جمانة غنيمات

موازنة 2018: كأن الحكومة تحلم!

تم نشره في الثلاثاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:10 صباحاً

أول من أمس، أقرّ مجلس الوزراء موازنة العام 2018 تمهيدا لإقرارها من مجلس النواب، وثمة ملاحظات عامة يمكن تقديمها حول بنية الموازنة.
جاء حجم الموازنة مرتفعا، أي أنها موازنة توسعية بشكل كبير، إذ زاد حجمها من 8.4 مليار إلى نحو 9 مليار دينار، ما يعني زيادة كبيرة في الإنفاق العام، بقيمة تقترب من 600 مليون دينار.
لشرح زيادة الإنفاق، فيظهر أن الحكومة زادت النفقات التشغيلية والجارية بقيمة كبيرة تصل نحو 400 مليون دينار، حيث زادت فوائد الدين لتزيد على مليار دينار سنويا بزيادة قيمتها نحو 70 مليون دينار.
ويبدو أن الحكومة ما تزال متفائلة في موضوع زيادة الإيرادات المحلية، رغم أنها فشلت العام الحالي بتحقيق أهدافها بتحصيل إيرادات محلية ضريبية بقيمة 5.2 مليار دينار، فيما تشير أرقام إعادة التقدير أن الطموح فاق المتحقَّق والواقع، إذ بالغت الحكومة بذلك ولكنها في النهاية جنت فقط 4.52 مليار، أي أقل بحوالي 700 مليون دينار، ما أدى إلى زيادة عجز الموازنة بعد إعادة التقدير.
ما تعلنه الخطة المالية أن الحكومة ستتخذ قرار التخلص من دعم الخبز للمستهلكين، واستبداله بدعم نقدي للأردنيين، حيث كان المخصص لدعم المواد التموينية صفرا فيما بلغ مقداره للعام 2017 نحول 135 مليون دينار سنويا. الحكومة خصصت مقابل ذلك مبلغ 171 مليون دينار تحت بند شبكة الأمان الاجتماعي، والهدف من ذلك تقديم دعم نقدي مقابل رفع أسعار الخبز وضريبة المبيعات.
ما سبق يعني أن الحكومة لم تنصت لتوجيهات صندوق النقد الدولي في موضوع الخبز، واكتفت بزيادة الإيرادات كما هو مطلوب منها بمبلغ يزيد على 900 مليون دينار، وهنا يكمن التحدي للحكومة بأن تتمكن من تحقيق هذه الزيادة في الإيرادات المحلية خلال العام 2018 رغم أن تقديرها للنمو كان محدودا ومتواضعا، ولا يتجاوز 2.3 %، والأخير لا يكفي أبدا لتحقيق أحلام الحكومة في موضوع زيادة التحصيلات المحلية، وفي حال لم تتحقق الأمنيات فهل للحكومة أن تخبرنا كيف ستعالج الأمر؟
حكومة د. هاني الملقي أيضا، أبقت على التزامها بتسديد التزامات سابقة، ترتبت في عهد الحكومة د. عبدالله النسور، ومقدارها حوالي مليار دولار تم ترحيلها، ولم تظهر في حينه في الموازنة، وبدأت حكومة الملقي بتغطيتها العام الحالي، بينما سيبقى عبء سدادها لسنوات مقبلة.
الإنفاق على الجهاز العسكري للعام المقبل، وللمرة الأولى، تم تقسيمه إلى بندين بدلا من بند واحد، هما بند الجهاز العسكري وجهاز الأمن والسلامة العامة، وبلغ مجموع المخصص لهما 2.5 مليار دينار مقارنة بمبلغ 2.3 مليار للعام الحالي.
العنوان الأهم لموازنة العام المقبل هو حجم الإنفاق العام الذي ارتفع، رغم تراجع المنح الخارجية بحوالي 70 مليون دينار، حيث بلغت للعام 2017 حوالي 770 مليونا.
بند الإنفاق يقود إلى سؤال الاعتماد على الذات والسير بهذا الاتجاه، إذ كيف يستوي ذلك وحجم النفقات يتسع عاما بعد عام، وأيضا نمو الناتج المحلي لا يكفي لشيء، فيبقى السؤال متى سيتسنى لنا في الأردن أن نوفر 9 مليارات دينار من الإيرادات المحلية حتى نعتمد فعلا على ذاتنا، الجواب؛ يبدو أن الأمل ضعيف في تحقيق هذا الهدف.
ثم إن الموازنات لا تهندَس بعيدا عن المعطيات الواقعية؛ إقليميا ومحليا، وبصراحة لا يوجد ما يقنع بقدرة الحكومة على تحقيق أرقام موازنة 2018، تحديدا في بند الإيرادات المحلية، فزيادتها غير منطقية، وأهداف موازنة العام الحالي ماثلة أمامنا دليلا على الفشل في تحقيق أهداف موازنة 2017، فكيف ستكون عليه الحال في 2018؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الابتسام (انور محمد الضمور)

    الثلاثاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    الابتسامات هذه الايام قليله مهما يكون الشخص متفائلا ترى هل تحلم الحكومه احلام يقضه ام ورديه كما يراها النائم ام كابوسا.. شكرا استاذه جمانه
  • »لديهم هدف آخر أهم (مواطن)

    الثلاثاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    "فيبقى السؤال متى سيتسنى لنا في الأردن أن نوفر 9 مليارات دينار من الإيرادات المحلية حتى نعتمد فعلا على ذاتنا، الجواب؛ يبدو أن الأمل ضعيف في تحقيق هذا الهدف" ! ، يا أستاذة جمانة، هم لا يسعون لتحقيق هذا الهدف بل أنهم يسعون للإبقاء على هذا الحال بشكل متعمد، فإذا تم تحقيق هذا الهدف جدلا فكيف إذا ستأتيهم المساعدات والمنح؟، هم مطمئنون أيما إطمئنان بالوضع الحالي، أما التصريحات الإعلامية الرسمية في هذا الموضوع هي فقط لذر الرماد في العيون، نظرية المؤامرة دائما حاضرة في كل شئ في عصرنا هذا.
  • »لقد تم الاجهاز على الاقتصاد (huda)

    الثلاثاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    لقد تم تدمير الاقتصاد الوطني فبات بيئة طاردة للاستثمار بسبب ارتفاع العبء الضريبي وباتت البلد غالية جدا للسياحة لان نسبة ضريبة المبيعات والبالغة ١٦٪ لا مثيل لها في العالم كله ،المشكلة الاساسية تضخم حجم القطاع العام وارتفاع الانفاق الامني والدفاعي الى مستويات مرتفعة جدا باتت تؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد الذي بات ينمو بمعدل نمو بائس بالكاد يساوي معدل نمو السكان وهو امر خطير لانه غير كاف لتوليد فرص عمل للشباب وللخريجين الجدد والحكومات المتعاقبة لا تملك من امرها شيئا حين يتعلق الامر باتخاذ قرار خفص الانفاق فالكل يعلم انها مجرد حكومات تصريف للاعمال وان القرارات تؤخذ في مكان اخر ومن ثم يطلب الى الحكومة تنفيذه واخراجه الكل يعلم ذلك الصغير قبل الكبير
  • »اقتصاد السكوت (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    تحليل ممتاز وصحيح ومخيف.
    هناك مصطلح برز في خضم قضايا التحرش الجنسي التي تشغل اليوم الرأي العام الأمريكي؛ المصطلح هو Economics of Consent اقتصاد السكوت (أو الاذعان) حيث ينطلق هذا المصطلح من محاولة الاجابة على سؤال "لماذا سكتت الضحايا طوال هذه الفترة على جريمة التحرش الجنسي وحتى الاغتصاب في بعض الحالات؟".
    دائما يحيرني صمت الضحايا ! ودائما أجد الجواب في الاقتصاد أو جزء منه. لعله اقتصاد الاذعان.