تقرير اقتصادي

خبراء: ارتفاع النفقات يحول دون تحقق الاعتماد على الذات في موازنة 2018

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • ارتفاع -(تعبيرية)

هبة العيساوي

عمان- قال خبراء ماليون واقتصاديون إن سياسة الاعتماد على الذات في الموازنة العامة للعام المقبل لن تحقق في ظل ارتفاع النفقات وتوقعات بتباطؤ معدل النمو في ظل ظروف اقتصادية وسياسية صعبة.
وبين الخبراء في حديث لـ"الغد" أن القفزة التي تتوقعها الحكومة في نسبة تغطية الإيرادات المحلية للنفقات الجارية في موازنة العام المقبل صعبة المنال في ظل مديونية مرتفعة وقيمة عجز لا تتراجع بمعدل كبير.
ولفتوا إلى ضرورة المقارنة بين المقدر في العام 2017 والمقدر في العام 2018 وليس مقارنة المقدر مع المعاد تقديره، لتكون توقعات الموازنة واقعية.
وأقر مجلس الوزراء أخيرا، مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2018، بحجم نفقات يفوق 9 مليارات دينار.
وجاء في بنود المشروع الذي تنشر "الغد" تفاصيله، أن الحجم الإجمالي للموازنة والمصنف تحت بند النفقات العامة يصل الى 9 مليارات و39 مليون دينار موزعة على 7.88 مليار دينار نفقات جارية بارتفاع نسبته 6 % عن العام السابق و1.1 مليار دينار نفقات رأسمالية.
وقدرت الموازنة العامة أن تحصل الخزينة خلال السنة المالية المقبلة على 8.49 مليار دينار منها 7.9 مليار دينار إيرادات محلية، فيما تتوقع أن يصل حجم المنح الخارجية 700 مليون دينار. وعلى ضوء تلك المعطيات، فإن العجز المقدر للعام المقبل سيصل الى 543.3 مليون دينار.
وزير المالية الأسبق محمد أبوحمور قال إنه "زيادة نسبة تغطية الإيرادات للنفقات الجارية في الموازنة المقبلة ايجابية ولكن السؤال هل ستتحقق أم لا؟ وأن هناك شكوكا في أن تتحقق".
ورأى أبوحمور أنه يجب أن ننظر لأرقام الموازنة بأكثر واقعية وأن نقارن المقدر في 2017 مع المقدر في 2018 وليس أن نقارن المقدر في 2018 مع المعاد تقديره في 2017 كون الأخير شهد تراجعا في الايرادات التي كانت متوقعة ومن الممكن أن يحدث في الشيء في موازنة العام المقبل.
ولفت إلى أن معظم الشركات تعاني من تراجع في الأرباح وخسائر لذلك من المتوقع أن تتراجع إيرادات ضريبة الدخل من تلك الشركات وبالتالي تراجع الإيرادات المحلية.
وتساءل أبوحمور عن الإجراءات التي وضعتها الحكومة والتي تجعلها تتوقع أن ترتفع إيراداتها المحلية، وهل هناك فعليا ارتفاع للضرائب والرسوم وتخفيض للإعفاءات.
ولعل من أبرز مؤشرات الملاءة المالية لموازنة العام 2018 ارتفاع نسبة تغطية الايرادات المحلية للنفقات الجارية من 92.5 % معاد تقديرها لعام 2017 الى 98.9 % مقدرة للعام 2018، وكذلك ارتفاع نسبة تغطية الايرادات المحلية للنفقات العامـــــــة من 81.3 % معاد تقديرهـــا للعام 2017 إلى
86.2 % مقدرة للعــــــام 2018 ما يعكس توجه الحكومة الحقيقي نحــــو الاعتمــــاد على الذات.
بدوره قال وزير التخطيط الأسبق تيسير الصمادي "لن تتحقق سياسة الاعتماد على الذات في موازنة العام المقبل في ظل صعوبة تحقيق معدلات نمو مرتفعة".
وأضاف الصمادي "أتوقع أن تتراجع معدلات النمو للعام المقبل بسبب استمرار الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة في الإقليم المحيط وعدم وضوح الرؤية".
وبين أنه في ظل عدم وجود خطة حقيقية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع لتحفيز الاقتصاد فإن ما تتحدث عنه الحكومة هو مجرد أرقام وكلام.
ورأى الصمادي أن التركيز على ضريبة المبيعات ورفع الدعم سوف يؤثر على القدرة الشرائية، وبالتالي تراجع الطلب الذي سيؤدي إلى انخفاض معدلات النمو الاقتصادي.
وقال إن "موازنة الحكومة هي اجراءات محاسبية بعيدة عن الجوهر الاقتصادي".
من جانبه اتفق الخبير المالي مفلح عقل مع سابقيه، مؤكدا أن سياسة الاعتماد على الذات في موازنة الحكومة لن تتحقق كون الحكومة غير قادرة على إنجاز القفزة في نسبة تغطية الإيرادات للنفقات.
ولفت عقل إلى أنه إذا تحققت نسبة التغطية التي تتوقعها الحكومة فإنه انجاز كبير ولكن في ظل الظروف الحالية ورفع نسبة النفقات في الموازنة المقبلة مقارنة مع الموازنة للعام الحالي فإنه من الصعب الحديث عن هذا الأمر.
وتساءل حول اصرار الحكومة على رفع قيمة النفقات وسط ظروف صعبة اقتصاديا وسياسيا؟، معلقا أن "لا أعتقد أن الزيادة في النفقات مبررة وأن كان على الحكومة أن تتأنى وتدرس الموازنة بشكل أكبر".
ورأى عقل أن نسبة النمو المتوقعة للعام المقبل معقولة ولكن في حال زادت الحكومة الأعباء الضريبية فإن الطلب العام سيتأثر سلبا وبالتالي تباطؤ معدل النمو.

التعليق