حنان كامل الشيخ

قضية الكلاب الضالة

تم نشره في الثلاثاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

في حلقة صباحية ضمن برنامج "مع الحدث" للزميل طارق حامد، كان موضوعها يتحدث عن معضلة الكلاب الضالة، ظهر الانقسام في طرح الآراء عاموديا بشكل يدعو للحيرة، من قضية باتت تؤرق شريحة ليست بسيطة في الوطن. هذه القضية التي لا تفتح ملفاتها جديا داخل دوائر الاهتمام، خصوصا مع وسائل الإعلام المختلفة، إلا عند حدوث كارثة إنسانية في مكان ما، تكون ضحيته طفلا أو طفلة غالبا، لتعيد الكرة مع التحذيرات والإجراءات الواجب اتباعها كلاميا، للحيولة دون تكرار الأخطاء نفسها، تؤدي إلى نتيجة مؤذية ومؤلمة.
الانقسام الذي استمعت إليه عبر البرنامج يثير التساؤل عن مدى أحقية أصحاب كل من ممثلي الاحتدام، في الدفاع عن وجهة نظرهم بل ومعتقدهم الخالص بخصوص، التعامل مع الكلاب الضالة إن كان يندرج ضمن قرار القضاء عليها، أو إبقائها على قيد الحياة، كطرفي معادلة ثابتة لا تقبل بمتغيرات أخرى. ففي النقاش الحاد نظريا تجاه كيفية التعامل مع كمية هائلة من الكلاب الضالة في القرى والمدن النائية وحتى شوارع العاصمة، ظهرت مبادرات خجولة وضعيفة لبعض الناس، من المهتمين بقضية الكلاب الضالة وتأثيرها على حياة الناس، لا ترقى للأسف إلى مرتبة الحملات الوطنية الجادة، رسمية أو شعبية، تنهي مأساة مئات بل آلاف العائلات المعرضة للضرر من تلك الآفة.
وما ظهر فعليا هو قراران لا ثالث لهما، إما أن يقضى على تلك الكلاب بالقتل مباشرة، أو إطلاق الكلاب في بريتها تمارس حقها في العيش ودورها في إعادة التوازن البيئي.
وفعليا عند الاستماع لشهود الموضوع، لا يسعك إلا أن تختار واحدا من الحلين، تبعا لمعتقداتك الخاصة من جهة، وبالطبع تبعا لتجربتك الخاصة أيضا ومدى اقترابها من خطورة التعرض للعقر أو الموت في كثير من الأحيان، كما نسمع ونرى ونتأسف على أرواح الأطفال والكبار، الذين مروا بقصص مشابهة.
أصحاب نظرية حق الحيوان في العيش ضمن بيئته التي ولد فيها، لا يلامون أبدا على شعورهم الحي الحساس، وايمانهم بحق الحياة للمخلوقات كافة، لأنهم ينطلقون من معتقدات وأفكار ركيزتها دينية وأخلاقية وإنسانية بحتة. والذين يدعون للتخلص من خطر التعرض لها هم عمليا ممن يواجهون هذا الخوف يوميا، وشهدوا على حوادث موت حقيقية، أثرت في مسلكهم تجاه مفهوم الخطر أيا كان مصدره، ناهيك عن الرعب الذي يتشكل بسبب خسارتهم المادية في الماشية والدواجن  المعرضة أيضا لهجوم محقق. وهذا لا يتعارض بالمناسبة لا مع الدين ولا الأخلاق ولا الإنسانية.
في الجهة المقابلة، تظهر محاولات الدفع باتجاه الحلول العلمية والعملية من قبل مؤسسات الدولة، المعنية مثل أمانة عمان ليست على المستوى المطلوب في إيجاد الحلول القاطعة، فهي من المفترض أنها تعمل على مكافحة الكلاب الضالة من خلال جولات ميدانية لكوادر الدائرة يبدو أنها لا تشمل سوى مناطق العاصمة، أو الاكتفاء بالتعامل المباشر مع الشكاوى التي ترد إلى المناطق ومن خلال وسائل التواصل المختلفة.
أما في المناطق الأخرى والتي يسجل للبلديات غيابها غير المفهوم في درء الضرر وتقديره قبل وقوعه، فإن التعامل بالسم هو الحل الجاهز للتخلص من الكلاب الضالة، التي باتت وخصوصا مع بدايات فصل الشتاء تشكل مكمن رعب وخطر على حياة الناس، هذا الحل أثر على حياة الماشية بالمثل، ما استدعى اللجوء إلى التخلص منها بإطلاق الرصاص عليها مباشرة، لنستعيد من جديد صرخات ونداءات تدعو لمعاقبة مرتكبي "جرائم الإبادة" في حق كائنات حية!
ما العمل ؟ ما هو الحل الجذري الحاسم الذي على المجتمع ومؤسسات الدولة اتخاذه فورا قبل أن تحصد أرواح بشرية أخرى ؟ افتحوا المجال لمن يملك أو استورد أفكارا عملية وعلمية لتجارب مماثلة في دول مجاورة، من المؤكد أنها وجدت الحل، فيما نحن ما نزال نتناقش حول أحقية من في العيش !

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الرعب (انور محمد الضمور)

    الثلاثاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    لن يعي مشكلة الكلاب الضاله الا من يعيشها على الامر الواقع احياء بكاملها لا تنام من جراء نباحها المتواصل طيلة الليل دون انقطاع رعب ممن يذهبون الى اعمالهم او مدارسهم في الصباح لان مجموعة كلاب شرسه تهاجمهم مما يضطرهم الى تغيير طريقهم الى طريق اكثر امنا ان المناطق اللتي اتحدث عنها هي ضمن مدينه كبرى والحديث عن هذه الظاهره يبقى انشائي دون الحلول الجذريه ممن يهمهم الامر نحن لا نطالب بالقضاء على الكلاب قضاء مبرما ولكن الحد منها ما امكن وشكرا استاذه حنان