انتشار عشوائي لخيام السوريين على جوانب الطرقات

وادي الأردن: لاجئون سوريون يحلون بدل العمالة المصرية بالغور الشمالي

تم نشره في الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • خيام للاجئين سوريين في الغور الشمالي-(الغد)

علا عبد اللطيف

الغور الشمالي - تنتشر خيام لاجئين سوريين بشكل عشوائي، نزحوا إلى مناطق الاغوار الشمالية بحثا عن عمل وطلبا للدفء خاصة مع بدء الموسم الزراعي الشتوي، في ظل انحسار العمالة المصرية الوافدة، لأسباب تتعلق بتنظيم فرص العمل متسببة بتشويه المنطقة وخاصة جنبات الطرق.
ويعتبر الموسم الزراعي الشتوي في مناطق وادي الأردن من المواسم التى تحظى باهتمام مزارعين سوريين، نظرا لسهولة الحصول على العمل، فيما يشكل تواجدهم منافسة إضافية للعمالة المحلية بالمنطقة.
ويشير علي عماوي وهو لاجئ سوري إلى أن الأسر السورية تلجأ الى تلك المنطقة في الموسم الشتوي فقط للعمل، سيما وأن باستطاعة كافة افراد الاسرة من رجال ونساء وأطفال الحصول على فرصة عمل.
وأضاف أن من الامور الايجابية ايضا تميز المنطقة بالدفء، ولا تحتاج الى وسائل تدفئة في فصل الشتاء عكس المحافظات الاخرى التي تستنزف جميع المساعدات المالية التي يحصلون عليها من المنظمات العالمية والمحلية.
غير ان نائب رئيس بلدية شرحبيل بن حسنة عقاب العوادين يرى ان تلك العمالة، والتي اعتبرها عمالة جديدة على المنطقة في ظل غياب العمالة المصرية، بحاجة الى العديد من الضوابط لتنظيم اسلوب معيشتهم خوفا عليهم.
وأكد ان انتشار خيامهم بذلك الشكل سيوثر سلبا على حياتهم جراء انتشار الكلاب الضالة في المنطقة، اذ تعتبر منطقة جبلية وعرة وتنتشر فيها الكلاب الضالة، مشيرا إلى إمكانية تعرض خيامهم إلى مداهمة المياه في حال تساقط الامطار مما سيؤثر ذلك على أطفالهم، ونسائهم مشيرا إلى تعرض المنطقة العام الماضي الى فيضانات داهمت العديد من القاطنين في الخيام.
ويقدر العوادين عدد اللاجئين السوريين بحوالي 5 آلاف نسمة موزعين في عدة مناطق هي منطقة ابو سيدو ومنطقة الكريمة، بعضهم يقطن في بيوت الشعر والبعض الآخر يقومون باستئجار منازل بأسعار تناسب أوضاعهم المالية.
وأشار الى ان البلدية بصدد عمل خطة تتناسب مع هؤلاء اللاجئين لحمايتهم من المخاطر في كل موسم شتوي، إذ في بداية الصيف يغادرون المنطقة دون سابق انذار.
ويؤكد المزارع جمال الشوابكة أن العمالة اللاجئة من الجنسية السورية تمكنت من اختراق سوق العمل الزراعي المحلي الى جانب ما يزيد على 50 ألف عامل مصري وآسيوي.
وأشار ان العمالة السورية التي دخلت هي عمالة ذات خبرة في المجال الزراعي ومن أرياف سورية المختلفة وتمتهن الزراعة ضمن الاراضي السورية قبل وقوع الاحداث فيها.
وأشار أن اقبالهم في الوقت الحالي للعمل في القطاع الزراعي جاء في الوقت المناسب، وخصوصا في ظل غياب العمالة المصرية عن المشهد الزراعي في الوقت الحالي جراء صعوبة الإجراءات الجديدة لاستقطاب العمالة المصرية، لافتا الى ان عملية استقطاب اللاجئين ليست صعبة، اذ هم من توافدوا الى المنطقة من أجل العمل، وان صاحب العمل غير  مسؤول عن توفير مسكن لهم عكس العمالة المصرية.
 وتسببت العمالة اللاجئة في إغلاق سوق العمل الزراعي الشتوي أمام العمالة المحلية  لقرب سكنهم من المزارع المنتشرة في اللواء، وخصوصا في مجال الزراعات المحمية والمكشوفة، ووجود الوقت الكافي للعمل لساعات أطول من العمالة المحلية وتواضع اجورهم مقابل العمالة المحلية.
ويؤكد العديد من المزارعين في لواء الغور الشمالي أن وجود العمالة السورية في الموسم الشتوي سيساهم في تخفيف العديد من النفقات التشغيلية والتسويقية لوجود منافسة ما بين فئات العمالة اللاجئة والوافدة والمحلية.
ويشير رئيس اتحاد مزارعي وادي الاردن عدنان الخدام إلى ان اجور العمالة الوافدة ارتفعت خلال السنوات الاخيرة بشكل كبير تجاوز 300 %، حيث كان العامل يتقاضى راتبا شهريا يبلغ 120 دينارا، اما الآن فلا يقل راتبه الشهري عن 350 دينارا، فيما وصلت اجرة الساعة الى دينارين في الوقت التي كانت فيه قبل سنوات 60 قرشا، وكذلك اليومية (6 ساعات) وصلت إلى 20 دينارا، فيما كانت بخمسة دنانير قبل عشر سنوات.
وأضاف الخدام أن هذا الارتفاع كان أحد الاسباب الرئيسة في تراجع القطاع الزراعي خلال السنوات الاخيرة، لأن الكلف تضاعفت والاسعار بقيت على حالها، ما تسبب بخسائر كبيرة للمزارعين الذين تخلى بعضهم عن أرضه لصالح نفس العمالة الوافدة التي اصبحت تنافس المزارع الأردني، وتشكل ضغوطات كبيرة عليه، مبينا أن مشاكل القطاع الزراعي مع العمالة الوافدة بحاجة الى وقفة جادة من جميع الاطراف لضبطها وتصويبها، بما يخدم جميع أطراف المعادلة الزراعية، ويتضمن ذلك تعديل قانون العمل بما يخدم صاحب العمل، ولمنع تغول العمالة الوافدة أو سفاراتها على المزارعين، في ظل الغياب الواضح لوزارة العمل وإنشاء محكمة عمالية للنظر في النزاعات العمالية.
من جانبه أكد مدير مكتب العمل سليمان القرعان في الشونة الشمالية أن المكتب يقوم بمراقبة آلية عمل السوريين مع صاحب العمل والتأكد من شروط السلامة العامة، مشيرا أن التعليمات تسمح لهم بالعمل في جميع المهن باستثناء المهن المغلقة.
وأوضح أن هناك جمعيات زراعية تنظم آلية عمل السوريين في المنطقة، مؤكدا تزايد نسبتهم في الغور في الموسم الشتوي الحالي.

التعليق