دائرة السطو على الأراضي

تم نشره في الجمعة 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:03 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

في الأشهر الأخيرة نشرت في "هآرتس" قصص مقلقة عن الشكل الذي تسرق فيه دائرة الاستيطان الأراضي من الفلسطينيين و "أراضي الدولة". وعند الحاجة لا تتردد الدائرة، الممولة بالمال العام، في أن تخدع حتى المستوطنين من أجل الهدف المقدس – اقامة مزيد من المباني في المستوطنات.
تتبع دائرة الاستيطان الهستدروت الصهيونية، وبشكل رسمي هدفها تطوير الاستيطان في البلدات البعيدة عن وسط البلاد. ولكن عمليا، فقسم مركزي من نشاطها مكرس لتطوير المستوطنات. ومن بحوث نشرت يتبين أن المخلوق ثار على خالقه. فالدائرة لم تعد تكتفي بالأراضي التي تخصصها لها الدولة، بل تأخذ أراضي ليست لها بخلاف القانون، وهيئات انفاذ القانون تقف أمامها عديمة الوسيلة. وتظهر وثائق رسمية للدائرة بانها منحت عشرات الدونمات في غوش عصيون والتي تعود للفلسطينيين، إلى البؤرة الاستيطانية غير القانونية "معاليه رحبعام". وذلك رغم أنه لم يكن لها أي صلة، ملكية أو علاقة بالأراضي.
في حالة اخرى، في السنة الماضية، أقامت على عاتقها 50 وحدة سكن على أرض بجوار مستوطنة بيت حورون. ورغم أن الأرض معرفة كـ "أراضي دولة"، فإن الإدارة المدنية لم تكتشف البناء الا بعد أن اكتمل، وبعد ان بيعت الشقق.
وحتى المستوطنين غير حصينين من دائرة الاستيطان. هكذا مثلا سكان البيوت التسعة التي اخليت في مستوطنة عوفرا في وقت مبكر من تلك السنة. فحين اشترت العائلات بيوتها خدعتهم الدائرة وأرتهم وثائق تفيد بان الأراضي تعود لها. فقد زعم أمام شاري البيوت بان الدائرة هي التي سمحت باقامة المباني. وبعد ذلك، حين تبين بان الأرض تعود للفلسطينيين، وهدمت المباني، تملصت الدائرة من كل مسؤولية عن الخداع.
لو كان أي إنسان، شركة أو جمعية اخرى تصرفوا على هذا النحو، بشكل منهاجي، فلا بد أنهم كانوا سيقدمون إلى المحاكمة. أما دائرة الاستيطان فأحد حتى لا يحقق في سلوكها. فقد وقفت الإدارة المدنية عديمة الوسيلة في ضوء تخصيص الأراضي، والشرطة لم تقتحم مكاتب الدائرة. ويتبين من وثائق وزارة القضاء بان الدولة لم تعرف على الاطلاق أي أراض خصصت للدائرة وفي أي منها عملت بلا صلاحيات.
في دولة القانون كان المفتش العام سيبعث بافضل محققيه إلى مكاتب الدائرة في القدس. أما في إسرائيل فمسموح السطو برعاية القانون، طالما أنه يحقق الهدف الاسمى الذي تتراجع امامه كل قيمة اخرى: تنمية المستوطنات. تعمل دائرة الاستيطان كمنظمة جريمة ممولة بالمال العام. هذا هو الوقت للتعاطي معها وفقا لذلك: التحقيق معها، وتفكيكها.

التعليق