسبة النجاح 90 %، أما المضاعفات التي يمكن ان تحصل فهي عدم توسع الانسجة ورفض العضو الجديد وهي حالات قليلة.
ومن خلال خبرته التي تمتد لـ20 عاما، يلفت الشناق لأهمية الاستشارة من قبل الاختصاصي، وتوضيح الامر بالنسبة للمصابات بسرطان الثدي منذ البداية، وما هي خياراتهن المتاحة، ومنحهن الوقت الكافي للفهم وحتى الاستفسار، لافتا الى أن العلاج  المشمول بترميم وإعادة تركيب الثدي يتم الاهتمام به وتغطية تكاليف علاجه من شركات التأمين، وهذا امر مشجع جدا ويوسع رقعة العناية بالمصابات.
ومن خلال الاطلاع على الحالات التي قام د.الشناق بعلاجها لمصابات بسرطان الثدي، وقمن بالخضوع لمثل هذا النوع من الجراحات في الولايات المتحدة الاميركية وشهادتهن التي ادلين بها على موقع المستشفى؛ أكدت غالبيتهن اسهاماته في الاهتمام بالمرضى منذ التعرف عليها ورعايته لها من خلال توفير الدعم المعنوي والمعرفي، والاجابة عن كل الاسئلة التي يطرحنها فضلا عن براعته في القيام بعمل احترافي كاد يكون طبيعيا اشعرهن بانهن لم يفقدن انوثتهن واستعدن ثقتهن بأنفسهن.
واجمعت الشهادات على ان هذه العمليات مكنتهن من عيش حياة طبيعية ومن التأقلم مع واقع اصابتهن بسرطان الثدي واستئصال جزء منهن، وكانت ناجحة لدرجة كبيرة، بحيث لم يظهر ابدا انهن خضعن لجراحة تجميلية او ان هذا الجزء من جسمهن غير طبيعي.
ويعلق الشناق على هذه الشهادات بأن جزءا من عمله كجراح تجميل ان يكون الجزء الجديد الذي خضع لعملية ملائما بتناسب وانسجام مع كل الجسد، بحيث لا تتم ملاحظة انه خضع لجراحة حتى، ويسميها “البعد الرابع”.
ومن هنا، ومع التطور التقني والطبي وتوسع المجالات يوما بعد يوما، ومن خلال أطباء متطوعين يمنحون من وقتهم وجهدهم الكثير لاعطاء المرضى افضل رعاية ودون اي مقابل؛ ما يزال الأمل متاحا دائما والشفاء يتحقق للمصابات بسرطان الثدي منذ اكتشافه وصولا للعلاج المناسب الذي تتلقاه المريضة لتشعر بأنها طبيعية وتواصل حياتها بتفاؤل دون خوف وشعور بالنقص، بل تتحدى المرض والحياة بأمل جديد اينما كانت.

التعليق