أوامر إخلاء للفلسطينيين لصالح المستوطنين

تم نشره في الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • مستوطنه إسرائيلية اقيمت على أرض فلسطينية في الضفة الغربية العام الحالي.-(ا ف ب)

هآرتس

عميرة هاس   19/11/2017

نائب وزير الأمن ايلي بن دهان لا يستبعد أن يكون الفلسطينيون في غور الاردن قد هبطوا من المريخ. هذه الاقوال قيلت يوم الاربعاء الماضي، في الوقت الذي أجاب فيه نائب الوزير على استجواب مستعجل من قبل عضو الكنيست دوف حنين من القائمة المشتركة، بشأن الأمر العسكري الذي أعطي لسكان فلسطينيين في الغور في يوم الخميس الماضي، الذي طلب منهم فيه إخلاء ممتلكاتهم، وفعليا، اقتلاعهم من اماكنهم. هذه هي المرة الاولى التي يتم فيها استخدام الامر "بشأن مبان غير مرخصة" ضد فلسطينيين منذ أن صيغ في 2003 وهدف لمواجهة ظاهرة البؤر الاستيطانية غير القانونية.
أمس تم استخدام هذا الامر مرة اخرى ضد تجمع فلسطيني، وفي هذه الحالة الجهالين في جبل البابا. شبيها بالأمر الاول، هذا الامر أيضا تم التوقيع عليه من قبل قائد قوات الجيش الإسرائيلي الجنرال روني نوما بتاريخ الاول من تشرين الثاني. ورغم أنه طلب تنفيذ هذا الامر خلال ثمانية ايام، إلا أن هذا الامر لم يتم تسليمه شخصيا للسكان، بل تم وضعه على زاوية حديدية قرب أحد البيوت. إن اقتلاع هذا التجمع سيخلي أراضي لصالح توسيع معاليه ادوميم.
استخدام الامر، الذي استهدف بؤرا استيطانية اقيمت بين عشية وضحاها، ضد تجمعات فلسطينية قديمة، يبرهن على الارتقاء درجة في جهود الجيش الإسرائيلي والادارة المدنية والنيابة العسكرية من اجل طرد فلسطينيين من اماكن سكنهم في المنطقة ج في الضفة الغربية، دون التصادم بحجر عثرة يتمثل بالاجراءات القانونية الطويلة، حسب قوانين التنظيم والبناء. إن خطاب استيطاني واضح يكتنف الاستخدام الاول لهذا الامر ويكمن أيضا في نظام آخر لمصادرة ممتلكات منقولة، يجري تطبيقه بصورة كبيرة ضد الفلسطينيين. في هذا الخطاب فإن التجمعات الفلسطينية التي منعت وتمنع إسرائيل تطورها الطبيعي، وتمنع وصلها بالبنى التحتية، هي "مواقع" سكانها هم غزاة جاءوا حديثا وحكمها الوحيد هو التدمير.
يوم الاربعاء، عبر عن هذا الموقف نائب الوزير بن دهان في الكنيست. وعندما ذكر عضو الكنيست حنين بأن التجمعين اللذين سيتم اقتلاعهما، عين الحلوة وأم الجمال، قائمان في شمال غور الاردن منذ اجيال، رد عليه بن دهان "الصور الجوية تظهر أن التجمعين لم يكونا هناك قبل بضع سنوات، لهذا لا تقل لي إنهما كانا هناك منذ اجيال، هذا اختلاق". حنين قاطعه وسأله اذا كان قد تحدث مع هؤلاء الناس في أي يوم من الايام كي يستطيع أن يدعي بوقاحة "أنهم لم يكونوا هناك".
وأجابه بن دهان "لم يكونوا في أي يوم هناك". هنا انفجر عضو الكنيست موسي راز (ميرتس) وقال "اذن اين كانوا؟"، واجاب بن دهان "لا أعرف، لم يكونوا هناك". وراز صعّب الامر عليه وقال "هل جاءوا من المريخ؟"، وأجابه بن دهان "ربما. ينقصنا أناس كهؤلاء؟ ربما أنك لا تعرف الواقع، لكنني سأعلمك ما يحدث في يهودا والسامرة. هناك مفهوم يسمى سلطة فلسطينية تقوم بدفع الاموال لأشخاص يخرجون من داخل البلدات ويحتلون مناطق ج فقط من اجل تقليص سيادة دولة إسرائيل على المنطقة ج". أيضا هذه نظرية تآمرية تنتشر في اوساط المستوطنين.
إن غضب موسي راز كان بسبب جواب بن دهان. وقد قال بعد ذلك لهآرتس: "لقد كنت هناك كجندي شاب قبل حوالي ثلاثين سنة، وقد تجولت بالفعل في تلك المنطقة وشاهدت أناس يعيشون هناك ويرعون اغنامهم". بسبب ذلك قال لبن دهان "لا تقص علي قصص الجدات. أنت تقف على المنصة وتكذب". واجابه بن دهان "هل أنا كاذب؟ يجب عليك الخجل، هذا ليس الاسلوب، هنا لا يكذبون. أنا أوصيك أولا أن تتراجع عن كلامك وعن هذا الاسلوب". في نهاية المطاف، قبل راز التراجع عن اقواله وقال "أن لا تكذب، بل لا تقول الحقيقة". بالمناسبة، الصور الجوية من العام 1999 تظهر أن هذا المكان كان مأهولا منذ ذلك الحين.
الاستجواب المستعجل والنقاش القصير لم يكونا كافيين من اجل التعمق في التحقيق في جوهر الامر بشأن المباني غير القانونية، الذي أثار الخوف الكبير في اوساط حوالي 300 شخص. الامر صيغ في 2003 من اجل وقف ظاهرة البؤر الاستيطانية اليهودية غير المرخصة، في اعقاب تقرير تاليا ساسون. وهو يلائم التعامل مع بؤر اقيمت بين عشية وضحاها. في الصيغة الاصلية جاء بصورة واضحة أنه لا يسري على الفلسطينيين. فقط في يوم الاحد الماضي وعند الكشف عنه في "هآرتس" تبين أن الامر تم تعديله في تشرين الثاني 2015 بحيث يسري أيضا على الفلسطينيين.
المحامي توفيق جبارين الذي يمثل التجمعات الفلسطينية في غور الاردن قدم يوم الاحد اعتراضا معدلا للمستشار القانوني في الضفة وقائد الجيش الإسرائيلي في الضفة وادعى أنه من كل ناحية منطقية واخلاقية فإن الاعلان عن منطقة محددة لا يسري على موكليه. وقد قال جبارين لهآرتس إنه في حالة تجمعات فلسطينية تناضل من اجل البقاء في اماكنها رغم منع البناء الذي يميز ضدها، فإن استخدام هذا الامر، الاعلان عن تحديد منطقة يسري عليها الامر، يوفر بشكل أكثر على الجهاز العسكري لأنه لا يكون مضطرا لإصدار انذار لكل بيت على حدة.
وحول إجراءات التخطيط والبناء قال "إن الفترة الزمنية بين الانذار الاول والتوجه للمحكمة، يمكن أن تصل إلى بضعة شهور، خلالها تكون امكانية لجلسة استماع، وتقديم استئناف وتقديم طلب رخصة بناء. اذا كان الامر يمكن من تقديم استئناف للمحكمة العليا، قال جبارين، فإن التعامل هو مع كل المباني معا، والجهاز ليس ملزما للتعامل مع عدد كبير من الالتماسات للمحكمة العليا، بل مع واحد فقط.
أيضا في وضع سابق، قامت فيه إسرائيل بالتمييز ضد الفلسطينيين، فإن الاجراءات التنظيمية هي طويلة ومعقدة اكثر. لهذا يمكنون الفلسطينيين من كسب الوقت من ناحية سياسية وجماهيرية. من اجل تقصير هذه الفترة الزمنية فإن مجلس المستوطنين يعمل بصورة كثيفة، في موازاة المطالبة بتوسيع المستوطنات إلى داخل المنطقة المخلاة. تعديل الامر واستخدامه ضد الفلسطينيين هو دليل آخر على التنسيق بين المستوطنين والادارة المدنية والجيش.
تشابه وهمي
كتصديق للتوجه الذي يقف خلف تعديل الاوامر المذكورة أعلاه، في تقدير النيابة العسكرية في العام 2016 كتب "حسب تقدير مكتب المستشار القانوني للحكومة في الضفة الغربية فإنه في السنة القادمة سيستمر منح الزيادة في الالتماسات في مجال البناء غير القانوني في القطاع الفلسطيني والقطاع الإسرائيلي على حد سواء، إلى جانب تنظيم الانظمة الخاصة بالبناء الإسرائيلي، وفقا لمطالب القانون، على ضوء ذلك سيتم بذل الجهود للعمل على تفضيل علاج الالتماسات وتوسيع سلة الادوات القانونية (مثل اوامر التحديد) للتعامل مع ظاهرة البناء غير القانوني". في الواقع الذي يمكن فيه المستشار القانوني للحكومة من مصادرة الأراضي الفلسطينية من اجل بؤرة استيطانية غير قانونية، فإن التشابه بين "الوسط الفلسطيني والوسط الإسرائيلي" هو مجرد نفاق.
بروح تلك المحاولة (توسيع سلة الأدوات القانونية) تم في تشرين الثاني 2015 تعديل انظمة بشأن نقل املاك (نقل مبان غير ثابتة)، التي هي أيضا تم صياغتها في اعقاب تقرير ساسون. التعديل عمل على توسيع صلاحية وحدة الاشراف المركزية لمصادرة وتفكيك المباني غير الثابتة خلال ستين يوما بدل ثلاثين يوما. ساسون حددت في حينه أنه يجب منح حق الاستماع والاقتراح، لكن ذلك لم يتم تضمينه في الانظمة. فعليا، كل ما طلب هو تصريح من قبل مفتش الادارة المدنية من أجل مصادرة كرفان. في السنتين الاخيرتين زادت وتيرة استخدامه ضد الفلسطينيين. حتى حزيران 2017 فإن الكرفانات الـ 500 التي تمت مصادرتها والتي في ساحات الادارة المدنية، تعود كلها للفلسطينيين. هذا ما قاله ماركو بن شبات في تقرير له، مدير وحدة الاشراف في الادارة المدنية، في جلسة لجنة الخارجية والامن في حزيران الماضي.
في الأسبوع الماضي توجهت رابطة حقوق المواطن إلى العقيد ايال طوليدانو، المستشار القانوني في الضفة الغربية، وادعت أن مصادرة الكرفانات دون اعطاء حق الاعتراض هي أمر غير قانوني. وفي رسالة للمحامية روني بلي، من الرابطة، أشارت إلى أن بن شبات قال في جلسة لجنة الخارجية والأمن إن "استخدام اوامر المصادرة هدف إلى منع تقديم الالتماسات للمحكمة العليا ضد الاوامر التي صدرت بسبب الاخلال بقوانين التخطيط والبناء، وذلك بسبب عبء ازدياد الالتماسات المقدمة للمستشار القانوني. إجراءات المصادرة التي تستخدمها الادارة المدنية (لتجاوز الاستماع وتجاوز المحكمة العليا) تمس بالحقوق الأساسية للمواطنين".
يوم الاحد الماضي، ارسلت بلي باسم الرابطة رسالة للعميد روني نوما احتجت فيها على الطريقة التي اعطي بها الامر وقالت إنه فعليا الحديث يدور عن نقل سكان بالاكراه، وحذرت من أن "قانون محكمة الجنايات الدولية يقول بأن خرق شديد للمادة 49 (1) بشأن النقل بالإكراه للسكان، هو أمر محمي، يرتقي إلى "جريمة حرب"، تقع تحت صلاحية المحكمة".
وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي ردا على ذلك "السلطات في يهودا والسامرة تعمل كل الوقت ضد البناء غير القانوني، هكذا في اعقاب ظاهرة وضع مبان غير ثابتة بصورة غير قانونية في مناطق يهودا والسامرة تم وضع انظمة تمكن من وضع اليد على تلك المباني التي نقلت أو وضعت في اماكن بصورة مخالفة للقانون، مع تمكين اصحابها من المطالبة باسترجاعها. هدف هذه الانظمة هو تمكين التعامل السريع والناجع مع البناء المؤقت غير القانوني، الذي يضر بالأمن والنظام العام.
وهي تسري على السكان في الطرفين، اليهود والفلسطينيين. أمر وضع الحدود فيما يتعلق بمنطقة معينة، المذكور في ادعاء المراسلة، صدر من قبل قائد المنطقة الوسطى، الجنرال روني نوما، على خلفية نشاطات متكررة للبناء غير القانوني في المنطقة التي صدر الامر بشأنها، وذلك من أجل تمكين السلطات المختصة من تطبيق القانون في هذه المنطقة. الانظمة والامر تم اصدارها وفقا للقانون والصلاحيات. رسائل رابطة حقوق المواطن تم تسلمها في الايام الاخيرة، وسيتم الرد عليها بصورة مباشرة".

التعليق