فهد الخيطان

صفقة في الإحلام

تم نشره في الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:09 صباحاً

الكلام الذي تناقلته وسائل إلاعلام عن صفقات إقليمية لتسوية القضية الفلسطينية تقضي بالتنازل عن حق العودة وتدويل مدينة القدس، يذكّرنا بنفس الأقاويل التي ترددت إبان جولات وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري في المنطقة، ومحاولات إدارته الديمقراطية التوصل لحل نهائي للصراع العربي الإسرائيلي.
دبّت المخاوف حينها في أوساط الرأي العام العربي والأردني خصوصا، وتعاملت قوى سياسية ونخب فاعلة مع تلك التخمينات، بوصفها قدرا واقعا لا مفر منه.
في وقت لاحق ثبت أن كل محاولات كيري قد باءت بالفشل بسبب التعنت الإسرائيلي لا الموقف العربي. بمعنى آخر حكومة إسرائيل اليمينية لم تترك مجالا للعرب لقبول أو رفض العرض الأميركي، لأنها في الأساس لا تريد حلا يمنح الفلسطينيين أيا من حقوقهم المشروعة.
إدارة ترامب مختلفة جذريا عن إدارة أوباما، وهي أكثر انحيازا لإسرائيل، وليس متوقعا منها أن تقدّم عرضا مقنعا للفلسطينيين.
لكن لو سلمنا جدلا بأن هناك عرضا للتسوية يتضمن تنازل الفلسطينيين عن حقهم بالعودة والتعويض، فهل هناك قوة على وجه الأرض يمكن أن تجبر ملايين الفلسطينيين ومن خلفهم العرب بتقديم هذا التنازل؟
ما هي الدولة العربية التي تستطيع أن تفاوض نيابة عن الفلسطينيين وتتنازل عن حق تاريخي مقدس؟ ومن هو الزعيم الفلسطيني، مهما بلغ من الاعتدال والمرونة، الذي يمكنه التوقيع على اتفاق يجرد شعبه من هذا الحق مقابل تسوية لن تمنحه أكثر من محمية تحت سيطرة الاحتلال؟
لقد قيل الكثير بحق الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لكن الرجل الذي يقترب من نهاية عهده لم يجرؤ يوما على توقيع صلح مع إسرائيل مقابل تنازلات بهذه الخطورة.
تستطيع دول عربية كثيرة أن تفتح خطوط الاتصال مع إسرائيل سرا وعلنا، وقد حصل ذلك منذ زمن بعيد، لكن من الوهم الاعتقاد بأنها قادرة على فرض تسوية تمنح علاقاتها مع إسرائيل غطاء الشرعية.
المبادرة العربية للسلام كانت أكثر العروض العربية مرونة، ومع ذلك لم تلقَ قبولا من حكومات إسرائيل، حتى عندما أبدى بعض العرب استعدادا لتعديل بنودها.
وفي أدبيات الصراع مع إسرائيل استقرّت حقائق كثيرة كالقدس مثلا، ليس بمقدور أي دولة التحايل عليها أو تخطيها، وأي محاولة للتلاعب بها ستكون خدمة مجانية لإسرائيل.
في الأسابيع الأخيرة زاد الحديث عن خطة أميركية وشيكة لاستئناف مفاوضات السلام ضمن جدول زمني. لقد تعهد الرئيس ترامب بتقديم عرض كهذا، لكنه التزم أيضا بعدم فرض التسوية على الطرفين، أي أننا أمام عرض اختياري وغير ملزم، إذا ما تم رفضه من أحد الأطراف فإنه سيقوم بسحبه، ليلتفت لشؤون أخرى في مناطق أخرى من العالم.
ليس معروفا بعد محتوى العرض الأميركي، وينبغي التعامل معه بجدية لكن دون أوهام او توقعات مبالغ فيها.
إذا كان هناك من أمر يستحق القلق والخوف فهو عدم توفر الإرادة الدولية لحل القضية الفلسطينية حلا عادلا، وليس صفقة مريبة يمكن للفلسطينيين دوسها بالأقدام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صفقة في الأحلام ؟؟ (يوسف صافي)

    الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    صفقة معلنه استاذ فهد وعلى كافة المنابر الإعلاميه منذ زمن ولم يتورع النتن ياهو ب اعلان الحل الإقتصادي والذي سبق التمهيد له من قبل شمعون بيرز وهذا ما أكده مستر ترامب (الناطق الرسمي بإسم صنّاع السياسه الأمريكيه "لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني") لكافة القضايا العالميه وبالخصوص قضايا الإحتلال وحق تقرير المصير؟؟؟؟؟ وما يجري من حرب مصالح قذره أحرقت المنطقه ؟؟؟ وسياسة عدم التدخل بالحروب عن أحد (بإستثناء الكيان الصهيوني) ولاعشاء مجاني وسياسة من ليس معنا فهو ضدنا هي الفيصل " وأول المصابين (السلطة الفلسطينيه" حيث تم اغلاق مكتبها في واشنطن ؟؟؟؟ والقادم أعظم وقد نجحوا بتصنيف حركة المقاومه (حماس ) بالإرهاب ومن يدري بعد المصالحه التي جل اسبابها الحصار ؟؟؟ بوقف تمويل الرباعيه ؟؟ وسد منافذ التكافل العربي الذي اطلقه بوش الأبن تحت ستار وقف تمويل الإرهاب ؟؟؟ وبعد ان اعوذ بالله مما أخاف وأحذر ؟؟"لا راد لقضاء الله بل اللطف فيه"
  • »الضغوط الامريكية قد تفتح أبواب جهنم في المنطقة (بسمة الهندي)

    الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    الحقيقة إدارة أوباما فتحت معركة مع "إسرائيل" على جبهتين؛ جبهة السلام الفلسطيني-الاسرائيلي وجبهة الاتفاق النووي مع ايران، كسبت المعركة الثانية ولكنها لم تستطع كسب المعركة الأولى ولكنها، وقبل مغادرة البيت الأبيض، وجهت صفعة لاسرائيل في موضوع المستوطنات بعدم استخدام الفيتو في مجلس الأمن.
    من الضروري الاشارة إلى أن إدارة أوباما استعانت بطاقم مهني غير محسوب على اسرائيل أثناء محاولتها تنشيط عملية السلام والتوصل إلى حلول.
    اليوم الأمر يختلف مع إدارة ترامب، فهي إدارة مخترقة من اليمين الاسرائيلي، والفريق الامريكي المسؤول عن ملف الشرق الأوسط قريب من اليمين الاسرائيلي كما أن إدارة الترامب تتعامل باستعلائية وعدوانية وتهور مع من لا يستجيب لطروحاتها،كما أنها تعاني من اللاعقلانية والجهل، لذلك المتوقع هذه المرة ضعط حقيقي على القيادة الفلسطينية لتقديم تنازلات خطيرة، وما خبر التهديد باغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن إلا مثال على تلك الضعوط.
    أنا أوافق الكاتب بأن الفلسطينيين لن يرضخوا للضغوط الأمريكية ولكنها ستكون معركة قاسية وأظن أنها ستهز المنطقة وقد تكون سبب في انفجارات وانهيارات جديدة في المنطقة. الموضوع خطير للغاية والمعركة قد تقلب المعادلات في المنطقة. اربطوا الاحزمة !