خبراء: التنظيم الإرهابي يبقى قادرا على شن هجمات على طريقة حرب العصابات

تحرير ‘‘راوة‘‘ آخر معاقل ‘‘داعش‘‘ في العراق

تم نشره في السبت 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • منظر عام لمخلفات الحرب على "داعش" في مدينة الموصل العراقية-(ا ف ب)
  • جنود عراقيون يحتفلون بتحرير مدينة راوة من قبضة "داعش" -(الجزيرة نت)

صادق العراقي

بغداد  - أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي امس "تحرير مدينة راوة بالكامل من قبل القوات المسلحة بوقت قياسي"، موضحا أن "ذلك يعكس الخطط الناجحة المتبعة في المعارك".
وأضاف أن "قواتنا البطلة مستمرة بتطهير الجزيرة والصحراء وتأمين الحدود العراقية"، لافتا الى ان "تحرير قضاء راوه خلال ساعات يعكس القوة والقدرة الكبيرة لقواتنا المسلحة البطلة والخطط الناجحة المتبعة في المعارك".
من جهته، أعلن وزير الداخلية العراقي قاسم الاعرجي، أمس، "انتهاء داعش عسكريا في العراق بعد تحرير مدينة راوة غربي محافظة الانبار من قبضة التنظيم بالكامل".
وكانت القوات العراقية قد اعلنت فرض كامل سيطرتها على قضاء راوة في غرب العراق، آخر البلدات التي كانت خاضغة لتنظيم داعش في البلاد.
ونقلت قيادة العمليات المشتركة العراقية عن الفريق الركن عبدالأمير رشيد يار الله قوله في بيان إن "قطعات قيادة عمليات الجزيرة والحشد العشائري تحرر قضاء راوة بالكامل وترفع العلم العراقي فوق مبانيه" بعد ساعات من انطلاق العملية العسكرية لاستعادته.
وقال قائد الفرقة السابعة في الجيش اللواء الركن نومان عبد الزوبعي إن القوات "تقوم بعمليات تطهير المدينة من تنظيم داعش الإرهابي، ورفع المخلفات الحربية من الألغام والعبوات الناسفة".
وتقع راوة في الصحراء المحاذية للحدود مع سورية. وتتواصل في الجانب الآخر من الحدود المعارك مع مدينة البوكمال التي تشكل آخر معقل مهم لتنظيم داعش في سورية.
على الجانب الآخر من الحدود، تقع البوكمال وتشكل آخر معقل مهم لتنظيم داعش في سورية.
وكان الجيش السوري أعلن استعادة كامل المدينة الأسبوع الماضي، إلا أن التنظيم المتطرف شن هجوما مضادا واستعاد السيطرة على نحو نصف مساحتها.
وفي 2014، شن تنظيم داعش هجوما واسعا استولى خلاله على ما يقارب ثلث مساحة العراق ونحو نصف مساحة سورية المجاورة وأعلن "الخلافة" في البلدين.
لكن مذاك الحين، خسر التنظيم غالبية الأراضي التي كان يسيطر عليها.
وتسعى القوات العراقية والسورية على جانبي الحدود تضييق الخناق على تنظيم داعش في آخر مربع له في وادي الفرات الصحراوي الذي يمتد من دير الزور إلى راوة.
وعند انتهاء المعارك، ينهي العراق ثلاث سنوات من احتلال ما يقارب ثلث أراضيه. سورية بدورها، يمكنها أن تطرد تنظيم داعش سريعا من محافظة دير الزور، آخر مناطق التواجد الكبير لتنظيم داعش.
وأمام التقدم السريع للقوات العراقية في المناطق الصحراوية ذات الجغرافية الصعبة، تُسجل انسحابات في صفوف عناصر التنظيم المتطرف.
وكان الكولونيل راين ديلون، المتحدث باسم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، أكد أن "قيادات داعش تترك أتباعها للموت أو للقبض عليهم في تلك المناطق". لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن العناصر الذين يتمكنون من الهروب "يختبئون في صحراء" وادي الفرات الأوسط، التي كانت على مدى سنوات خلت معبرا للتهريب ودخول الجهاديين وغيرهم من المقاتلين المتطرفين.
وفي هذا الإطار، أكد خبراء أن تحرير تلك المناطق لا يعني القضاء نهائيا على تنظيم داعش.
وفي هذا السياق، أوضح الباحث مايكل نايتس من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن  المتطرفين في الواقع قد "عادوا إلى ما كانوا عليه في العام 2013"، قائلا إنهم "سيعيدون التمرد إلى المربع الأول"، أي قبل إعلان "الخلافة" في حزيران(يونيو) العام 2014.
ويضيف أنه "في العديد من الأماكن، استعادوا قدرات العام 2013" ولا يزال لديهم جيوب عدة محتملة على امتداد الأراضي العراقية، مشيرا إلى مدن "الرمادي والفلوجة، والحزام المحيط ببغداد، ومناطق في محافظتي الأنبار وديالى".
ومن تلك المناطق الصحراوية أو الجيوب الخارجة عن سيطرة القوات العراقية "سيسعى الدواعش إلى شن هجمات لزعزعة استقرار السلطات المحلية، ومواصلة العمليات الخارجية والإعلامية، سواء من خلال التخطيط لها أو إلهام مهاجمين في الخارج، للحفاظ على غطاء من الشرعية"، وفق ما أكد ديلون.
لكن ورغم ذلك أوضح الباحث في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس كريم بيطار أن القوات العراقية أتمت مهمة صعبة، معتبرا أن "وهم الخلافة الذي كان قادرا على محو الحدود التي فرضها اتفاق سايكس-بيكو، أوشك على نهايته". - (ا ف ب)

التعليق