الحياة الزوجية بين الرومانسية وواقع محمل بالهموم والأعباء المادية

تم نشره في الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • مسؤوليات الحياة ترهق الزوجين وقد لا تترك مجالا للمشاعر والحب بينهما - (أرشيفية)

ربى رياحي

عمان- اعتادت هي على نسج الأحلام الوردية، التي كانت تخلق تفاصيلها برومانسيتها المفرطة، ركزت كثيرا في تلك المرحلة التي سبقت زواجها على قراءة قصص الحب، لدرجة أنها أدمنتها وسجنت نفسها داخلها لقناعتها بأن الحياة الزوجية ينبغي أن تشبه إلى حد كبير ما قرأته وتوقفت عنده طويلا.
ساعات لا تعد ولا تحصى تلك التي قضتها في التجول بين صفحات تختزل الكثير من العبارات الرقيقة التي تحاكي مشاعرها الغضة المتقدة تلامس روحها الحالمة، وذلك الإحساس الأنيق الدافئ الذي أضفى على شخصيتها شيئا من النضج الراقي.
لقد عشقت غرام الأبطال، امتزجت مع حكاياتهم، انغمست بتفاصيلهم المفرحة تارة، والمحزنة تارة أخرى، لدرجة أنها انصهرت في الجو العام لحب الآخرين رغم أن ذلك لم يكن يتفق على الإطلاق مع تقاليد أسرتها المنغلقة.
لكن تأثرها الكبير ورغبتها في أن تعيش تلك الحالة، دفعها لأن تلون أيامها المقبلة بمفردات الحب المكتوب، تنتقي من كل ما تقرأه أكثر الأحاسيس التي تنسجم مع طبيعتها الثائرة الباحثة عن حب استثنائي يرضي جنونها، ويجعلها أكثر شغفا بالحياة.
مشاعر كثيرة كانت تتدفق في داخلها لم تكن موجهة لأحد فقط تنطلق وتتحرك في اتجاه مبهم، ثم تعود لتتوهج محاولة إمدادها بجرعات إضافية من السعادة. هي في انفصالها عمن حولها وتحليقها خارج حدود الواقع رسمت لنفسها ملامح الحياة المستقبلية التي تأبى أن تختبرها مع رجل يحتويها ويورثها إلحاح الحب المتطرف ربما، والذي انتظرته طويلا ورأت فيه تتويجا فعليا لحلمها.
لم تكترث أبدا بالشكل الخارجي لذلك الرجل، ولم تفكرا كثيرا بتلك التفاصيل الصغيرة السطحية، بل كان أكثر ما يشغل بالها هو قدرته على الانسجام معها ومع تصورها الشخصي عن الحب والمنحاز في الغالب للأوهام. ظلت وحدها المفردات تأسرها تشيع في حنايا روحها دفء تلك الألفاظ المغلفة بمشاعر الحب. راهنت على إحساسها الآسر المحرض على كل الحب وليس جزءا منه، وحينما تقدم لخطبتها أحد المعارف شعرت أن أحلامها بدأت تتحقق لكونها عرفته محترما رقيقا ارتاحت له، وأحست بأن هناك توافقا نفسيا يقربهما من بعضهما بعضا يدفعها إلى اكتشافه والتعرف أكثر على اهتماماته.
زواجها منه وارتباطها به روحيا لم يجعلها تغير رأيها فيه، بل على العكس ظلت تراه إنسانا راقيا بأخلاقه ورجلا يقدس العائلة كثيرا ويوليها اهتماما خاصا، لكن بدون مفردات تدفع لفتح أبواب الحوار. هي من عشقت الكلام الرومانسي الرقيق تعيش اليوم مع شخص تعتقد جازمة أنه يحترمها ويخاف عليها ويناضل بكل قوته من أجل أن يرتقي بأسرته. لا تدري كيف كانت تمضي الأيام بها خالية من الحديث عن الحب وتفاصيله هادئة اعتيادية تفتقر لعنصر الإثارة بدون أن يكون هناك ما يحرضه على البوح بما لديه من مشاعر وعواطف تجاهها. محاولاتها كلها باءت بالفشل لم تستطع تغييره أو بالأحرى استفزازه لكي يتحرر من جموده، وبالتالي يتمكن من تعويضها عما تفتقده من دفء عاطفي تحتاج إليه ويجعلها أكثر ارتياحا وسكينة.
سنوات طويلة من الحياة المشتركة تقاسماها معا بحلوها ومرها، كانت تمر عليهما بواقعيتها المرهقة التي تقتصر فقط على المتطلبات المادية وأعبائها المستنزفة لأرواح تتوق لتلك الأبجدية المحملة بالحب والحنان والانسجام. تبحث عما يثري أحاسيسها التي تأبى أن تهمل بحجة الهموم اليومية وعقلية بعض الرجال الذين لا يؤمنون بالحب ويرون فيه مضيعة للوقت وتجاهلا متعمدا لمشكلات الواقع المتجددة باستمرار.

التعليق