‘‘المحكمة الاتحادية‘‘: استفتاء كردستان غير دستوري

تم نشره في الثلاثاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • الزعيم الكردي مسعود البرزاني - (أرشيفية)

صادق العراقي

بغداد - كشفت مصادر عراقية مطلعة في بغداد لـ "الغد" أمس عن رغبة الحكومة العراقية بعدم الاكتفاء " باحترام اقليم كردستان لقرارات المحكمة الاتحادية، وانما ستطالب بوثيقة موقعة من الزعيم الكردي مسعود البرزاني ورئيس حكومة الاقليم نيجيرفان البرزاني" الالتزام بهذا القرار.
وأوضحت المصادر أن الوثيقة التي تطالب بها بغداد "تتضمن اعترافا خطيا بالالتزام بقرارات المحكمة الاتحادية واعتبار الاستفتاء ملغيا بنتائجه وما يترتب عليه، قبل إجراء أي حوار سياسي مع الاقليم"، مؤكدة أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي "يريد إجراءات فعلية من حكومة الاقليم لإلغاء الاستفتاء وليس كلاما فقط".
وأشارت المصادر إلى أن المرحلة المقبلة "ستكون صعبة للطرفين، حتى وان جنحا إلى التفاوض خاصة أن بغداد لا ترغب أن تعود عن المناطق المتنازع عليها وسحب قواتها من مدينة كركوك والمنافذ الحدودية باعتبارها قضايا دستورية لا يمكن التراجع عنها، اما الإقليم يريد العودة الى وضع ما قبل الاستفتاء مقابل القبول بقرار المحكمة، وعودة السيطرة على مدينة كركوك وعلى حقول النفط وان تنسحب القوات العراقية ويعاد العمل بالمطارات كما كان سابقا، وهذا ما يعد امرا محرجا لبغداد".
يذكر أن المحكمة الاتحادية قررت، أمس، عدم دستورية الاستفتاء والغاء النتائج المترتبة عليه.
ورحب المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء حيدر العبادي، بقرار المحكمة الاتحادية بشأن الاستفتاء.
وقال المكتب في بيان له "نعرب عن ترحيبنا بالحكم القضائي الذي اصدرته المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستورية الاستفتاء الذي جرى يوم 25 أيلول (سبتمبر) الماضي في اقليم كردستان والغاء الآثار والنتائج كافة المترتبة عليه".
وأضاف أن "القرار جاء معززا لموقف الحكومة الدستوري في بسط السلطة الاتحادية ورفض الاستفتاء وعدم التعامل معه"، داعيا الجميع إلى "احترام الدستور والعمل تحت سقفه في حل جميع المسائل الخلافية وتجنب اتخاذ أية خطوة مخالفة للدستور والقانون".
من جانبه، هاجم الزعيم الكردي مسعود البرزاني،  المحكمة الاتحادية في بغداد، واصفا اياها بـ"غير الدستورية وغير القانونية منذ العام 2005".
وقال البرزاني "يجب على ابناء شعب كردستان والمواطنين في العراق وجميع الاطراف ان تعلم بأن المحكمة الاتحادية في العراق تشكلت من اجل المصادقة على الدستور، وكان يجب حل هذه المحكمة بعد المصادقة على الدستور العراقي الدائم في العام 2005، وتشكيل محكمة جديدة وفقا للأطر والاسس الدستورية التي وردت في المادة 92 واصدار قانون خاص بها، ولكن لم يصدر أي قانون خاص بهذه المحكمة لحد الآن".
وأشار البرزاني إلى أنه "منذ العام 2005 وهذه المحكمة تعمل دون أي اساس دستوري وقانوني، وهذا جعلها تقع تحت تأثير الاوضاع السياسية وان تنحرف عن مسارها الدستوري وطوال عمل هذه المحكمة كانت سياسية ولم يصدر منها أي قرار يظهر عليه الحياد".
وأوضح أن "هذه المحكمة اختارت الصمت تجاه جميع الخروقات الدستورية التي قامت بها الحكومة الاتحادية، وفي قرار عدم الاعتراف بالاستفتاء تحركت وفقا لما يريده السياسيون ولم يكن لديها أية قراءة للنص الموجود في ديباجة الدستور العراقي والذي يقول إن (الالتزام بهذا الدستور يحفظ للعراق اتحاده الحر شعبا وارضا وسيادة.)" 
وقال رئيس اقليم كردستان نيجيرفان البرزاني "نحن نحترم القرارات التي تصدرها المحكمة الاتحادية العليا" مستدركا بالقول "لكن لا يوجد أي قانون او سلطة يمكنها الغاء الاستفتاء".
من جهة اخرى، اعتبر رئيس حكومة اقليم كردستان في مؤتمر صحفي "أن قرار المحكمة الاتحادية اتخذ بشكل احادي من دون حضور ممثلي اقليم كردستان".
وحمل البرزاني الحكومة العراقية "مسؤولية دفع اربيل لإجراء الاستفتاء"، لافتا إلى أن "العراق لم يلتزم بالدستور الذي ينص على الوحدة وضمان الحقوق".

التعليق