‘‘العربي‘‘ و‘‘إنجاز‘‘ يتعاونان لتنفيذ برامج تأهيلية في 11 معهدا

تم نشره في الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • أحد المستفيدين من برامج التدريب - (الغد)

إبراهيم المبيضين

عمان - في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها الأردنيون من شرائح مختلفة؛ خصوصا ذوي الدخل المحدود، ومع استمرار التأثيرات السلبية لظاهرتي البطالة والفقر على المجتمع، تظهر جليا أهمية برامج المسؤولية الاجتماعية لشركات القطاع الخاص التي تنفذها منفردة أو بالشراكة مع القطاع العام، خصوصا أن هذا المفهوم نشأ أصلا لملامسة وتغطية احتياجات المجتمعات المحلية، ومشاركة الشركات لهموم الناس ومشاكلهم. وعلى الشركات أن لا تتبنى برامج المسؤولية الاجتماعية للمجتمع وكأنها عبء عليها، بل يجب أن تنظر إليها كواجب يمليه عليها واجبها في المساهمة في التنمية الاقتصادية وكشكل من أشكال رد الجميل للمجتمع الذي أسهم في تطور أعمالها وتشكيل أرباحها.
ومن جهة أخرى، يجب أن تركز شركات القطاع الخاص بمختلف أطيافها على المبادرات والمشاريع التي تحدث تأثيرا طويل المدى في المجتمع أو حياة الفرد الاجتماعية والاقتصادية، فليس أفضل من أن تمس برامج المسؤولية الاجتماعية قضايا البطالة والفقر والمساعدة على تحويل المشاريع الريادية إلى إنتاجية، فضلا عن أهميتها في دخولها قطاعات التعليم والصحة وتوفير المسكن.
"الغد" تحاول في هذه الزاوية أن تتناول حالات لبرامج، أو تعد تقارير إخبارية ومقابلات تتضمن المفاهيم الحقيقية للمسؤولية الاجتماعية لشركات من قطاعات اقتصادية مختلفة تعمل في السوق المحلية.

بدعوى " البرستيج" أو " الوضع الاجتماعي" إضافة إلى عوامل نفسية وعدم ادراك لاهمية تعلّم حرفة أو مهنة مثل " الحدادة" أو " السباكة" أو " المهن الحرفية والتقنية والكهربائية"، يتجنب كثير من الشباب التعليم المهني والتقني الذي يمكن أن يزودهم بوظيفة ومهنة العمر بعيدا عن دائرة البطالة التي لم يسلم منها حتى من تعلم " الطب" و " الهندسة" و" الإدارة" وغيرها من " تخصصات الدرجة الأولى" في المجتمع. 
بيد أن الخبراء وواقع الحال يؤكدون أهمية التعليم المهني والتقني وبانه لا يقل أهمية عن التعليم الأكايديمي، وما يقود له هذا النوع من التعليم الذي يعتبر مساهما رئيسيا في توظيف وتشغيل الافراد وبشكل أفضل من التخصصات الأكاديمية العادية في كثير من الاحيان.
على ذلك يؤكد الخبير، مساعد المدير العام لشؤون التدريب في مؤسسة التدريب المهني الدكتور محمود الديسي، والذي يقول بان التدريب المهني هو مساهم رئيسي لحل مشاكل اقتصادية مثل البطالة والفقر، ولكن الاهم ما يمكن أن يسهم به هذا النوع من التدريب في حله لمشاكل اجتماعية كبيرة تنجم عن الفقر والبطالة.
وأضاف الديسي بان " ثقافة العيب" هي أكبر عائق يحول دون توجه الافراد لتلقي مثل هذا النوع من التدريب ولكن هذه الثقافة بدأت بالتغير خلال آخر خمس سنوات حيث بدأ الناس يشعرون بأهمية المهن والحرف وما يمكن أن تؤمنه للافراد من حياة كريمة، مؤكدا على الدور الكبير الذي تقوم عليه مؤسسة مثل مؤسسة التدريب المهني في هذا المضمار بما تقدمه من برامج ومناهج متقدمة في مختلف القطاعات. 
وأشار إلى أهمية كبيرة لدعم وتمكين هذه المؤسسة من قبل الحكومة للقيام بواجبها في تعميم فوائد التدريب المهني على كل قطاعات المجتمع ، وخصوصا أن 80 % من موازنتها تذهب للرواتب، كما أكد على أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني لتعزيز منظومة عمل المؤسسة التي يستفيد منها العام الحالي مثلا نحو 20 ألف طالب ( 9 آلاف منهم سجلوا في برامج المؤسسة للعام الحالي) للاستفادة من نحو 106 برامج تدريب تقدمها المؤسسة في مختلف القطاعات.
وينطوي التعليم المهني على أهمية كبيرة في اعداد الأفراد والشباب لحياة العمل، عبر تزويدهم بالمعارف والمهارات الضرورية لدخول المهنة أو العمل، حيث يشكل التدريب فرصة ذهبية للأفراد للانتقال بهم من مستواهم الحالي إلى مستوى أفضل من جميع النواحي ماديا ومعنويا واجتماعيا، لان التدريب يقدم للناس معرفة جديدة، ويضيف معلومات متنوعة.
ويعرف التعليم أو التدريب المهني بأنه التعليم والتدريب بغرض تزويد الناس بالمهارات القابلة للتطبيق (بالكفاءة).  وضمن المفاهيم السابقة وقّع البنك العربي ومؤسسة " إنجاز"  العام الحالي اتفاقية تعاون لتنفيذ مجموعة من البرامج في أحد عشر معهدا تابعة لمؤسّسة التدريب المهني ضمن مختلف مناطق المملكة بهدف تدريب الطلبة على أسس الريادة والتوظيف، وبناء قدرات الشباب ومهاراتهم العملية لزيادة فرصهم لدخول سوق العمل وتحقيق مستقبل أفضل، وقد بدأ العمل بالفعل على هذا البرنامج في شهر ايلول الماضي.
وقال البنك العربي بان هذه الاتفاقية تعتبر الأولى من نوعها والتي من خلالها يكون البنك العربي هو الراعي الحصري لبرامج إنجاز التي يتم تطبيقها في معاهد التدريب المهني  في محافظات العاصمة والزرقاء والبلقاء واربد وعجلون والمفرق والكرك والطفيلة والعقبة.
وأوضح العربي في رده على اسئلة لـ"الغد" بانه سيقوم وفقا للاتفاقية بدعم تنفيذ 2-4 برامج تدريبية منوعة في كل مركز تتضمن البرامج التالية: طريقي إلى الوظيفة ومهارات التواصل واخلاقيات العمل ومشروعي الريادي. وينظر البنك العربي بعين الأهمية إلى هذا البرنامج للمساهمة في مواجهة ظاهرتي البطالة والفقر، مؤكدا بأي التدريب والتعليم المهني يعتبر رافدا أساسيا لزيادة معدلات التنمية وتخفيض مستوى البطالة وتوفير الحياة الكريمة نظرا إلى تأثيره المباشر في تأهيل اليد العاملة والتشغيل.
وقال العربي : " لذا فانه من الضروري الاهتمام ببرامج ومراكز التدريب المهني وتطويرها لتدريب وتعليم الشباب الحرف المطلوبة لسوق العمل. الأمر الذي يسهم بالتأكيد بالحد من البطالة ورفع كفاءة الاقتصاد المحلي".
مدير برنامج التدريب التقني والمهني في مؤسسة " إنجاز" محمد خليل أكد أهمية هذا التعاون الجديد مع البنك العربي، لاننا اليوم بحاجة إلى دعم وتطوير التدريب المهني والتقني لاخراج شباب قادرون على العمل في مهن وحرف متنوعة يحتاج لها المجتمع من ناحية، وتساعد الشباب على بناء حياة اقتصادية واجتماعية كريمة بعيدا عن البطالة التي تقول دائرة الاحصاءات العامة بانها بلغت نسبة 18 % في الربع الثاني من العام الحالي.
وقال خليل بان البرنامج سينفذ على مدار العام الدراسي 2017 – 2018 ، متضمنا فصلين حيث بدأ العمل على تنفيذه قبل شهرين وسيمتد حتى شهر أيار (مايو) المقبل، مشيرا إلى أن البرنامج سيفيد ويؤثر في 4 آلاف طالب يتلقون التدريب المهني في المراكز الـ 11 التي تشملها الاتفاقية.
وأكد خليل أهمية التدريب المهني والتقني بشكل عام وهذا البرنامج المنفذ مع البنك العربي بشكل خاص، وذلك في اتجاهين : الأول تزويد وتطوير مهارات الفرد ليحصل على مهنة يستطيع ان يعمل بها في مؤسسة أو شركة، والثاني تطوير مهاراته في حرفة أو مهنة إذا ما اراد أن يؤسس لمشروعه الخاص.
وقال نائب رئيس أول - مدير إدارة البراندنج في البنك العربي طارق الحاج حسن : " يسرنا في البنك العربي أن نجدد تعاوننا مع مؤسسة إنجاز من خلال المساهمة بتنفيذ جُملة من البرامج التدريبية المهنية والموجهة لأبنائنا الطلبة بهدف صقل مهاراتهم وتعزيز قدراتهم".
وأضاف: " يعكس هذا التعاون حرص البنك المستمر على المساهمة في المبادرات والبرامج التعليمية والتدريبية الرامية إلى تمكين الشباب وخلق فرص عمل مجدية لهم من خلال رفدهم بالمهارات والمعرفة التي يحتاجها سوق العمل وبالتالي تهيأتهم لاستغلال الفرص المهنية المتاحة وتعزيز دورهم في تحقيق التنمية المجتمعية المستدامة".  ومن جانبها قالت الرئيسة التنفيذية لمؤسّسة إنجاز ديمة البيبي بأن الاتفاقية تأتي في إطار التعاون المستمر بين المؤسّسة والبنك العربي لدعم الشباب وتعزيز فرصهم في العمل وتحقيق النجاح، وأضافت أن ما يميز هذه الاتفاقية أنها تغطي جانبا مهما وهو التدريب والتعليم المهني والذي يعتبر من القطاعات المهمَّة لتمكين الشباب وصقل مهاراتهم لدخول سوق العمل كموظفين مؤهلين أو أصحاب عمل.
وأضافت البيبي بأن تعاون إنجاز والبنك العربي هو تعاون استراتيجي مستمر، مؤكدةً على الدور المهم للبنك إذ طالما ساهم في إعداد الشباب الأردني ليكون لهم دور أكبر في التنمية الاقتصادية وفي صنع التغيير الايجابي، وبالتالي فهو يساهم بشكل مباشر في تحقيق رسالة المؤسّسة المتمثلة في تحفيز وإعداد الشباب ليصبحوا أعضاء فاعلين في مجتمعهم ويساهموا في تنمية الاقتصاد الوطني.
ويعود التعاون بين البنك العربي ومؤسسة " إنجاز" إلى العام  2009 ، حيث عمل الطرفان على العديد من البرامج وذلك انطلاقا من إيمان البنك العربي بأهمّية تقديم الدعم المتواصل للعديد من المشاريع والبرامج التدريبية في مجال التعليم، والذي يعد أحد الركائز التي يقوم عليها برنامج البنك للمسؤولية الاجتماعية "معاً". حيث يهدف البنك من خلال تعاونه المثمر والمستمر مع مؤسّسة إنجاز إلى دعم سلسلة نشاطات ذات بُعد تنموي واجتماعي تساهم في تعزيز وتنمية قدرات الشباب وطلاب المدارس والجامعات وتوفير الفرص المستقبليّة أمامهم وتأهيلهم لدخول سوق العمل.
وقام البنك العربي خلال التسعة أعوام السابقة بدعم مؤسسة انجاز من خلال تزويد برامج انجاز بعدد من المتطوعين على مدار العام. كما قدّم البنك الدعم للعديد من المبادرات التي تستهدف فئات مختلفة من الشبّاب ودمج الموظّفين في عمليّة تطوير وتوسيع مدارك الطلاب الأردنيين في مختلف محافظات المملكة ومنها : برنامج تبني المدارس أكثر من 21 مدرسة، برنامج الوظيفة ليوم، الشهر الوظيفي، برنامج تبني الجامعات، برنامج تأسيس الشركة، برنامج قادة المجتمع، برنامج يوم المتطوع الصغير، برنامج الارشاد الوظيفي، حملة قادة الأعمال.

التعليق