دور المدرسة في توعية الطلبة بحقوقهم وضمان ممارستهم لها

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:00 صباحاً

منال أحمد كشت

الإنجاز الذي حققه المجتمع الدولي فيما يختص بحقوق الطفل لم يرافقه حتى الان، للأسف، أي تطور ملموس في واقع المجتمعات، حيث ما تزال الأوضاع الفعلية للأطفال حول العالم بعيدة كل البعد عن المبادئ الواردة في اتفاقية حقوق الطفل، خصوصا في البلدان العربية. وحتى يتسنى للأطفال التمتع بحقوقهم وحرياتهم الأساسية وفقا للمواثيق والعهود الدولية لا بد من نشر الوعي بتلك الحقوق، ما يمنح الأطفال القدرة على اكتسابها وممارستها. لذلك يتعين على المدرسة أن تكون ركيزة أساسية في التوعية بحقوق الطفل بهدف تغيير الفكر المجتمعي منذ التنشئة وتشكيل الدعامة لإقامة مجتمع يحظى فيه الجميع بالعدل والمساواة.
من هنا لا بد من التأكيد على دور المدرسة كفضاء لتعزيز المشاركات الديمقراطية من خلال تعريف الطلبة بحقوقهم تجاه أنفسهم وتجاه الآخرين لخلق شعور مستدام بالمسؤولية المجتمعية وتعزيز قيم التسامح والاعتدال وتنمية روح الاحترام المتبادل ومشاعر التعاطف ونبذ العنف والتعصب والعدوانية من خلال منظومة من المعارف النظرية والتطبيقية التي من شأنها بلوغ الأهداف المرجوة فيما يختص بتوعية الطلبة بحقوقهم وضمان ممارستهم لها.
للمدرسة دور كبير في تثقيف الطالب بحقوقه ضمن منظومة تربوية تعليمية متكاملة قادرة على رتق الفتق في الثقافة المجتمعية السائدة بفلسفة تتماشى مع فلسفة اتفاقية حقوق الطفل وأهدافها ومتطلبات العصر الحديث. ويجب الا يقتصر دور المدرسة على التعليم النظري وحسب بل أن يتجاوزه الى الممارسات العملية التي من شأنها تسليح الطفل بالفكر والسلوكيات التي تناسب عصره ومجتمعه للتعايش في عالم يتحضر لثورة صناعية رابعة.
ولكي تتمكن المدرسة من أداء الدور المناط بها على أكمل وجه لا بد من أن يتوافر فيها عدد من الأركان الأساسية المتمثلة في المعلم الكفؤ ودمج مبادئ حقوق الطفل ضمن المناهج التعليمية وطريقة إيصال المعلومة وأنماط السلوك المتوافرة ضمن البيئة المدرسية ومتابعة سلوكيات الطلبة. إن نجاح عملية التربية مرتبط بشكل أساسي بوضوح الهدف والقدرة على تحديده وإعداد الخطط والاستراتيجيات الوطنية والبرامج التنفيذية لضمان تحقيق هذا الهدف.
وضمن هذه المنظومة يمكن اعتبار المعلم حجر الأساس الذي يشكل أنموذجا يستمد منه الطلبة الممارسات الثقافية والأخلاقية التي من شأنها بناء سلوك سوي لهذا فإنه من المهم تأهيل المعلم واعداده تربويا ونفسيا ليكون على دراية كاملة بحقوق الطفل ومدرك لسلوك الطلبة وفقا لنموهم الذهني والنفسي وقادر على إثارة دافعيتهم من خلال تقديم المعلومة بطريقة مؤثرة ومشوقة وهذا لا يتحقق الا من خلال تأهيل مستمر للمعلم ليتمكن من مواكبة التطورات.
كما يشكل المعلمون مثالا يحتذى باحترام كرامة الطفل باعتباره فردا مستقلا ينتمي الى اسرة ومجتمع يتمتع بحقوق وواجبات مما يستوجب الابتعاد عن تعريضه لاي من الممارسات العنيفة سواء أكانت بدنية او لفظية او نفسية ويتعين عليهم اشراك اولياء الامور وافراد المجتمع المحلي ومؤسسات المجتمع المدني بهدف إجراء حوار مجتمعي حول قضايا الاساءة للطفل والمساواة في التعليم والصحة المدرسية والاعتراف باحتياجاتهم الخاصة وخلق منابر للطلبة للتعبير عن آرائهم وتطلعاتهم.
ترسيخ ثقافة التربية على الاعتراف بحقوق الطفل وأهمية ممارستها يتطلب وجود معلمين يؤمنون بهذه الحقوق وبقدرتهم على تنفيذ برامج تهدف الى ترسيخ قيم ومبادئ حقوق الطفل والقدرة على نشر هذه الثقافة بشكل مستدام مما سيساهم في تنمية شخصية الطالب بشكل متوازن وبناء مجتمع تسوده قيم المساواة والكرامة والحرية والاحترام المتبادل والذي من شأنه مكافحة جميع أشكال العنف والعنصرية والتمييز والتطرف الفكري والديني في المجتمع.

التعليق