الموظف ومشكلة العلاج وتوفر الأدوية!

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:06 صباحاً

ما يزال المواطن الأردني يلهث وراء الحصول على تأمين صحي، غير أولئك الذين امتلكوا تأمينا صحيا يجدون أنفسهم أمام عقبات لا طاقة لهم بتجاوزها أو تخطيها.
أولى تلك العقبات وأهمها، المتعلقة بعدم توفر الدواء في المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة.
عدم توفر الدواء واقع مرير أصبح "ظاهرة"، وبالأخص الأدوية غالية الثمن، أو تلك التي تتعلق بعلاج حالات نادرة أو صعبة أو أمراض مستعصية، أو صرفها لأشخاص أو جهات معينة فقط.
في حال حصل المواطنون على معالجة، فإن معظمهم لن يستيطع الحصول على الدواء بحجة أنه غير متوفر، وهم لا يملكون ثمن ذلك الدواء لشرائه من خارج الصيدليات الحكومية.
العقبة الثانية التي لا تقل أهمية عن سابقتها، تلك التي تتعلق بالاقتطاعات الشهرية من موظف القطاع العام، والتي تعتبر نوعاً ما مرتفعة مقارنة بالخدمات التي تُقدم للمنتفع. فعلى سبيل المثال يقتطع من الموظف الحكومي في الدرجة الرابعة، سواء أكان عزبا أم متزوجًا ما يقُرب من 19 دينارًا شهريًا، علمًا بأن راتبه الشهري الإجمالي، أي قبل الاقتطاعات، لا يتعدى 620 دينارًا.
الأصل، أن تُقدم لهذا المواطن (الموظف) خدمة صحية جيدة جدًا، كتلك التي يتلقاها شخص عازب يتمتع بتأمين صحي خاص، والذي يدفع بدل هذه الخدمة نحو 300 دينار سنويًا، خصوصا إذا ما علمنا أن الفرق بين التأمين الصحي الحكومي والخاص لا يتعدى 80 دينارًا سنويًا.
أضف إلى ذلك، ازدواجية الاقتطاع، داخل الأسرة الواحدة، حيث يتم اقتطاع قيمة التأمين الصحي من الموظف وكذلك من زوجته الموظفة، بمعنى أن الاقتطاع يصبح في هذه الحالة مضاعفا.
أحد المواطنين يحدثني بأن زوجته خدمت في القطاع العام لأكثر من 22 عامًا ولم تحصل على بطاقة تأمين صحي، وكان يتم الاقتطاع منها بشكل شهري، وما تزال كذلك حتى بعد وصولها إلى التقاعد، فأي عدل هذا؟.
العقبة الثالثة، هي المبالغ المرتفعة التي يدفعها المنتفع الحكومي عند إجراء عمليات جراحية وتحاليل مخبرية وصرف أدوية، والتي تتراوح ما بين 15 % و20 %.. فعند قيام الموظف الحكومي بإجراء تحليل مخبري ما أو عمل تصوير طبقي أو مغناطيسي في مستشفى جامعي يدفع ضعف ما يدفعه لو قام بعمل ذلك التحليل أو التصوير وكان يملك تأمينا صحيا خاصا.
أحد الأصدقاء، وهو منتفع حكومي، أكد لي بأنه قام بدفع مبلغ نحو 80 دينارًا جراء إجراء تحاليل مخبرية في مستشفى شبه حكومي، بالمقابل أجرى نفس التحاليل على حساب تأمينه الصحي الخاص كلفته حوالي 30 دينارًا فقط، ما يدل على أن فاتورة العلاج بالقطاع الحكومي أعلى منها في القطاع الخاص، إضافة إلى أن منتفع القطاع العام يحتاج إلى عدة أشهر قد تصل إلى ستة أشهر لإجراء تصوير طبقي أو مغناطيسي، ما يسبب معاناة إضافية للمريض الحكومي.
المتتبع للمستشفيات والمراكز الصحية الحكومية وشبه الحكومية، يرى بوضوح معاناة المواطنين الذين يقفون في طوابير لعدة ساعات، وبشكل يومي، ليستطيعوا تلقي معالجة، أكثر من ثلث الشعب الأردني لا يستطيع الحصول عليها كونه لا يمتلك أي نوع من أنواع التأمين الصحي. ورغم ذلك تستمر الحكومات في فرض ضرائب جديدة ورسوم باستمرار، وملاحقة جيب المواطن الذي يكدح ليلا ونهارا في سبيل تأمين عيشة كريمة له ولأسرته.
مجموع إيرادات صندوق التأمين الصحي تُقدر سنويًا بحوالي 161 مليون دينار أردني، ألا تكفي لتأمين منتفعي موظفي القطاع العام بتأمين صحي جيد يحفظ لهم ما تبقى من ماء وجوههم في ظل ازياد حالات الفقر وبدء تلاشي الطبقة الوسطى في الأردن!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العلاج والدواء (naser)

    الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    كلام واضح شفاف مع الاسف هذا ما يفقده اصحاب القرار في هذا الموضوع فتسمع دائما الدواء موجود ووووو
    الحل يكمن في اعطاء المجال للمؤمن صحيا في فتح الخيارات للعلاج طالما ان قدرات وزارة الصحة محدودة موضحا ان خيار مستشفى الجامعة ليس خيارا ذا اولويه لانه وصل الى مرحلة المعاناة.يمكن وبتنظيم جيد فتح الباب امام مساهمة القطاع الخاص ضمن اسس تقاعدية تحترم احتياجات الطرفين نزيه شفافه تحكمها الضوابط الصارمة حتى لا يتم استغلال الدوله كما هو واضح في عمليات غسيل الكلى وفصل الغسيل عن الاشراف الطبي الذي لا يحصل والذي اعتبره واحدة من عناصر الفساد الرئيسيه هي وغياب تسعيرة الشبكات الطبية لارضاء المتنفذين.
    شكرا لصاحب المقال لكن لن يحدث شيءا فالمصلحة في جهة والمسوول في وادي اخر حول الانجازات المتمثلة بترضية النواب وروساء حمى الله البلد على الرغم من التحديات الصعبة