فهد الخيطان

قمة سوتشي: هل اقترب الحل في سورية؟

تم نشره في السبت 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:09 صباحاً

موسكو سترعى التسوية النهائية للأزمة السورية، هذا ما بات مؤكدا. قبل أسابيع كشفت إدارة بوتين عن نيتها تنظيم مؤتمر في منتجع سوتشي الروسي يضم ممثلين عن النظام السوري والمعارضة لإنجاز متطلبات الحل السياسي؛ دستور جديد للجمهورية وانتخابات عامة.
القمة الخاطفة التي جمعت الرئيسين بوتين وترامب في فيتنام الأسبوع الماضي، تمخض عنها بيان حول سورية فقط يدعم فيه الرئيسان الحل الدبلوماسي كخيار وحيد لحل الأزمة، وذلك بعد اقتراب الحرب على داعش من نهايتها.
البيان الثنائي كان أقرب إلى التفويض الأميركي لروسيا بقيادة جهود الحل السياسي، وموافقة ضمنية على مؤتمر سوتشي.
موسكو وفي طريقها للتحضير لعقد المؤتمر كان عليها أولا أن تضمن أمرين أساسيين، مشاركة المعارضة السورية المترددة، وتفاهم الدول الضامنة لوقف إطلاق النار وخفض التصعيد في سورية والتي انبثقت عن عملية أستانة.
العاصمة السعودية الرياض التي سلَمت بالدور الروسي في سورية، ستتكفل بمتابعة جهودها لتوحيد المعارضة السورية، ولهذه الغاية تستضيف الأسبوع المقبل ممثلين لعشرات الفصائل السورية والمستقلين، لإقناعهم بتشكيل وفد موحد لجولة المفاوضات المقبلة في جنيف، والمرجح أن الوفد ذاته سيمثل المعارضة السورية في مؤتمر "الشعب السوري" في سوتشي.
مسار جنيف من الناحية العملية أصبح ثانويا مقارنة مع المسار الروسي للحل، رغم التطمينات الروسية بأن بيان جنيف الأول وقرارات مجلس الأمن ستشكل الأساس للتسوية المقترحة في سوتشي.
ولضمان دعم تركيا وإيران للخطوة الروسية، تشهد سوتشي الأربعاء المقبل قمة ثلاثية تجمع بوتين وروحاني وأردوغان لبحث الملف السوري حصريا.
الدبلوماسية الروسية كانت قد نجحت في وقت مبكر بتأسيس الآلية الثلاثية عبر مسار أستانة. وبالرغم من التباينات الواضحة في مواقف الدول الثلاث حيال الأزمة السورية إلا أن عملية أستانة استجابت لمصالح الأطراف الثلاثة، ومكنتهم من التعايش على المسرح السوري وتلبية شروط وقف إطلاق النار وإنشاء مناطق خفض التصعيد.
لكن موسكو تطمح بخطوة أبعد من ذلك، ولهذا حرصت على تنظيم القمة لتمهيد الطريق أمام مؤتمر السوريين في سوتشي.
صحيح أن موسكو مصممة على وضع نهاية للأزمة في سورية أو على الأقل جدول زمني للوصول إلى سورية جديدة في غضون سنتين أو ثلاث، لكن من الصعب أن يحدث اختراق كبير في مسائل استراتيجية تخص مستقبل سورية وهوية نظامها السياسي، بالنظر إلى حجم التباينات بين الموقفين التركي والإيراني.
قبل أيام بدا أن هناك تحفظات من طرف النظام السوري على الأفكار الروسية، والطريقة التي تم فيها الإعلان عن مؤتمر سوتشي. الرئيس السوري بشار الأسد شخصيا لم يخفِ امتعاضه مما سماها محاولات لفرض حلول خارجية لا تتفق ومصالح الشعب السوري، واعترض بشدة على وصف "مؤتمر شعوب سورية" وهو ما دفع بالدبلوماسية الروسية لضبط الترجمة الحرفية لأقوال بوتين بهذا الخصوص.
منذ أن ألقت روسيا بكل ثقلها في سورية، لم يسجل عليها الفشل في تحقيق مهماتها، فهل تنجح قمم ومؤتمرات سوتشي في كتابة السطر الأخير للحل السياسي؟

التعليق