السعودية: عقد اجتماعي جديد

تم نشره في الخميس 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:04 صباحاً

بالرغم من صعوبة إطلاق أحكام نهائية على وجه التطورات والأحداث ونتائجها، إلا أنه يمكن وصفها بأنها تاريخية، ومؤشر على تغيرات جوهرية محتملة على النظام السعودي. كذلك، فإنه من المفيد أيضاً التفكير بهذه الأحداث بوصفها أحد ارتدادات الربيع العربي الذي أُبطلت مفعوله – ولو إلى حين – من خلال إعطاء امتيازات اقتصادية للمواطنين السعوديين لضمان سكوتهم وولائهم للنظام. كالعادة، فإن إجراءات كهذه تأتي بنتائج آنية، ولكنها على المدى البعيد ليست فاعلة، ولا يمكن أن تغني عن المطالب والطموحات الموجودة لدى الناس. إن انتهاء مفعول تلك الإجراءات جاء على وقع أزمة اقتصادية تعاني منها دول الخليج عموماً والسعودية خصوصاً نتيجة لتراجع أسعار النفط وارتفاع كلفة الحرب باليمن.
إضافةً للأبعاد الاقتصادية، فلا شك أن معادلة الحكم وانتقاله بين أبناء عبدالعزيز قد شارفت على نهايتها، كما أصبحت ثنائية السلطة السياسية والدينية وتقاسمها بين العائلتين ثقيلة على السعودية، والاستحقاقات الدولية المترتبة عليها كجزء من النظام العالمي وفي الأمم المتحدة. أضافةً لذلك، فإن وجود مراكز القوى على الصعيد السياسي والاقتصادي قد أصبح معيقاً لقدرة الدولة السعودية على الانتقال الى دولة مدنية ومجتمع حديث.
ما تمت الإشارة إليه، قد يبرر أو يفسر، ولو جزئياً، التحولات التي شهدناها بالسعودية والتي كانت في أغلبها تصب في معالجة قضايا النساء حسب الرواية الرسمية. ولكن في الواقع يمكن قراءة هذه التطورات من منظور آخر يستند الى فكرة أنه بات من الضروري تجديد وتحديث الدولة والمجتمع بالسعودية، وأن ما حدث ينصب في خانة إعادة بناء أو تجديد الدولة الوطنية التي تقوم مشروعيتها من الشعب السعودي حيث تتمركز القوة والسلطة بيد الدولة، وتقوم على أساس دولة القانون حتى تضمن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وتقوم بإعادة توزيع الثروة بدلاً من احتكارها.
كل ذلك يرقى إلى إعادة هيكلة الدولة ومؤسساتها، وقد يلي ذلك في مرحلة معينة إعادة ترتيب طريقة انتقال السلطة السياسية داخل العائلة المالكة باتجاه انتقال السلطة من الآباء الى الأبناء وليس للأخوة كما هو معمول به حتى الآن.
قد يكون من المبكر الاستنتاج بأننا أمام "عقد اجتماعي" جديد بالسعودية، ولكن قد تكون هذه هي البداية، وتبقى كاحتمالية وليس كقضية محسومة بالكامل أو بالمطلق.
بالطبع، هناك الكثير من الشكوك والتخوفات لا بل الصعوبات التي قد تعترض هذا المشروع إذا كان هذا ما يفكر به ولي العهد السعودي، وتبقى هناك العديد من الخطوات التي يجب اتخاذها لاكتمال عملية التحول هذه. إن من أهم الصعوبات المحتملة لهذا المشروع هي التحديات الخارجية التي تواجهها المملكة، وبخاصة في اليمن وإيران وقطر وغيرها من الملفات. أما في الداخل، فليس من المعروف حتى الآن مدى أو وجود معارضة لهذا المشروع وحجمها. لكن الأكيد أن تلك الخطوات، وعلى المستوى الشعبي، تلقى دعماً في أوساط الشباب، ومن قبل المرأة، وهذا  قد لا يكون كافياً على الرغم من أهميته.
أننا بصدد رؤية تحولات كبرى في السعودية فصولها النهائية لم تكتب بعد، ولكن نجاح عملية التحول ستكون لها آثار كبيرة سعودياً وإقليمياً وحتى عالمياً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عقد إجتماعي جديد ؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    لاادري وبعد كل هذه التفاصيل والتناقضات ومحتوياتها وآثارها وتسارع خليطها داخليا وخارجيا والظروف الغير مستقرّه ولاننسى المبالغه ومادار من أحداث ان تلد عقد إجتماعي جديد سوى بالإنتقال واو جديد يضاف على العقود الإجتماعيه ومسمياتها ؟؟