الابتكار والصناعة مستقبل الاقتصاد العالمي

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

حسام الطائي

الظروف الاقتصادية الصعبة والتنافس الشديد مع شحّ فرص العمل هو ما يواجهه العالم اليوم، بدا من الولايات المتحدة صاحبة اكبر اقتصاد عالمي وصولا الى أصغر دولة، الجميع يشكو صعوبة الظرف الاقتصادي.
ورغم اتجاه الكثير من الدول إلى تنويع مصادر الدخل وجذب الشركات العالمية لدعم الاقتصاد وفتح فرص عمل جديدة، لكن قد لا تكفي جميعها لان كل الدول تحتاج الى ان تتوسع سنويا، بمعنى تطوير بنى تحتية وفتح وظائف حكومية جديدة، وزيادة رواتب الموظفين، صرف تقاعدات، ومن ناحية اخرى مواجهة الغلاء العالمي في المواد الاولية مثل الحديد، الخشب، تكلفة تكرير النفط، وغيرها لاستدامة النمو، جمع هذه العوامل تضغط على الاقتصاد.
الابتكار والصناعة هما من اهم الحلول لتجاوز الصعوبات الاقتصادية. فالابتكار، هو الذي يطور الدول ويضمن تقدمها على جميع الاصعدة، فابتكار شيء جديد غير مسبوق يغيّر مجرى الحياة نحو الأفضل والأسهل يجعله مطلوب عالميا بذلك يفتح بابا جديدا للصناعة والتوظيف.
ولا ينحصر الابتكار ضمن مجال واحد، فهو يشمل الصناعات الصغيرة والكبيرة وصولا الى البرمجيات، فشركة مايكروسوفت التي اسست العام 1974 في كراج صغير، احتلت العالم بنظام وندوز وبرنامج وورد، توظف اكثر من 124 الف موظف بارباح 89 مليار دولار. وابل التي اسست العام 1976 في كراج ايضا، احتلت العالم بابتكار هاتف ايفون، توظف اكثر من 80 الف موظف، بأرباح 229 مليار دولار.
اما سامسونغ التي اسست العام 1938 كمتجر بيع وشراء وتصدير المواد الغذائية بأربعة موظفين، تغيرت العام 1968 لشركة الكترونيات واحتلت العالم بصناعة شاشات التلفزيون والهواتف وغيرها، توظف اكثر من 308 آلاف موظف بارباح 174 مليار دولار، وغيرها من الشركات التي بالابتكار عادت بدخل مالي هائل الى الاقتصاد المحلي ووفرت فرص عمل كبيرة.
الصناعة هي العنصر المهم الثاني للاقتصاد، فالصناعات بأنواعها صغيرة ام كبيرة تبقي رؤوس الاموال داخل الدولة، وفي نفس الوقت تجذب رؤوس اموال خارجية خصوصا بعد تحولها الى مؤسسات او شركات.
مثال على ذلك صناعة اغلفة الهواتف، رغم بساطتها ورخصها، لكن عندما تغطي حاجة دول متعددة، تصبح صناعة عملاقة، فتحول المصانع المحلية الصغيرة الى مصانع كبيرة عالمية، وتضاعف قيمتها السوقية.
هذه التجربة عندما تتكرر على كل الحاجات الصغيرة والبسيطة والتي لا تحتاج الى رؤوس اموال كبيرة لتأسيس القاعدة الصناعية، ولا لتقنيات معقدة ومكلفة، تحافظ على راس المال المحلي وتجذب رؤوس اموال خارجية.
توسع هذه الصناعات وانتاجها ملايين القطع يخفض تكلفة الانتاج بشكل عام في بلد المنشأ، ليصبح المستورد ارخص من المصنع محليا، ومنافسا للمصانع المحلية، ما قد يؤدي الى فشلها في الاستمرار في العمل.
الصين مثال على ذلك، حيث تكررت التجربة كثيرا في مدنها لتتحول الى امبراطوريات مالية، تنافس اقتصاد دول اوروبية، فالناتج المحلي لمدينة تيانجلين 478 مليار دولار بما يوازي اقتصاد بولندا، مدينة شنزن 491 مليار مقاربة للناتج المحلي السويدي، مدينة غوانغزهو524 مليار دولار بمثل اقتصاد الارجنتين، ومدينة بيينغ ناتجها المحلي هو664 مليار دولار قريبة من سويسرا، اما الاولى فهي مدينة شانغهاي بناتج محلي 810 مليار دولار وهو كالناتج المحلي لهولندا.
ايضا، تحول هذه الصناعات الى شركات او مؤسسات كبرى والانتقال الى العالمية، يفتح وظائف تغطي حاجة البلاد، فشركة الصين للبترول توظف تقريبا مليون ونصف مليون موظف، وشركة فوكسكون لصناعة الالكترونيات توظف زهاء مليون ومئتي الف موظف وفولكسواجن الالمانية للسيارات توظف حوالي 626 الف موظف.
ان قاعدتي الابتكار والصناعة كلما توسعت ازدادت قيمة الدخل وفرص العمل التي تدعم الاقتصاد المحلي، فمستقبل الاقتصاد العالمي ومصدر قوته هما الابتكار والصناعة.

التعليق