اللغة العبرية كرد على الانصهار

تم نشره في الخميس 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

درور ايدار  15/11/2017

في سنوات الشتات كانت اللغة العبرية هي "النار الصغيرة" التي حافظت على دفء القومية كي لا تنتهي. احيانا عندما أروي لأولادي عن الجميلة النائمة، فإنني أفكر بشعبنا الذي نامت قوميته اجيالا كثيرة وكان بحاجة إلى قبلة أمير يسمى بنيامين زئيف. هيرتسل لم يكن في استطاعته ايقاظ هذه الجميلة لولا القاعدة العميقة للغة العبرية، الكامنة في الكنز النصي الاكبر من أي كنز وضعته أمة امام احفادها.
منذ قيام الدولة تقلصت تقريبا مكانة اللغة العبرية في الشتات كلغة حية أو لغة ثقافية. اليهود في العالم ألقوا المسؤولية على الدولة اليهودية. المشكلة هي أنه في غياب اللغة العبرية - في الحديث وكنص ديني أو كمادة للقراءة – يخاطر يهود العالم والإسرائيليون الذين يعيشون بينهم بضياع العلاقة بين الشعب اليهودي وارضه. وأخطر من ذلك، فإنهم مكشوفون تقريبا بدون حماية لخطر ضياع الهوية، التي ستؤدي إلى اختفاء الشعب اليهودي، لا سمح الله.
شاركت في الاسبوع الماضي، في مؤتمر في واشنطن "آي.ايه.سي" للجالية الإسرائيلية الأميركية. الآن آلاف الإسرائيليين الذين يعيشون في الولايات المتحدة اتحدوا للدفاع عن انفسهم وعن هويتهم وعلاقتهم بإسرائيل. جلسة من الجلسات التي شاركت فيها كانت باسم "أكثر من كلمات: كيف تشكل اللغة العبرية الهوية اليهودية"، برئاسة البروفيسورة فارديت رينغولد، مديرة المدرسة العبرية في "ميدلبوري كوليج". وقد تواجد في الجلسة الحاخام دافيد غدزلمان، مدير عام صندوق شتاينهاردت للحياة اليهودية، والذي ينفذ برنامجا لتعليم اللغة العبرية في المدارس وفي المخيمات الصيفية في الولايات المتحدة. وايتي دولغن، التي انشأت "غان غاني" في شيكاغو، التي تدرس فقط باللغة العبرية من عمر سنة فما فوق، حتى أولاد لآباء لا يتحدثون العبرية.
من الصعب المبالغة بالأهمية الكبيرة لهذه البرامج لاستمرار الوجود اليهودي. صحيح أنه من الأفضل ليهود العالم أن يعودوا إلى البلاد، لكن في هذه الاثناء يجب الاعتراف بحالة الطوارئ التي وجدنا أنفسنا فيها. الكثير من الإسرائيليين الأميركيين ليسوا مستعدين لاستثمار المبالغ الخيالية المطلوبة في التعليم اليهودي. صديق لي في بروكلين يدفع 25 ألف دولار في السنة على تعليم كل بنت من بناته. وعدد قليل مستعدون لتحمل هذا العبء الاقتصادي. النتيجة هي فقدان جزء كبير من الجيل القادم من الإسرائيليين، ولم نذكر بعد الملايين من يهود الولايات المتحدة الذين هم غير اعضاء في التيار الديني وغير مرتبطين بمؤسسة يهودية أو عبرية. من المحظور أن نقف مكتوفي الايدي.
مبدأ التكافل المتبادل أدى بيهود العالم إلى دعم إسرائيل في اوقاتها الصعبة. والعديد من مؤسسات الدولة واراضيها بنيت واشتريت بأموالهم. الآن حيث ان إسرائيل قوية اقتصاديا فقد جاء دورنا لتنفيذ كفالتنا تجاه يهود العالم. إسرائيل تستطيع أن تنشئ جهاز تعليمي لمؤسسات تعليمية إسرائيلية (ودعم تعليمي) في العالم اليهودي، مثل فروع حباد، الذين سيتعلمون اللغة والتراث، الصهيونية وحب البلاد، وكل ذلك باللغة العبرية.
كثير من الإسرائيليين واليهود سيفضلون ارسال أبنائهم إلى شبكة التعليم هذه، التي ستكون رسوم التعليم فيها في متناول الجميع. الاستثمار سيحقق هدفه: الجيل القادم ممن يتحدثون العبرية سيرغب اكثر في زيارة البلاد، والكثيرون سيطبقون عبريتهم ويهوديتهم ويهاجرون إلى البلاد. أما الذين لن يفعلوا ذلك، فسيعززون هويتهم ويضمنون أن يعود احفادهم إلى بيتهم. نفتالي بينيت يستخدم الآن الفقاعتين المطلوبتين لهذه المهمة التاريخية: وزير التعليم ووزير الشتات. يجب عدم التردد، وهذا الامر يجب أن يبقى في ذهننا.
عندما خرج آباؤنا إلى الشتات في فترة الهيكل الاول، اعطاهم النبي يرمياهو خطة عمل تضمن عودتهم: "ضع امامك شيئا صهيونيا، ضع علامات في الطريق". وقد شرح ذلك في القرن الحادي عشر الحاخام شمعون بن يعقوب بـ"ضع علامات كي تعرف الطريق التي ذهبت بها من ارض إسرائيل إلى بابل، كي تعود في نفس الطريق، أي من اجل ضمان العودة من هناك".
هل تفهمون؟ اليكم صيغة عبرية كاملة مليئة بالأمل لعمل قصة عن هنزل وغارتل (عامي وتامي). كما تذكرون، زوجة الأب ارسلت الاولاد إلى الغابة، وهم قاموا بنثر فتات الخبز من اجل مساعدتهم كعلامات في الطريق كي يعودوا إلى البيت؛ هم لم ينجحوا لأن العصافير وحيوانات الغابة قاموا بأكل الخبز. قصتنا القومية العبرية استخدمت كعلامات طريق ثابتة لا تستطيع الحيوانات العالمية أكلها، في طريق عودتنا إلى البلاد.

التعليق