"منارة" يدعو لإقرار قانون خاص بحقوق الطفل يلبي الاحتياجات وينسجم مع القيم الأردنية

11 ألف حالة زواج لقاصرات العام 2015

تم نشره في الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • بورتريه يصور حالات زواج القاصرات بريشة الزميل احسان حلمي

نادين النمري

عمان- أكد تقرير صادر عن مركز منارة للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان أن "عدد حالات زواج القاصرات في الأردن بلغ 10866 حالة العام 2015، بواقع 13.35 % من إجمالي حالات الزواج، بحسب دائرة قاضي القضاة"، مشيرا إلى أن نحو "70 % من السجينات في مراكز الإصلاح والتأهيل أمهات".
ودعا التقرير، الذي حمل اسم "المنظومة التشريعية الوطنية للأطفال المعرضين للخطر" والذي صدر بالتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الطفل الذي يصادف غدا، إلى ضرورة إقرار قانون خاص بحقوق الطفل، بما يعكس الاحتياجات والتحديات المجملية وينسجم مع القيم الاجتماعية والثقافية والواقع الاقتصادي للأردن.
وقال إن "الاعتماد على التشريعات الأخرى كقانون العقوبات والصحة العامة والأحداث وغيرها من القوانين وحتى الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، لم يعد أمرا كافيا، وأن إيجاد القانون بات حاجة ماسة".
ويغطي التقرير أوضاع الأطفال في الأردن المعرضين للخطر أكثر من غيرهم على حياتهم ومستقبلهم بسبب ظروف خارجة عن إرادتهم، مثل أطفال السجناء، والمولودين خارج إطار الزوجية، وذوي الإعاقة، واللاجئين وضحايا العنف.
وفي مجال الأطفال المعرضين للعنف، دعا التقرير إلى "تعديل نصوص تتعلق بعدم استفادة الجاني من العذر المخفف في حالة القتل او الإيذاء المقصود إذا وقع الفعل على طفل لم يكمل الخامسة عشرة من عمره، ذكرا كان أم أنثى، وأن لا يستفيد من إسقاط الحق الشخصي في جرائم العرض إذا ارتكبت بحق الأطفال دون سن الثامنة عشرة، واعتماد قانون الحماية من العنف الأسري لعام 2017 الذي وسع غطاء الحماية القانونية لأفراد الأسرة المتضررين، بمن فيهم الأطفال".                                           
وفي الجانب الإجرائي، لفت إلى "تسجيل عزوف مقدمي الخدمات للأطفال، مثل الأطباء والمعلمين عن التبليغ عن حالات الإساءة والعنف".
وفيما يخص الأطفال المولودين خارج إطار الزوجية، بين التقرير أن "قانون الجنسية الأردني يحمي هؤلاء الأطفال، ولكن تبقى مشكلة نسبهم ضمن إطار قانون الأحوال الشخصية، فغالبية الأطفال فاقدي السند الأسري يكون آباؤهم وأمهاتهم معروفين، لكن تكمن المشكلة في عدم ثبوت نسب الطفل لوالديه قانونا، فيبقى تحت مسمى (مجهول النسب) مما يتعارض تماما مع حقوق الطفل القانونية والإنسانية".
وأضاف "أما في ما يخص الأطفال اللاجئين، فما يزال عشرات الآلاف من الأطفال السوريين خارج نظام الدراسة، رغم اتخاذ وزراة التربية والتعليم الأردنية الكثير من الإجراءات لاستيعابهم ضمن مدارس المملكة، فبحسب دراسة أجرتها منظمة هيومان رايتس ووتش، فإن حوالي 80 ألف طفل سوري لم يحصلوا على تعليم رسمي العام 2015/ 2016".
وقال "رغم وجود منظومة تشريعية وطنية تمنع عمل الأطفال في الأعمال الخطرة وتمنع من هم دون سن السادسة عشرة من العمل تحت اي ظرف، إلا ان واقع الحال مخالف، فبحسب الدراسات والإحصاءات المتوفرة فإن ستين ألف طفل سوري يعملون بدوام كلي أو جزئي في أعمال خطرة".
وأضاف: "رغم المساعي والجهود للحد من ظاهرة عمل الأطفال فإن هناك حاجة إلى تحسين تطبيق القانون، وزيادة فرص الحصول على التعليم، ووضع آليات دعم بديلة، وتحقيق تعاون وثيق بين أصحاب المصلحة بغية معالجة ازدياد عدد الأطفال العاملين في القطاعين الزراعي وغير المنظم في الأردن".
وحول أطفال السجينات، بين التقرير أنه "يحق للمرأة السجينة الحامل الاحتفاظ بمولودها لغاية ثلاث سنوات،  فضلا عن معاملة النزيلة الحامل معاملة مناسبة حسب توجيهات الطبيب، وتصدر لهذه الغاية شهادة ميلاد للطفل دون ذكر مكان الولادة، وبعد بلوغ الطفل سن ثلاث سنوات يسلم إلى ذويه أو إحدى دور الرعاية المخصصة لهذه الغاية".
وكان المركز الوطني لحقوق الإنسان دعا في تقريره العام 2006 حول عدالة الأحداث، إلى "ضرورة تشغيل الحضانة الموجودة في سجن جويدة، تطبيقا لأحكام الشريعة الإسلامية التي تنص على حق الطفل في الرضاعة الطبيعية حولين كاملين، لأن وجود الأطفال الرضع مع أمهاتهم هو أمر وجوبي بحكم الطبيعة والشرع".
وأضاف التقرير أن "مصلحة الطفل الفضلى تكون بوجود الطفل مع والدته، وعكس ذلك يترك آثارا نفسية مدمرة يتعرض لها الأطفال نتيجة الحرمان والشعور بالنقص".
واستدرك: "بيد أن خدمات هذه الدار تقتصر على أبناء السجينات الشرعيين، بينما تستثني الأطفال المولودين خارج إطار العلاقة الزوجية الشرعية بغض النظر عن جنسية الأم، ورغم أن قانون مراكز الإصلاح والتأهيل المشار إليه أعلاه، لا ينص على استثناء الأطفال المولودين خارج إطار الزواج الشرعي، إلا أنه يتم سحب الأطفال من أمهاتهم قسرا، بحجة الخوف من أن تقدم الأم على إلحاق الضرر بالمولود، باعتبار أن الحمل غير مرغوب فيه".
وتابع أنه "بحسب مسح أجرته المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي العام 2014، فقد تبين أن سبعة من كل عشر نساء سجينات في الأردن كانوا أمهات، و(78 %) من أطفالهن دون سن الثامنة عشرة يسكن نصفهم مع أسر آبائهم، بينما لا تعلم (2 %) منهن أين يعيش أطفالهن".
وأضاف: "بحسب نص المادة (33/د) من قانون الأحداث لعام 2014، يعتبر الطفل بحاجة إلى حماية ورعاية إذا لم تكن له وسيلة مشروعة للعيش أو لم يكن له عائل مؤتمن، وكان والده أو أحدهما متوفين أو مسجونين أو غائبين، ويفهم من ذلك أن دور الحماية والرعاية التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية تستقبل أطفال السجينات لحمايتهم ورعايتهم في الحالات التي تستدعي ذلك، ولكن يبقى السؤال الأهم، ما هو مصير أبناء السجينات؟".
وزاد: "تبين من خلال دراسة معمقة حول أوضاع السجناء بعنوان "صدمة الإفراج عن السجناء وإدماجهم في المجتمع"، بأن 70 % من أسر السجناء ليس لديهم مورد مالي، فيما بلغت نسبة تسرب أبناء السجناء من المدارس إلى 13 %، أي أن آثار العقوبة للبالغين تمتد إلى أسرهم وأطفالهم، ولكن بسجن أكبر لا قضبان له".  
وبخصوص الاطفال ذوي الإعاقة، لفت التقرير إلى أنهم "يواجهون الكثير من الصعوبات فيما يتعلق بالتنقل من وإلى المدرسة أو الجمعية أو المركز الذي يرتاده، بسبب قلة وجود حافلات نقل متخصصة، مما يرتب على ذويهم زيادة في النفقات لتأمين التحصيل العلمي أو المهني لهم".
وأضاف: "بحسب ارقام وزارة التربية والتعليم، بلغ عدد الملتحقين من ذوي الإعاقة في مراحل التعليم الأساسي والثانوي (7239) للعام 2011".

التعليق