محطة ‘‘لونها بالأمل‘‘ تواصل مسيرة الفرح مع أطفال مرضى حساسية القمح

تم نشره في الثلاثاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • أطفال "أصدقاء مرضى حساسية القمح" مع مؤسسة مبادرة "لونها بالأمل" غدير حدادين -(من المصدر)

منى أبو صبح

عمان- استمرارا للهدف الذي وضعته مبادرة "لونها بالأمل" على عاتقها في رسم البسمة على وجه الأطفال، وخصوصا المرضى، خصصت يوما للمرح واللون مع الأطفال السبت الماضي في جمعية "أصدقاء مرضى حساسية القمح".
بدأت "لونها بالأمل"، للشاعرة والفنانة التشكيلية غدير حدادين، رحلتها مع الأطفال المرضى منذ الصباح الباكر، تخللها الحديث عن أهمية الفن والرسم ودوره الكبير في شعور الطفل بالبهجة والحيوية، عندما ينقل ما يراه في مخيلته على الورق وبألوانه الجميلة.
شاركت الفنانة حدادين الصغار أفكارهم الجميلة والتعبير عنها كما يحلو لهم، مشاهد مختلفة منها "الغيوم والمطر"، "رحلات الأصدقاء والعائلة"، "البيوت المتجاورة"، "الربيع"... وغيرها.
انطلقت حدادين بمبادرتها قبيل ثلاثة أعوام بإقامة ورشات عمل مع الأطفال في أماكن عدة، منها مركز الحسين للسرطان، المركز المجتمعي لرعاية وتأهيل المعاقين بمخيم سوف، إلى جانب المناطق الأقل حظا.
واستكمالا لوصول "لونها بالأمل" إلى الأطفال في المحافظات كافة، تم عقد اتفاقية تشاركية بين حدادين ومجموعة "فارمسي ون" وشركة "جت".
وفي تصريح لـ"الغد"، قالت حدادين: "الطفل ثروة المستقل، وهو دائما بحاجة إلى رسم الأمل، والألوان مصدر بهجة الأطفال، فكيف بالطفل المصاب بالسرطان، أو الأطفال من ذوي الإعاقة، والطفل المريض بحساسية القمح أيضا (أي طفل يتعرض للألم)، وعليه هو بحاجة لإضافات جديدة لحياته، فعالم الألوان بحد ذاته طاقة أمل".
وتشير حدادين إلى أن الغالبية لا يدركون معاناة الأطفال المرضى بحساسية القمح، فالصغير يحرم من تناول أطعمة يفضلها، وعند تجاهله أو نسيانه لذلك تسوء حالته الصحية، ومنهم من يعاني من هشاشة العظام أو عدم اكتمال نمو الأسنان، وغيرها من العوارض التي تؤلمهم وتشعرهم بالحزن.
شراكة حدادين و"فارمسي ون"، عززت أواصر التعاون بما يخدم مبادئ الحقوق الأساسية للطفل وتنمية الطفولة ورعايتها، ووفق ما نصت عليه مواثيق حقوق الطفل الدولية والإقليمية، وبخاصة الإعلان العالمي لحقوق الطفل، وميثاق الطفل العربي.
رئيسة جمعية أصدقاء مرضى حساسية القمح، سهير عبد القادر، تقول: "لدينا مجموعة من الأطفال يعانون من مرض حساسية القمح تتفاوت أعمارهم، وهو مرض يصيب الأمعاء ويتلفها، يفقد المناعة من مكونات القمح، وعلى المريض تناول الأغذية الخالية من الغلوتين، وللأسف غالبية المنتجات بها مشتقات القمح".
وتؤكد عبد القادر، أن الطفل له حقوق في الغذاء، ودواءه الوحيد هو الحمية، وبالتالي يجب أن نشارك الطفل معاناته هذه بتوعيته وتثقيفه حول المرض، كما أن لنا دورا كبيرا في البحث عن الوسائل والأساليب التي تسعده وتخفف من آلامه، ومبادرة "لونها بالأمل" حققت ذلك بإتاحة الفرصة للطفل للتعبير عن كل ما يحلو له.
وتضيف أنه لا يمكن وصف السعادة التي بدت على وجوه الأطفال، فمنهم الطفل محمد الذي اعتبر مرضه نعمة وعبر عنه باللوحة، وكذلك الطفلة سبأ التي رسمت الحلوى "الكاندي" كتبت داخلها "غلوتين فري" والطفلة سارة التي شكرت القائمين على المبادرة لمشاركتها في هذه الورشة برسم الزهور الجميلة.
وفي تصريح للرئيس التنفيذي لمجموعة "فارمسي ون"، د. يوسف فانوس، قال: "إن توقيع هذه المذكرة يأتي ترجمة لخطة مجموعة فارمسي ون في المضي قدما للمشاركة في المبادرات التي تدعم وتساعد جميع شرائح المجتمع بما فيها الأطفال من خلال المبادرات التي تقدم الخدمات والنشاطات المختلفة".
ويلفت الى أن مجموعة "فارمسي ون" تهتم بتطوير ما تقدمه المجموعة ضمن مسؤوليتها الاجتماعية كواجب تجاه أردننا الحبيب من خلال إطلاق وتبني مبادرات وإقامة شراكات مع القطاعين العام والخاص، وبما في ذلك الأفراد لتعود بالفائدة على أهلنا وأطفالنا، ومبادرة "لونها بالأمل" ستكون إحدى المبادرات التي ستعمل على ترك بصمة جميلة في نفوس أطفالنا الأكثر حاجة لمثل هذه المبادرة الرائعة. وحققت "لونها بالأمل" أهدافها بالتجوال في المحافظات والمناطق الأقل حظا؛ حيث بدأت في عمان وجرش، وأيضا زارت غور المزرعة/ الأغوار الجنوبية، مادبا، الطفيلة، الكرك، ومؤخرا تم استضافة أطفال غور المزرعة من قبل مركز العريان للفروسية؛ حيث تحقق حلم الأطفال وشغفهم بركوب الخيل.
وشارك العديد من الفنانين مبادرة "لونها بالأمل" في ورشات الرسم في المحافظات، ومنهم نقيب الفنانين ساري الأسعد والمخرج محمد الضمور، والمخرج حسن أبو شعيرة، والفنانة عبير عيسى، قضوا خلالها أوقاتا يسودها المرح والتسلية مع الأطفال.
وصدح الأطفال بغنائهم مع الفنان سائد حتر مرددين الأغاني التراثية وأغاني أطفال مفضلة لديهم، تخللها فقرات مضحكة رسمت البهجة على وجوههم.
ويتفق الشركاء الثلاثة، على أن هذا التعاون ما بين المبادرات الاجتماعية والشركات الخاصة هو ضرورة اجتماعية بما يشكله من احتضان واستشعار بالمسؤولية والواجب تجاه الوطن والمجتمع؛ إذ إن الفن ليس مجرد وسيلة للتسلية وعبث بالألوان، بل هو قوة بناء للإنسان والقيم الإنسانية، إنه طاقة أمل تفتح نافذة في الأفق لأطفالنا الذين يقاومون المرض بشجاعة وصبر، ويشعرهم بأنهم ليسوا وحدهم. وأن هناك في هذا المجتمع من يستشعر آلامهم وأحلامهم وآمالهم ويقف معهم بما يستطيع.

التعليق