التوتر في غزة: الصراع على النفق التالي

تم نشره في الخميس 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • جنود الاحتلال يتموضعون قرب الشريط مع غزة بداية الاثنين الماضي - (ا ف ب)

يديعوت أحرونوت

اليكس فيشمان  15/11/2017

فرضية العمل المركزية لدى رئيس الاركان للجيش للعام 2018، السنة الاخيرة لولايته، هي: تدمير كل الانفاق المتسللة – التي يعرف عنها أو التي ما يزال لا يعرف عنها – والتي حفرت أو تحفر من قطاع غزة إلى اراضي إسرائيل. كان يمكن لأيزينكوت أن يصدر تعليمات من هذا النوع، إذ انه بعد مرور ثلاث سنوات على حملة "الجرف الصامد" توصل الجيش إلى تكنولوجيا ووسائل تسمح باكتشاف وتدمير ناجع للانفاق بشكل عام وللانفاق المتسللة بشكل خاص.
هكذا بحيث أن التوتر اليوم على طول حدود القطاع لا ينبع فقط من تهديدات الثأر من جانب الجهاد الإسلامي بسبب تفجير نفقه في 30 تشرين الأول (اكتوبر). فالطرفان، سواء إسرائيل أم المنظمات في القطاع، يوجدان الآن في مرحلة نفخ العضلات والاستعدادات المتبادلة لليوم التالي لتدمير النفق المتسلل التالي.
تعليمات رئيس الاركان حادة وواضحة: إذا اكتشف نفق فسيدمر. حكم النفق كحكم السلاح المهرب من سورية إلى حزب الله. وسيكتشف نفق ثان. إذ ان التقدير هو أنه منذ دمر 15 نفقا متسللا في "الجرف الصامد" واصلت حماس والجهاد الاسلامي في حفر الانفاق إلى اراضي إسرائيل. وإذا كانت حفريات، وإذا كانت وسائل كشف ناجعة، فسيكون تدمير أيضا. هذه مسألة وقت فقط.
يتحدث الجهاد الإسلامي عن الثأر، ولكن في واقع الأمر يسعى إلى خلق الردع حيال إسرائيل: أن يجبي منها ثمنا عاليا بما يكفي كي تفكر مرتين قبل أن تقرر تدمير النفق التالي. اما في إسرائيل بالمقابل، فيستعدون لرد غير متوازن على كل محاولة للمس بسيادتها. معقول الافتراض بان قيادة المنطقة الجنوبية، إلى جانب الاستعداد الدفاعي عن السكان، أعدت ردا يضرب نقاط ضعف الطرف الاخر – بدءا بالقادة العسكريين وانتهاء بالبنى التحتية العسكرية – وستحدد مستوى ثمن يعتبره الطرف الاخر يطاق.
حاليا تواصل حماس بنجاح جزئي محاولة لجم الجهاد الإسلامي كي لا ينفذ مخططاته. وأمام حماس اختباران حرجان من ناحيتها: فاليوم يفترض أن يفتتح معبر رفح، وفي الأول من كانون الأول ستدفع السلطة الرواتب لموظفي الدولة في غزة. ومن شأن النار أن تأكل الفرصة الهزيلة في تحقيق المصالحة. ولكن الجهاد الإسلامي يتصرف بشكل مستقل.
والمنشورات عن نشر القبة الحديدية في وسط البلاد تلمح بان المنظمة تخطط، أغلب الظن، لاطلاق الصواريخ نحو المناطق المكتظة بالسكان. يمكنها أن تطلق قذائف هاون نحو البلدات المحاذية للجدار، أو تنفذ نار قناصة وصواريخ مضادة للدروع على طول الحدود، غير أن الجيش والسكان لا يوفران للجهاد اهدافا جذابة بما يكفي على ما يبدو بسبب الاستعدادات الخاصة. وما تبقى له هو النار الصاروخية إلى أعماق الاراضي الإسرائيلية.
حماس هي منظمة تتعلم. وعليه فمن المعقول الافتراض بانها تتعاطى مع كشف النفق وتدميره كحدث تأسيسي يستوجب التفكير المتجدد. فالأنفاق المتسللة ليست فقط عنصرا مركزيا في الجهود الهجومية لمنظمات بل وأيضا سلاح ردعي حيال إسرائيل، إلى جانب الصواريخ بعيدة المدى. غير أنه منذ بداية 2017 فهموا في القطاع بان شيئا ما في الطرف الإسرائيلي قد تغير: يوجد علم، توجد قدرات جديدة. واليوم، بعد تفجير النفق، هناك احساس في اوساط قسم من القيادة العسكرية لمنظمات في القطاع بان عصر الانفاق آخذ في الانتهاء، ومشكوك أن يكون منطقيا مواصلة الاستثمار فيها لمبالغ طائلة حين يتبين ان لدى إسرائيل جوابا ناجعا لها. وذلك إلى جانب العائق الذي يبنى كرد على الانفاق على طول الحدود.
يتعين على قيادة حماس ان تفترض بانه اذا كانت إسرائيل تعرف كيف تعثر على الانفاق الهجومية وتدمرها، فلعله توجد لها أيضا قدرة على العثور على الانفاق الدفاعية المنتشرة في غزة – عشرات الكيلومترات، طولا وعرضا. إن اساس الدفاع في القطاع مبني على هذه الانفاق. في مثل هذا الوضع ستقف المنظمة ليس فقط أمام افلاس اقتصادي بل وأيضا أمام تحطم استراتيجيتها العسكرية.

التعليق