يا باراك.. للجمهور تجربة

تم نشره في الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

أوري هايتنر   19/11/2017

يتوق ايهود باراك للعودة إلى رئاسة الوزراء وهو مجهز بـ"سلاح سري": تجربته. "انا ناضج وأهل لقيادة الدولة أكثر من أي شخص آخر: السجل والتجربة، المعرفة الدولية والحميمة لمشاكل الامن، السياسة والاقتصاد". لا يمكن حرمان باراك من حقيقة تجربته، ولكن التجربة من شأنها أن تكون سيفا ذا حدين. فللجمهور الإسرائيلي أيضا هناك تجربة مع زعامته، فليس صدفة ان طرد الجمهور الإسرائيلي باراك مكللا بالعار، في هزيمة ساحقة، في نهاية ولاية قصيرة.
لقد كان عمله السياسي المركزي هو مشروع السلام للفلسطينيين في كامب ديفيد. دون نقاش في الحكومة او في الطاقم الوزاري للشؤون العسكرية والسياسية "الكابينيت"، وبناء على رأيه الخاص، حطم باراك الإجماع القومي الاكثر اساسية في مسائل السياسة الامنية والبنية الفكرية لحزب العمل منذ 1967. البنية التي طرحها رابين في خطابه الاخير في الكنيست قبل اغتياله، كخطوطه الحمراء في المفاوضات على التسوية الدائمة: عدم العودة إلى خطوط الرابع من حزيران 1967، الحفاظ على وحدة القدس ومحيطها، الحفاظ على غور الاردن "بالمعنى الاوسع للكلمة" وغيرها.
أما باراك فحوّل اللاءات إلى نعمات. اقترح انسحابا كاملا من كل المناطق (مع "تبادل للأراضي" طفيف)، التنازل عن غور الاردن وتقسيم القدس؛ لا التنازل عن "الاحياء البعيدة"، بل تقسيم البلدة القديمة. لماذا فعل هذا؟ اعتقد بانه حين لا يكون هناك شريك للحل الوسط المسؤول – فإنه سيحطم القواعد، يعرض على الفلسطينيين العرض المطلق الذي لن يكون بوسعهم رفضه، فيجلب لإسرائيل السلام المنشود. لقد ألغى بغرور حكمة السياسة المتراكمة لكل حكومات إسرائيل – وتحطم. اما الفلسطينيون فرفضوا عرضه رفضا تاما وشرعوا بالهجمة الإرهابية الاسوأ في تاريخ الدولة، والتي جنت منها اكثر من الف قتيل.
لو أنه اوضح على الاقل، بعد رفض عرضه، بان العرض لاغ وملغي، غير باق وغير موجود، لقلنا حسنا. ولكنه واصل الاعلان بان "هذه هي الخطة ولا بديل عنها". وبعث ببيغن إلى طابا، تحت نار الارهاب، في موعد قريب من الانتخابات، بخلاف فتوى المستشار القانوني للحكومة الياكيم روبنشتاين، ليعرض عروضا ابعد أثرا بكثير، ولكن يرفضها دحلان، مندوب عرفات، باستفزاز، وفي الدعاية الانتخابية الاخيرة طلب من الجمهور التفويض للسير خطوة أخرى لازمة لأجل الوصول إلى السلام. وما هي الخطوة؟ "حق العودة"؟.
فضلا عن سفك الدماء الذي تسببت به سياسته، أدت أيضا إلى هزيمة سياسية ما نزال نأكل حتى اليوم ثمارها الفجة، كل عرض حل وسط إسرائيلي، بروح عروض رابين، يعرض على الفور كـ"رفض" كونه يقاس بعرض باراك.
لقد أدار باراك مفاوضات مع سورية أيضا. أكثر من كل رئيس وزراء، كان مهووسا بأن يسلم الجولان إلى حافظ الاسد، الذي وصفه صباح مساء، حتى التعب بأقوال التزلف: "زعيم ذكي وشجاع، مصمم سورية الحديثة". وعرض عليه كل الجولان باستثناء بضع عشرات الامتار في شاطئ طبريا، ولو لم يرفض الاسد العرض، لأوقع مصيبة وطنية على إسرائيل.
في ضوء أزمة الزعامة في إسرائيل اليوم، في ضوء التحقيقات مع رئيس الوزراء، لدى الجمهور أمنية لزعيم طاهر المقاييس ونظيف اليدين، وليس من نجا بصعوبة من قضية جمعيات باراك، بفضل الصمت. 12 رئيس وزراء كان لإسرائيل. وباراك لا يعد من الـ11 الافضل بينهم.

التعليق