ماذا لو نسينا أن نكون يهودا

تم نشره في الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

جدعون ليفي   19/11/2017

ربما يكون غباي على حق، ونكون قد نسينا حقا أن نكون يهودا؟ هل هذا فظيع إلى هذه الدرجة حقا؟ أليس من الممكن أن يكون ذلك افضل؟ غباي ألقى على معسكره تهمة فظيعة: أنه نسي يهوديته، وهذا حتى أنه أكثر سوءا من نسيان صهيونيته، هذا نهاية العالم. ولكن يمكن أن تكون إنسانا ممتازا وحتى إسرائيليا عظيما وتنسي قليلا من اليهودية. في الوضع الذي ليس فيه لشخص فكرة ماذا يعني أن تكون يهوديا في إسرائيل 2017، هناك بالضبط "القيم اليهودية" التي يتحدث عنها غباي (مشكوك فيه أنه يعرفها)، ما هي أهمية أن نتذكر ولماذا من المحظور أن ننسى، هذا الخطاب لا معنى له.
إذا كان معنى أن تكون يهوديا فهذا يعني الشعور بالانتماء للشعب المختار، المسموح له كل شيء، لأنه في حينه يجب على كل ليبرالي أن ينسى من هذه الناحية يهوديته. أن تكون يهوديا يعني تنفيذ الوصايا، في حينه يجب على كل علماني أن ينسى يهوديته. واذا كان تفسير أن تكون يهوديا هو أن تكون ضحية إلى الأبد وأن تفكر بأن شعبك ليس الضحية الكبرى في التاريخ فقط، بل أيضا هو الضحية الوحيدة، لهذا فإن كل شيء مباح له، في حينه أيضا يجب أن تتحرر من هذه اليهودية أيضا.
وإذا كان تفسير أن تكون يهوديا هو أن تشعر بأن الخليل لك، وأن أبانا ابراهيم قد تجول فيها قبل ألفي سنة واشترى فيها مغارة، في حينه فإن اليسار لا يمكن فقط، بل يجب عليه أن ينسى أنه يهوديا. واذا كان تفسير أن تكون يهوديا هو أن تشعر بقرب تلقائي من حاخام ظلامي من بروكلين أو مليونير فاسد في "أل.آي" فقط لأنهما يهوديان، أكثر من قربك من إسرائيلي غير يهودي من كفر قاسم، في حينه يمكن أن نتحرر قليلا من اليهودية. واذا كان تفسير اليهودي هو أن تمكن كل حفيد من احفاد يهودية مشكوك فيها من أن يصبح مواطنا في الدولة، ولا تمكن شخص من مواليد البلاد منذ اجيال من أن يصبح كذلك، في حينه ليس اخلاقيا التمسك بهذه اليهودية.
عندما نتحدث عن دولة يهودية، لا يمكننا أن نعرف ما هو المقصود. هل الاغلبية الاحصائية في سجل السكان ستحدد شكلها؟ هل المقصود هو دولة شريعة يهودية؟ بدون مواصلات عامة وبدون فتح الحوانيت في ايام السبت تكون يهودية، ومع حفلات زفاف وجنازات مدنية لا تكون يهودية؟ عندما يقوم غير يهود بصيانة القطار في أيام السبت تكون يهودية، واذا قام بذلك يهود تكون غير يهودية؟ إسرائيل لم توضح في أي يوم اذا كانت اليهودية هنا هي ديانة أو قومية. اذا كانت ديانة فما شأن العلمانيين بها؟ واذا كانت قومية فماذا تعني الإسرائيلية؟.
إسرائيلي علماني يمكنه أن ينسى يهوديته قليلا، في الاساس عندما يكون معناها غامضا. قيمه يمكنه أن يجدها في ترسانة القيم العالمية، تماما مثل أبناء الشعوب الاخرى، وشخصيته سيجدها في عنوان واضح أكثر: إسرائيليته. أنا إسرائيلي واحيانا اتفاخر بذلك، واحيانا اشعر بالاهانة، ودائما إسرائيلي؛ إبن للاجئين يهود هربوا إلى هنا خوفا على حياتهم، ويمكن الافتراض أنه لولا الخطر الذي كان يطاردهم في أوروبا لكانوا بقوا هناك وانصهروا هناك. لا يجب قطع الجذور ولا نسيان الماضي، لكن الحاضر والمستقبل أكثر أهمية.
عندما يعرف مجتمع ما القليل جدا عن حاضره، وأقل عن مستقبله، يكون مقطوعا عن الواقع ويعيش في حالة قمع ونكران مدهش، تعلم الماضي قبل أن يعرف الطلاب في إسرائيل شيئا عن احتلال يهوشع، كان من الافضل لو عرفوا القليل عن احتلال الجيش الإسرائيلي. هم وآباؤهم اختاروا عدم المعرفة. "كلنا يهود" يجب تحديثها. يوجد عالم يهودي يواجه مواضيع تخصه، معظمهم منفصلين عن المواضيع التي تهمنا هنا. عاصفة حائط المبكى تهم القليل جدا من الإسرائيلي، ومثلها موضوع التهود؛ قضية الغواصات تهم القليل جدا من اليهود. هذه الفجوة تزداد عمقا.
طالما لم تغير الدولة نظامها فإن إسرائيل ستستمر في أن تكون مفتوحة أمام كل يهودي يريد الهجرة اليها، وهنا سيتحول تدريجيا إلى إسرائيلي مثل أي مهاجر إلى أي دولة اخرى. كل ذلك من اجل اليوم الذي سيعيش فيه هنا بمساواة أبناء الشعبين، العبري والعربي، اليهودي والفلسطيني سيكونان قبل كل شيء إسرائيليان، أو أي اسم يطلقونه على دولتهم.

التعليق