جمانة غنيمات

سبع سنوات عجاف

تم نشره في الخميس 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:10 صباحاً

نظرة الى الخلف حتى العام 2010، سنكتشف كم كانت هذه الأعوام قاسية على الأردن واقتصاده، بدأت بظهور تبعات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد، وما لحق بأسعار النفط في تلك السنة حيث وصلت الأسعار إلى مستويات قياسية.
بعدها، انطلق الربيع العربي، جالبا أحداثا كارثية إلى الإقليم ألقت بظلالها على المشهد الأردني، وتزامن ذلك مع حصار غير رسمي على الاقتصاد، وظل الحال كذلك العام الحالي، ولا يبدو أن العام 2018 سيكون أكثر رحمة بنا.
خفف من حدة تلك الظروف على مدى سنوات منحة خليجية ساعدت الأردن على الوفاء ببعض التزاماته، لكن منسوب القسوة عاد ليرتفع في ظل قرار خليجي بعدم تجديد المنحة المالية لأكثر من سبب، لذلك ربما كان العامان 2016، 2017 الأقسى خلال الفترة الماضية، وكانا الأخطر أيضا.
هي سبع سنوات قاسية، تعايش معها الأردنيون، وتركت فيهم أثرا كبيرا، بعد أن ألقت بكل حمولتها عليهم. سبع سنوات من نمو اقتصاد وتيرته بالكاد ملموسة، وبرامج إصلاح قاسية بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وُقّعت في عهد حكومة د. فايز الطراونة وطبقتها من بعده حكومة د. عبد الله النسور، الذي وقع البرنامج الأخير ورحل، لتطبقه من بعده حكومة د. هاني الملقي.
نستعيد ظروف السنوات الماضية لنقول كيف صمد الأردن خلالها، ما يمنحنا الأمل بأن الأزمة ستنزاح يوما ما، وأننا قادرون على تجاوز المرحلة المقبلة بكل قسوتها.
الاستعداد لما هو آت ضرورة، والمضي بإصلاح أحوالنا، أيضا، مهم حتى نتجاوز سيناريوهات قاسية، فالنجاح في عبور السنوات المقبلة، وبصراحة مطلقة، سيعتمد على الأردنيين أنفسهم، ولن يأتي من أحد سواهم.
ما يميز هذه الفترة أن الأردن يبدو وحيدا في مواجهة أزمته الاقتصادية، وعلاقته مع الصندوق لا تبدو في أحسن حالاتها، إذ يختفي تحت السطح توتر غير معلن بين الطرفين، نتيجة رفض الأردن وتحديدا رئيس الوزراء الملقي بعض التوصيات المقدمة من المؤسسة الدولية، وإصراره على حلول وخطوات محلية لم تحظَ برضا الصندوق، كما يعمق المشكلة تدني مستوى ما تم تغطيته من خطة الاستجابة للجوء السوري.
في الفترة المقبلة، ستكون خطوتنا الأولى فعلا للاعتماد على الذات بعد توقف منح الأشقاء، وموقف إسرائيل الضاغط اقتصاديا على الأردن لتحقيق مكتسبات سياسية بعودة السفارة وكادرها من خلال التلويح بتعطيل مشروع ناقل البحرين، وغيره من المشاريع، وربما يتطلب ذلك ردا أردنيا صارما، مثل التلويح بوقف اتفاقية استيراد الغاز من إسرائيل، لتكون واحدة بواحدة، مثلا.
أما موقع الأردن في ظل ما يجري في الإقليم من متغيرات كبيرة وخطوات مفاجئة وغير محسوبة، فمن المهم أن ندرك أن الكل مشغول بأولوياته، والأردن، من ضمن حساباته الدقيقة، أن يقف على مسافة صحية من مختلف الملفات المتفاعلة، وفي هذا حكمة سيدركها البعض لاحقا.
في ظل هذه المعطيات، علينا أن نتذكر كيف تمكن الأردن من تجاوز الصعب، ونؤمن أننا، أيضا، بقليل من الصبر قادرون على تجاوز السنوات المقبلة رغم قسوتها، وفي التأسيس المتين لسياسة الاعتماد على الذات من خلال إدارة أفضل لمواردنا، وكل ما يحتاجه ذلك من توفير العقلية المؤهلة لذلك محليا، وأيضا استبدال سياسات إدارة المرحلة المقبلة، بحيث تكون الرسالة عميقة بجدية التفكير في المسألة، فالاعتماد على الذات يحتاج إلى معايير مختلفة وعقليات جديدة، أهمها التشديد على دولة القانون والالتزام بالإصلاح الإداري الذي وعدت به الحكومة.
بالمناسبة، الاعتماد على الذات لا يعني فقط جباية المال من جيوب الناس، بل يحتاج أيضا إلى رؤية إصلاحية شاملة، وليس فقط حزمة من القرارات الصعبة التي يحمل كلفها المواطن وحده، وبذلك سنتمكن من تجاوز سنوات جديدة أكثر قسوة، ونبني أساسا قويا للاعتماد على الذات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وصفة بسيطة تحل كل شئ (مواطن)

    الخميس 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    صدقوني، زجوا اللصوص في السجون وإمنعوا الواسطة بالعدالة الإجتماعية والإقتصادية وأخرجوا ثرواتكم من باطن الأرض، وبعدها سيتحسن كل شئ أتوماتيكيا. وصفة بسيطة جدا يصعب على الكثيرين فهمها. لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أحلام الرجال تضيق.
  • »الصبر (انور محمد الضمور)

    الخميس 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    صبرك على نفسك ولا صبر الناس عليك مثل مشهور الى ان تاتي السنوات السمان واملنا ان تكون قريبه قد تفيد نظرية سلعة جيني وعلى المهتم في هذا المجال ان يعود الى الكب الاقتصاديه شكرا استاذه جمانه
  • »سبع عجاف (يوسف صافي)

    الخميس 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    ومازاد العجاف تعجيف انه وبعد المنحه لم يخطط( لخزين في سنبله )بعد ترشيد الإنفاق ؟؟بل زدنا انفاقا بعيدا عن المشاريع الإنتاجيه ؟؟وما زاد الطين بلّه املااءت صندوق النقد الدولي على الدول المانحه والتي حكما تم تجييرها على المستفيد بدء من تسمية المشروع ومراقبة تنفيذه ودفعات صرفه دون النظر ل اولويات مشاريع وزارة التخطيط التي باتت حبيسة ادراج خزائنها(الجهد والكلفه) ؟؟؟؟ وهذا يتطلب ما اشرتي اليه أخت جمانه وأجدتي توضيحا لذوي الشأن وبالخصوص الإعتماد على الذات في جانبه الآخر يحرّر القرار ولاسبيل لمن استعمله شمّاعه لتبرير فشله بشقيه عدم الحنكه في التعامل مع الصندوق وكذا عدم التخطيط والرؤيه الشامله لواقع الحال وإستشراف المستقبل من أجل رفع الدين وأعبائه والتمهيد لبناء صندوق سيادي ل الآجيال القادمه؟؟؟؟؟؟ والخروج من مغنّاة هذا ماجناه من سبقني واوإكمال شطرها وماجنيته على من يخلفني ؟؟ زرعوا وحصدنا وآجيالنا ينعمون دون ديون ؟؟؟
  • »يبدو انك جد متفائلة (huda)

    الخميس 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    صدقيني يا اخت جمانة انك جد متفائلة وكأنك تعنين ان السنيين السبع العجاف قد انتهين ولكنني اؤكد لك ان البلد اغرقت بالمديونية وانها لا تستطيع سدادها وان امامنا سنوات طويلة لا اعلم كم ستمتد ستكون اشد قسوة ومن اغرق البلد بالديون هم اشخاص لهم حسابات بنكية واستثمارات في الخارج وسيغادرون البلد الى حيث اموالهم هناك عند اول طاريء
  • »ادمان الجباية (بسمة الهندي)

    الخميس 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    في تعليق سابق لي ذكرت الأستاذ النمري بمقال كتبه في نهاية 2007 وعنوانه "السنة الأصعب" وكان يقصد بأن سنة 2008 ستكون صعبة "اقتصاديا" على الأردنيين. هي في الواقع تزيد على عشر سنين عجاف.
    ما زلت لم أفهم كيف أثرت الأزمة المالية العالمية سلبا على الاقتصاد الاردني؟ كندا والتي تقع على حدود امريكا (حيث مركز الأزمة المالية العالمية) واقتصادها مرتبط بالاقتصاد الامريكي لم تتأثر بالأزمة المالية بل شهدت زيادة في النمو الاقتصادي وازدهار في الطبقة الوسطى.
    أشرت إلى مقال النمري كي أذكر بأن سياسة الجباية هي أقدم من الأزمة المالية العالمية وأقدم من الربيع العربي وأقدم من الاتفاق مع صندوق النقد الدولي. هي سياسة راسخة لا يحكمها مبررات اقتصادية وانما عقلية اقتصادية تنتمي إلى زمن ما قبل الثورة الصناعية وتشبه إلى حد كبير منطق الاقطاعيات الزراعية. هي سنوات عجاف على غالبية الاردنيين ولكنها سنوات ازدهار للنخبة الاردنية التي تمسك بقرار الاقتصاد الرسمي.
    بعد سبع سنوات قد أذكرك أستاذة جمانة بمقالك هذا واستمرار سنوات العجاف، إن الله أحيانا. كل سنة تمضي تسحب من رصيد التفاؤل الشعبي حتى بتنا على حدود التشاؤم المزمن.
  • »ونزيدك من الشعر بيت (نادر)

    الخميس 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    ويا حبذا لو كان لدينا اصلاح سياسي متوافق مع الاصلاح الاقتصادي ودعم لبرامج الاحزاب التي قد تكون لديها حلول اقتصادية افضل من النخب السياسية والتكنوقراط التي تقرر مصائر اقتصادنا